“مجرمو حرب” في الحكومة .. هل يسعي البرهان لتمكين “الإخوان” و”تمدين” المليشيات !
إدراك - المحرر

في خطوة ستكون لها تداعيات خطيرة ومعقدة، كشفت تقارير صحفية أن الحكومة الجديدة برئاسة كامل إدريس، والمتوقع أن يؤدي اليمين الدستورية غداً الخميس، ستضم “قادة” ميليشيات متهمين بارتكاب جرائم حرب في فريقها الوزاري، المفترض الإعلان عنه بشكل رسمي الشهر المقبل،ومن الأسماء التي ينوي إدريس ضمّها لفريقه الوزاري، أبو عاقلة كيكل، وهو قائد ميليشيا “”، إضافة إلى قيادي لم يتم الكشف عن اسمه بعد، سيكون من ميليشيا “البراء بن مالك” الإخوانية، وذلك بترشيح مباشر من مساعد لعبد الفتاح البرهان، هو ياسر العطا.
ولا تستبعد أوساط سياسية سودانية، أن تكون خطوة “توزير” مجرمي حرب في الحكومة الجديدة، تحدياً صريحاً لإدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورداً مباشراً على العقوبات الأمريكية الأخيرة التي طالت قادة في قوات بروتسودان، بعد ثبوت استخدامها أسلحة كيميائية في الصراع، كما قد تؤكد الخطوة على “يأس” البرهان من أي إمكانية لإصلاح العلاقة مع واشنطن.
“لاتستبعد اوساط سياسية ان تكون خطوة توزير مجرمي الحرب تحدياً للرئيس الإمريكي ترامب”
ويرى مراقبون ومحللون تحدثوا لصحيفة “إدراك” أن ضمّ مجرمي حرب إلى حكومة بورتسودان خطوة بالغة الخطورة، يهدف البرهان من خلالها، إلى “تمدين” الكيانات العسكرية، كما ينطوي تعيين “كتيبة البراء ” إلى تمكين تنظيم الحركة الإسلامية وتمكينها في السلطة بعد الحرب التي اشعلتها من أجل إعادة تموضعهم في السلطة.

حكومة “المناقرة”
ويقول الصحفي والمحلل السياسي محمد لطيف في حديثه لـ”إدراك”، إن السودانيين فوجئوا تفاجأ بخبر تخصيص مقاعد وزارية لمليشيات مشاركة في الحرب،ثم تفاجأوا كذلك بتصريح لللدكتور كامل إدريس ينفي فيه هذه التسريبات ويؤكد صلاحياته في ترشيح حكومته، ولكن معظم المراقبين للشأن السوداني باتوا علي يقين بأن مسألة المليشيات سواء خصصت لها حقائب وزارية او لم تخصص لها فهي بشكل او آخر تلقي بظلالها علي الحكومة، فقيادة الجيش تدعي انها بصدد تشكيل حكومة مدنية ومن المؤكد ان الجيش لن يقف مكتوف الأيادي وسوف يكون له تاثيره وتدخلاته المباشرة في تشكيل الحكومة، وهذه المليشيات بثقلها علي المشهد قطعا سوف يكون لها تأثيرها عن طريق الإبتزاز لتمثيلها ، اخذين في الاعتبار إن إتفاقية جوبا للسلام مازالت عصا مسلطة علي المشهد السياسي السوداني، رغم إنها عمليا ا سقطت نتيجة لتغير المواقف ولكنها مازال من يمثلونها يحملون العصي للابقاء عليها، لذلك اي حديث عن ان هذه المليشيات سوف يكون لها تأثيره في المشهد السياسي لسلطة بورتسودان، والاسوء من ذلك إن التأثير الاكبر سوف يكون لتقاطعات المجموعات التي تشكل هذه الحكومة عن طريق” المناقرة”، بين هذه المليشيات مما يلقي ذلك بظلاله علي المشهد العام.
“المليشيات سوف يكون لها تأثير كبير علي الحكومة عن طريق المناقرة”
مأزق كامل إدريس
فيما يبتدر الكاتب والمحلل السياسي دكتور زهير السراج ، حديثه عن تشكيل حكومة بورتسودان القادمة بالتعليق علي إختيار كامل إدريس رئيسا للوزراء، ويقول السراج في إفادته لصحيفة ” إدراك”، إني أعتبر قبول كامل إدريس لهذا التكليف إنه قد ورّط نفسه ، لان هذه الحكومة لن تكون شرعية ولن تحظي كذلك بإعتراف دولي وإقليمي، وهي حكومة إنقلاب لان الذين كلفوه بهذه المهمة هم إنقلابيون وطرف من اطراف الحرب، وبالتالي فإنه امام مأزق كبير ليس فقط لان الحكومة غير شرعية ولكن لانهم لن يتركوه يفعل شئ، وانا اعرف كامل إدريس منذ فترة طويلة ولديه طموح سياسي وفي إعتقادي إنه طموح مشروع وإن كان زايد عن الحد قليلاً، وسوف يكون بمثابة “الدمية” بأيادي العسكر ينفذ مايطلبونه منه او عليه تقديم إستقالته، وفي الحالتين هوالخاسر ، وبالنسبة لتشكيل الحكومة التي لوح بها البرهان، فبرغم النفي الذي اصدر كامل إدريس في بيانه الذي نفي فيه مشاركة هذه المليشيات، لكن،اعتقد إن حكومته لن تسلم من وجود هؤلاء “المجرمين” بداخلها لانه لن يشكل الحكومة بنفسه وإنما يُعطي قائمة بأسماء ليعلنها للرآي العام،واتصور ان تكون بالحكومة شخصيات غير معروفة بشكل جيد للعامة، عن طريق ممارسة الخداع من قبل الكيزان الذين جبلوا عليه، وسوف يدفع الكيزان بالصف الثاني او الثالث من كوادرهم وبالتأكيد سوف يكون لـ”كيكل” وكتائب البراء وشرزمة إتفاق جوبا نصيب في هذه الكيكة، وسوف تظهر كذلك اسماء لبعض الشخصيات الإنتهازية وللاسف الشديد سوف تفشل الحكومة فشلا زريعاً، ولن يعترف بها احد سواء الذين يصدرون الأوامر لحكومة بورتسودان، وقد اعلنت بعض الدول رفضها وجود اي حكومة في بورتسودان وهي محاولة لخداع المجتمع الدولي بان هناك حكومة مدنية وتوجه جديد بدخول عناصر مدنية، وسوف نري قريبا تفاصيل هذه الخدعة الجديدة بإعادة ذات المسرحية القديمة للكيزان “إذهب للقصر رئيسا وسوف أذهب للسجن حبيساً”

البرهان والخوف المزدوج
وتقول الأستاذة رشا عوض رئيس تحرير صحيفة التغيير ، إن التسريبات قد لا تكون دقيقة والهدف منها هو عملية “جس النبض” ، إنهم يسربون الخيارات الاسوأ ، حتى يقبل الناس بالخيارات السيئة، ولكني اعتقد إن قائد الجيش “البرهان” سوف يظل اسيرا لخوف مزدوج ، خوف من الاسلاميين المسيطرين على مفاصل الجيش والامن والخدمة المدنية، وخوف من المجتمع الدولي وجزء من دول الاقليم التي لا تريد الاسلاميين في السلطة، وسيحاول البرهان الخروج من هذا المأزق بمحاولة ارضاء الاسلاميين ببعض المناصب، وكذلك ارضاء حركات جبريل ومناوي وعقار بجانب خلق دور لكيكل ولكنه في النهاية سيفشل في تشكيل حكومة ذات فاعلية.
“البرهان اسير لخوف مزدوج من الإسلاميين ومن المجتمع الدولي وبعض دول الإقليم”
من المحرر
إن خطوة “توزير” مجرمي حرب في الحكومة الجديدة، يعتبر تحدياً صريحاً لإدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورداً على العقوبات الأمريكية الأخيرة التي طالت قادة في قوات بروتسودان، بعد ثبوت استخدامها أسلحة كيميائية في الصراع، كما قد تؤكد الخطوة على “يأس” البرهان من أي إمكانية لإصلاح العلاقة مع واشنطن.فمنذ الإعلان عن تعيين كامل الطيب إدريس رئيساً لوزراء حكومة بورتسودان، تواجه انتقادات وتشكيكاً من قبل النخبة السياسية في السودان، إلى حد اعتبارها في بيانات صادرة عن كيانات سياسية سودانية بأنها “حكومة حرب”.



