مقالات واراء

الحرمان من إيصال المساعدات الإنسانية مدخل وسبب جوهري لقيام حكومة السلام القادمة

يوسف فضل

من بين الأخطاء الفادحة التي لا تقل كارثية عن ويلات الحرب نفسها في السودان، يأتي منع إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع، وذلك بفعل ممارسات حكومة بورتسودان التي لم تكتفِ بإعاقة وصول الإغاثة، بل عمدت إلى استغلالها وتحويلها إلى أداة في معركة لا يدفع ثمنها سوى المدنيون الأبرياء.

إن التلاعب بالمساعدات الإنسانية، سواء عبر بيعها في الأسواق أو تسخيرها لخدمة أجندات الحرب، لا يمثل فقط انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، بل يشكل خرقًا سافراً للمبادئ الأساسية لاتفاقيات جنيف، التي تضمن حماية المدنيين في أوقات النزاعات المسلحة، وتؤكد على وجوب تسهيل وصول الإغاثة دون تمييز أو استغلال.

إن تجويع السكان ومنع الدواء والغذاء عنهم ليس مجرد جريمة أخلاقية، بل هو سلاح آخر يُستخدم لتركيع المجتمعات وإخضاعها عبر الحرمان والتجويع، في انتهاك يضع مرتكبيه في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي والعدالة الإنسانية. وإن صمت المجتمع الدولي عن مثل هذه التجاوزات يرسّخ ثقافة الإفلات من العقاب، ويطيل من أمد المأساة التي يدفع ثمنها الأبرياء وحدهم.

في ظل هذه الممارسات، يبقى السؤال الأخلاقي والقانوني قائماً: كيف لجنرالات الحرب وفلقناياتهم في بورتسودان الذين مارسوا كل العوائق ضد شعبنا أمام الوصول لحقه الاساسي من حقوق الإنسان ان يرفضوا ان يسمع لهم صوت من ان نخطو نحو تشكيل حكومة توفر الخدمات لمواطنا في الهامش ؟وكيف يمكن للعالم أن يغض الطرف عن معاناة شعب يُستخدم لقمةً في ميدان الحرب؟ إن استمرار هذه السياسات لا يقود إلا إلى مزيد من التدهور، ويجعل من الضروري تكثيف الجهود الدولي لقيام حكومة السلام ولابد محاسبة من يتاجرون بآلام الشعب، ويحوّلون المساعدات الإنسانية
إلى ورقة ابتزاز سياسي وعسكري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى