مقالات واراء

عين علي الحرب صفقات علي طريق التقسيم (1)

الجميل الفاضل

تضيع الدولة – أي دولة – عندما يؤتمن عليها، من لا يؤمن بها نوعا وأصلا.
فالدولة الحديثة في عصرنا الحاضر تقوم علي مبدأ المواطنة، كأساس للحقوق والواجبات، من غير تمييز مخل، وبلا زيادة ودون نقصان.
لكن منذ أن ركّب الشيخ الترابي منظمته أممية الطابع، على فرع الدولة الوطنية في السودان، نشأ هنا تناقض جوهري بين عقل الدولة التقليدي البيروقراطي، وعقل الإسلاميين الراديكالي الجامح، الذي تقحم كافة قلاع الدولة العتيدة، دون أن يدرك الشيخ ولا تلامذته، أنه فاقدون بالفعل لخاصية الإتصال بجهاز الدولة الكلاسيكي الموروث، الذي لم تتمكن شاشة العقل الإخواني الإستحوازي التمكيني، من قراءة عناصره ومكوناته الدقيقة، المثبته على أقراص تلبي فقط المطلوبات والشروط التكوينية لدولة إنبني بيتها ونظامها، علي قواعد المواطنة.
ومنذ ذلك التاريخ، تاريخ إختطاف “الجبهة الإسلامية” للدولة، نشأ ذلك التناقض الفاضح الذي عبر عنه سؤال الراحل الطيب صالح: “لماذا يحبونه، وكأنهم يكرهونه، ويعملون على إعماره وكأنهم مسخّرون لخرابه؟”.
فالحركة الإسلامية شأنها شأن سائر حركات الإسلام السياسي في العالم،  تتملكها  شهوة عارمة لتغيير العالم برمته، علي نسق منظورها الذي تريد.
بل ربما أن هذا هو ما يفسر لماذا يكره الحركيون الإسلاميون نوع هذه الأوطان التي تتمرد أو تثور علي مبدأ خدمة أهدافهم المقدسة، تلك الأهداف التي ليس من بين أولوياتها بالطبع، واجب خدمة تلك الأوطان وأهلها.
وبالمقابل يحب هؤلاء الإخوانيون أوطاناً تذعن تحت أيديهم، لا ترفض أو تقاوم فهمهم الإخواني للدين، أوطانا تصلح لأداء دور المنصات، تقوم فقط بمهام الرافعات، التي تهيء لهذه الجماعة وفكرتها قواعد الإنطلاق نحو أهدافها المتعدية لحدود وشأن هذه الأوطان، أهداف لا تعرف هي حدودا تقف عندها بالضرورة، تنطلق الي غاياتها من ذات نقطة عدم الإعتراف بمبررات وجود هذه الأقطار والأوطان نفسها، التي تسخرها لعكس أغراضها التي نشأت لخدمتها، ولنقض الأسس التي قامت عليها.
-ونواصل-

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى