مقالات واراء

مُتلازمة سُـلطة الطُقوسْ والبذاءة

 د. موسى الإمين حمودة

غريب أمر سلطة بورتسودان الباحرة في السخرية، وعجيب أمرها وهي تتدحرج نحو الهاوية.حكومة بورستودان فقدت شوكتها العسكرية والدبلوماسية والثقافية خلال العامين المنصرمين. وهي عملت على ايذاء دول الاقليم والجيران، بخشن القول أو التهديد بالتدخل عسكرياً ضد بعض الدول ممن تدعي انها تناصر قوات الدعم السريع عسكرياً او سياسياً مثل دول جنوب السودان وتشاد وكينيا والامارات. فشلت دبلوماسيتها ليل ونهار في الاتيان بدليل قطعي واحد ضد هذه الدول التي تقاسمنا الجيرة الحسنى أو مثل دولة الإمارات التي لم تتوقف من دعم الشعب السوداني بالإغاثة والمعونات الانسانية وحتى في معسكرات النزوح طيلة عامي الحرب المنصرمين، وبدل ان يشكروا على سعيهم الإنساني، كافأتهم سلطة بورتسودان المنكر والتهم الباطلة والتحريض ضد أمنها وصياغة البيانات والحجج الكذوب وادعاء بانها تدعم قوات الدعم السريع.

فلم تعد سلطة بورتسودان كونها سلطة أمر واقع تنظر في وقف الحرب واحلال السلام، بل انغمرت في ممارسة الطقوس بتدجين العقول والاحتفاء بالبذاءة والفاحشة باسم الثقافة، كما بدر من وزير اعلام سلطة بورتسودان ، خالد الاعيسر،وهو يخاطب مسيرة “حماة الوطن” التي نظمتها مؤسسة عتاب الثقافية تحت شعار “رجم الشيطان”، وجاءت المسيرة بهدف رجم دمية تمثل رمزية قائد الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو كما يسمونها “ميليشيا المتمرد”، ما يعكس الهوان والتراجع الذي وصلت اليه الثقافة والقائمين على أمرها في بلد يذخر بتنوعه الاثني والثقافي والذي يعتبر من مقدرات الامة السودانوية.

ويقول الكاتب الصحفي السوداني دكتور عبد المنعم همت، “ما حدث، وإن بدا في لحظته مدهشا أو مستفزا، يجب ألاّ يُقرأ كحالة شاذة، بل كمرآة لحالة عامة من الانهيار في القيم المؤسسية، والضياع في الرؤية السياسية، والتوظيف السيء للدين. لكنها أيضا جرس إنذار بأن قوى الإسلام السياسي، وإن بدت في الظل، فإنها تتلمس طريق العودة من خلال أدوات قديمة تُلبسها وجوها جديدة”. وعلى ضوء هذا الفعل، يبدو أن خطاب “الشريعة” يعود، لا بوصفه منظومة قانونية، بل بوصفه أداة سياسية لتصفية الخصوم، وتقديم مشروع “إسلامي” جديد، في شكل مقاومة أخلاقية للفساد، والانحراف، والتغريب. إنها عودة إلى الدولة الرمزية الإسلامية، لا إلى دولة القانون”.

ولم تقتصر الازمة البنيوية والانحطاط القيمي عند هذا الحد، بل وفي زيارة قائد الجيش ، عبد الفتاح البرهان بالامس الى مدينة الدندر، خص بزيارة خاصة احد المواطنين يدعى حماد عبد الله حماد والذي سبق ان تلفظ بألفاظ بذيئة وخادشة للحياء ضد قوات الدعم السريع وعقب انسحابها من الدندر قبل نحو عام. وتإتي زيارة البرهان لزيارة هذا الرجل العجوز لتعبر عن انحطاط أخلاق قيادات الجيش، ولتعكس فراغا أخلاقيا كبيرا في بنية الدولة التي تسمح بمثل هذه الممارسات أن تُجرى باسمها.

ويبدوا ان البرهان مولغ في الفاحشة والانحطاط اللفظي وقد وصف متوعداً قيادات تحالف تقدم في السابق عند توقيعهم على مباديء اتفاق بينهم وقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو ، والذي تم توقيعه في اديس ابابا ٢ يناير ٢٠٢٤م. استنكر البرهان هذا الاتفاق وسعى محرضا قيادات تقدم ومهيناً لهم بعبارات خادشة للحياء وبذيئة امام حشد كبير من جنوده والمواطنين في بورتسودان.

المؤسسات يجب ان تُعلى من قيم العقلانية ، والانفتاح ، والتسامح لا ان تصير اسيرة خطاب شعبوي سطحي لا ينتج سوى الكراهية والانقسام. والجدير بالذكر ان كبار الاعلاميين المحسوبين على الجيش أمثال عثمان ميرغني أستنكروا هذه الافعال ووصفها بـ” تكريم الانحطاط اللفظي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى