تقارير وحوارات

إستقصائي: “إدراك” تتحصل على أدلة دامغة لإستخدام الجيش للسلاح الكيميائي بالخرطوم

إدراك _ تقرير

تحصلت صحيفة “إدراك”، على أدلة دامغة تثبت تورط الجيش السوداني، في إستخدام الأسلحة الكيميائية المحرمة، دولياً في الحرب ضد قوات الدعم السريع بالعاصمة الخرطوم.

واستمعت “إدراك”، لإفادات مهمة من ناجين كانوا شهود عيان، على قصف جوي نفذّته طائرات حربية تابعة للجيش، حيث أُلقيت براميل تحتوي على غاز الكلور السام، على مصفاة الجيلي شمالي الخرطوم بحري يوم الجمعة الموافق 13 سبتمبر 2024م.

وقال أحد الناجين، إن الضربة الجوية استهدفت المدينة السكنية للمهندسين العاملين في المصفاة، مضيفاً أن أكثر من عشرين مهندساً تعرضوا لإختناق شديد جراء استنشاق الغاز السام، قبل أن يتم إسعافهم إلى أحد المستشفيات القريبة، مناشدًا المؤسسات الدولية المختصة بضرورة التحقيق في هذه الجريمة ومحاسبة المتورطين.

أدلـة مـادية

إحدى الصور التي تحصلت عليها “إدراك”، أظهرت لوحة تعريفية خاصة بخزان ضغط مخصص لتخزين غاز الكلور، متضمنة بيانات فنية وصناعية مهمة، نورد أبرزها:

BGC HEAVY ENGINEERING LTD. BHIWANI – اسم الشركة المصنّعة (مصنع هندي).

GC 1983 – 1824 – الرقم التسلسلي للخزان.

CHLORINE GAS CONTAINER – الخزان مخصص لحفظ غاز الكلور.

ASME SEC. VIII DIV. 1 Edition 2017 – يشير إلى أن التصميم مطابق لمعايير الجمعية الأمريكية للمهندسين الميكانيكيين (ASME).

20.05.24 – تاريخ الفحص أو الشهادة (20 مايو 2024).

TAR WT 636 KG – الوزن الفارغ (636 كجم).

MW 1565 – الوزن الأقصى مع المحتوى.

أرقام أخرى مثل 422710/1824 تتعلق بالتصنيع أو التتبع.

براميل متفجرة إسقطها الجيش.      

ما هـو غـاز الكلور؟

بحسب دراسات علمية متخصصة، فإن غاز الكلور (Chlorine gas, Cl₂) هو غاز سام ذو لون أصفر مخضر، أثقل من الهواء، وله رائحة نفاذة خانقة، ويستخدم على نطاق واسع في الصناعة (مثل تنقية المياه وصناعة البلاستيك والمطاط والمذيبات)، إلا أن استخدامه كسلاح محرم دولياً.

خصائصه كـسلاح

عند إطلاقه، يتفاعل مع الرطوبة في العينين والجهاز التنفسي، ليكوّن حمض الهيدروكلوريك وحمض الهيبوكلوروز، حيث

يسبب حروقاً واختناقاً شديداً، سعالاً متواصلاً، صعوبة في التنفس، تهيجاً في العينين والجلد، وقد يؤدي إلى الوفاة نتيجة الاختناق أو تلف الرئتين،ولا يُعتبر “غازاً عصبياً” مثل السارين أو VX، لكنه يبقى خطيراً جداً كسلاح خانق.

التحـريم الـدولي

يُصنف غاز الكلور، ضمن الأسلحة الكيميائية المحظورة بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية (CWC) الموقعة عام 1993م، ورغم مشروعيته في الاستخدامات الصناعية السلمية، فإن توظيفه في الحروب أو ضد المدنيين يعد جريمة حرب وفق القانون الدولي.

العـقوبـات الأمـريكية

في يونيو الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية بدء تنفيذ عقوبات على السودان بسبب استخدام الجيش أسلحة كيميائية خلال الحرب، استناداً إلى قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991.

وتشمل العقوبات المباشرة:

_وقف جميع المعونات غير الإنسانية.

_حظر بيع الأسلحة أو التقنيات ذات _الاستخدام المزدوج.

_وقف دعم الصادرات.

_منع القروض أو الائتمانات من البنوك الأمريكية للحكومة السودانية (باستثناء الغذاء والزراعة).

كما نص القانون على إمكانية فرض عقوبات أشد بعد 90 يوماً في حال رفض الجيش السوداني الالتزام بالشروط الأمريكية، بما يشمل:

إغلاق الأبواب التمويلية الدولية عبر معارضة قروض البنك الدولي وصندوق النقد.

فرض عزلة دبلوماسية عبر تقليص أو تعليق التمثيل الأمريكي.

حظر شركات الطيران السودانية من استخدام الأجواء الأمريكية.

وبحسب دبلوماسي بارز في البعثة الأمريكية لدى مجلس الأمن، فإن الولايات المتحدة استندت إلى “أدلة حقيقية”، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية منذ عهد الرئيس السابق جو بايدن تعمل بالتعاون مع الكونغرس والأمم المتحدة لجمع الأدلة على استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية.

وفي يناير، نشرت نيويورك تايمز تقريراً نقلاً عن أربعة مسؤولين أمريكيين كبار أكدوا أن الجيش السوداني استخدم الأسلحة الكيميائية مرتين على الأقل خلال النزاع، بما في ذلك في مناطق نائية. ووفقاً لمصدرين مطلعين، فإن الأسلحة التي استُخدمت كانت تحتوي على غاز الكلور، الذي يسبب أضراراً جسيمة للإنسان والحيوان والبيئة.

براميل متفجرة.                          

خطورة الكلور على الإنسان والبيئة

أوضح اختصاصي الكيمياء في المناطق الحارة واستشاري الصحة العامة د. حاتم عبدالمجيد مدني في إفادة سابقة لـ”إدراك” أن غاز الكلور يُصنَّف ضمن فئة أسلحة الاختناق، وهي الأكثر استخداماً بسبب سهولة الحصول عليها وتخزينها ونقلها، فضلاً عن طول فترة صلاحيتها.

وأشار إلى أن آثار الكلور لا تقتصر على الجهاز التنفسي، بل تمتد إلى البيئة، إذ أن جزيئاته ثقيلة وتدوم طويلاً خصوصاً في مصادر المياه والخضروات، ويمكن أن تنتقل عبر المنتجات الزراعية من المناطق الملوثة. كما أن تأثيره بالغ على النساء الحوامل إذ يقلل من كمية الأكسجين الواصل إلى الجنين، مما يؤدي غالباً إلى الإجهاض أو وفاة الجنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى