الإدارات المدنية بمناطق سيطرة الدعم السريع.. محاولة تقسيم _ أم سياسة لطبيعة الأمر الواقع؟
إدراك _ المحرر

الهدف من تأسيسها، لم يشمل وقتها ممارسة العمل المدني، وإدارة الدولة أو التأسيس لسلطة مدنية، يقع على عاتقها توفير الخدمات وتعيين الولاة والإدارات المحلية، أو هكذا قدر لها أن تكون (قوات الدعم السريع )، حيث تنحصر مهامها في ذلك التوقيت، مساندة الجيش وحماية الحدود السودانية وقمع الحركات المتمردة في الأقليم الدارفوري الملتهب.
تطاول أمد حرب الخامس عشر من أبريل، ساهم في غياب مساحات العمل المدني، والخدمات الأساسية تجاه المواطن في المناطق التي اصطلح على تسميتها مناطق الصراع، مناطق سيطرة قوات الدعم السريع الأكثر بعدا عن النظم الأدارية والحكومية، بعد خروج حكومة الخرطوم، ونقل سلطاتها إلى ولاية بورتسودان، مما استدعى الحديث عن أجسام لإدارة العمل المدني في أكثر من سبعة ولايات سودانية، وحسب توصيات ملتقى جنيف والمؤسسات الدولية التي ذهبت في أتجاه حماية المدنيين، برزت على سطح الأحداث أتجاهات لبناء نظم مدنية لتسهيل مرور المساعدات والخدمات للمواطنين
ترى هل تتمكن مؤسسة الدعم السريع من إدارة الدولة..؟
تساؤل طفى على سطح الأحداث بعد الأسبوع الأول للحرب، ومغادرة المؤسسة الرسمية للدولة خارج المركز السياسي، الاقتصادي (الخرطوم)، وحلول قيادات عسكرية لإدارة المنطقة وفق قرارات عسكرية ميدانية، سيطرة قوات الدعم السريع على أكثر من ٧٥% من ولايات السودان، جعل الدفع بالتساؤل السابق إلى أطر الإمكان، وكيفية إدارة قوات قتالية لمنظومة الدولة المدنية. تساؤل يسعى البعض للحصول على أجابته من مناطق سيطرته، خلال عام ونصف من الحرب والحصارات الاقتصادية والسياسية، ترى هل تتمكن مؤسسة الدعم السريع من إدارة ماكينة الحياة المدنية؟ وماهي الطريقة التي تم اعتمادها للتأسيس؟ وماهي مصادر التمويل وصرف المرتبات؟ وكيف تمضي الحياة المدنية هناك؟
نايل المك ناصر: الحرب تسببت في فراغ كبير أدى لغياب الخدمات الأساسية الضرورية، هذا الوضع ينذر بكارثة إذا لم نستشعر مسؤوليتنا الوطنية تجاه شعبنا
مجلس التأسيس
ملتقى (فيينا) ألقى العديد من الأحجار في بركة وجود مدنيين خارج دائرة سيطرة الحكومة، بعيدون عن المؤسسات الرسمية، الإدارية والخدمية، وسط مقاتلي الدعم السريع، دون مساعدات أو قوافل إجلاء ويقول الباشا محمد طبيق، أحد مستشاري (حميدتي) في حديثه لصحيفة ” إدراك”، إن هناك حاجة لأن تؤسس الدعم السريع حكومة في مناطق سيطرتها حسب القوانين والمواثيق الدولية في مناطق النزاع.
فيما قال رئيس مجلس التأسيس المدني، ولاية الخرطوم “نايل المك ناصر” : إن الحرب تسببت في فراغ كبير أدى لغياب الخدمات الأساسية الضرورية، هذا الوضع ينذر بكارثة إذا لم نستشعر مسؤوليتنا الوطنية تجاه شعبنا. وتابع: تواصل مواطنون مع قيادات الدعم السريع بالولاية، وطلبوا منهم الموافقة على تأسيس إدارة مدنية تتولى تقديم الخدمات الأساسية، واستجابوا لهذا الطلب، وتعهدوا بحماية المواطنين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية.
من جهته نادي رئيس تحالف القوى المدنية المتحدة “الصادق آدم المامون”، بولاية غرب كردفان في حديثه لـ”ادراك” بضرورة قيام حكومة ذات مهام محددة، بسبب تعمد حكومة بورتسودان حرمان المواطنين خارج سيطرة مناطق الجيش من خدمات التعليم والصحة واستخراج الأوراق الثبوتية ومنع تدفق المساعدات الانسانية.
يمثل تأسيس كيانات مدنية لإزالة آثار الحرب وتطبيع الحياة المدنية، مما يساهم فى عملية الإستقرار وتقديم الخدمات الأساسية للمجتمعات
كيانات مدنية
قبل نصف عام من الآن، شرعت الدعم السريع، في تأسيس كيانات مدنية، لأدارة مناطق تقع تحت سيطرتها، في كل من الجزيرة، وولايات دارفور الكبرى، وفق تمظهرات تتمثل في إزالة آثار الحرب وتطبيع الحياة المدنية، وساهمت في افتتاح المدارس، المستشفيات وتوفير بعض الخدمات. رئيس مجلس التأسيس المدني بولاية الخرطوم “نايل بابكر نايل:، ذهب إلى أن الاجراءات تمت وفقاً لوثيقة التأسيس للإدارة المدنية. مجلس التأسيس المدني جهاز تشريعي يراقب أداء الجهاز التنفيذي الذي يقوده رئيس الإدارة المدنية. ويؤدى القسم أمام رئيس القضاء في الولاية، رئيس مجلس التأسيس المدني يتم انتخابه من أعضاء المجلس، رئيس الإدارة المدنية يؤدي القسم أمام رئيس القضاء ورئيس مجلس التأسيس المدني، لتنطلق الإدارة الجديدة التي ستتولى تقديم الخدمات الأساسية وحماية المدنيين وتقديم المساعدات المدنية، عبر استعادة أجهزة الدولة التي انهارت بسبب الحرب منذ ما يقرب العامين. وذهب إلى أن مجلس التأسيس المدني يضم (90) عضوًا من محليات الولاية في الخرطوم وأم درمان وبحري، تم اختيارهم من الممثلين عن الشباب، المرأة، الإدارة الأهلية، المهنيين والطرق الصوفية.
مجلس التأسيس المدني بولاية الخرطوم على غرار الولايات الأخرى، انتخب “عبداللطيف عبدالله الأمين الحسن” رئيساً للإدارة المدنية بالولاية، الذي دعى الموظفين والمهنيين إلى العودة للعمل لتقديم الخدمات للمواطن.
المجلس الاستشاري للدعم السريع برئاسة د.حذيفة أبونوبة يمثل مركزية التشكيل المدني في الولايات، مع استقلالية تامة للمجالس الولائية، المجلس يتألف من مستشارين مدنيين، وضباط إداريين، وموظفين كانوا تحت إمرة الحكومة، من مسؤولياته، تشكيل حكومات مدنية في المناطق التي تقع تحت سيطرة قوات الدعم.. ولاية الجزيرة أول ولاية تمت فيها عملية التمدين، وتم تعيين صديق عثمان احمد، تلى ذلك تأسيس حكومات في ولاية غرب دارفور التجاني الطاهر، جنوب دارفور محمد أحمد حسن، شرق دارفور محمد إدريس خاطر، وسط دارفور عبدالكريم يوسف، غرب كردفان يوسف عوض الله، وضابط إداري بمحلية جبل الأولياء وشرق النيل، ويتمتع من تم أختيارهم بسلطات أدارية مقاربة لسلطات الوالي والضباط الإداريين قبل حرب الخامس عشر من أبريل، اضافة لمدراء (صحة، تعليم، مالية، …).
مناطق آمنة
هل المناطق التي يسيطر عليها الدعم السريع آمنة؟ المواطن عادل محمد استطلعته (إدراك) بالخرطوم، يجيب قائلا: ليس هناك أمان في ظل الحرب المستعرة، أضافة لوجود متفلتين وحالات نهب في المنطقة خلال ساعات النهار، والتي تسببت في أغلاق المحال التجارية والأسواق منذ وقت مبكر، وبالرغم من وجود قوى مدنية إلا أن مظاهر التسليح قائمة، إذا كان الدعم السريع يتحدث عن الإدارات المدنية، على الأقل يجب أن يسود الأمن وتتم حماية المدنيين من المتفلتين.
تنسيقية تقدم، طالبت في وقت سابق، تحديد مناطق مدنية آمنة محمية بقوة مستقلة. وبالرغم من أن ما تحقق في مناطق الدعم السريع، لم يكن مستقلا كما ذهب خبراء، خاصة في ظل تجاذبات المجتمع الدولي حول الأزمة الإنسانية السودانية، وصعوبة نشر قوات أممية مستقلة في المنطقة، مما يضع خطوات تأسيس إدارات مدنية من مسؤوليات قوات الدعم السريع حسب مخرجات جنيف.

سلطة الأمر الواقع
حرب الخامس عشر من أبريل أنتجت واقعاً أصطلح الخبراء على تسميته بسلطة الأمر الواقع، جغرافيا السودان تقاسمها الجيش وقوات الدعم السريع، الناشط السياسي “قمرالدين علي”، معلقاً على تشكيل الإدارة المدنية في مناطق سيطرة الدعم السريع، ويصف في حديثه لـ” إدراك” بأنها سلطة الأمر الواقع، التي ستواجهها الكثر من العقبات التي تقف في طريق عمل الإدارة الجديدة، منها قضايا الاعتراف والشرعية، أضافة لتحديات الجانب المالي والاقتصادي في تسيير العمل خلال المرحلة المقبلة.
هل من المتوقع أن يتم تعاون دولي وأممي مع الادارات المدنية، تساؤل وإن أجاب عنه البعض بالنفي، إلا أن زيارة نائب الأمين العام للأمم المتحدة “توم فليتشر”، الأسبوع الماضي لولاية غرب دارفور وتواصله الرسمي مع رئيس الإدارة المدنية تجاني الطاهر كرشوم، زاد من مخاوف التقسيم في الدولة السودانية، والاعتراف الدولي بمؤسسات الدعم السريع المدنية، “فليتشر” وبحضور مدير الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية، أكد أن هدف الزيارة تقييم الأوضاع الإنسانية وحماية المدنيين، خاصة النساء والأطفال. والتزام الأمم المتحدة بتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة للتخفيف من معاناة الشعب السوداني.
رئيس الإدارة المدنية في الولاية أكد أن السلطة الحالية في الولاية تمثل إرادة الشعب، وليست نتيجة لتعيينات من أي جهة خارجية. كما أضاف أن حكومة الأمر الواقع في بورتسودان لن تتمكن من منح الأذونات في المناطق التي لا تقع تحت سيطرتها، مما يعكس التحديات التي تواجهها الحكومة المحلية. أيضا أكد “كرشوم” استعداد حكومته للتعاون مع جميع المؤسسات الدولية التي تعمل في المجال الإنساني، بشرط الالتزام بالقوانين واللوائح المحلية واحترام السيادة الوطنية. زيارة المبعوث الأممي وإن أثارت مخاوف البعض، إلا أنها قد تمهد الطريق أمام المجتمع الدولي والدخول عبر بوابة المساعدات.
ميزانية الإدارات
الأزمة المالية الحادة التي واجهت الحكومة السودانية، حسب تصريحات وزير المالية جبريل إبراهيم، الذي ذهب إلى أن ميزانية الحرب، أرهقت الدولة واستنفذتها اقتصاديا، بسبب توقف الأنشطة الاقتصادية والضريبية والانتاجية، مما انعكس على مرتبات الموظفين، وتوقف العملية الأنتاجية.
مؤسسات الدعم السريع، تشتكي هي الأخرى من ذات الأزمة، (إدراك) استطلعت عددا من مكاتب الإدارات المالية في خمس ولايات، والتي أفادت مكاتبها الاعلامية أن الادارة المدنية تمثل الحكومات المحلية، تشرف على الاسواق، المنافذ المختلفة، الخدمات، الزكاة وغيرها من مصادر التمويل، وتتحصل على رسوم من هذه المنافذ، عبر حكومات صغيرة ورشيقة بمهام محدودة، برامج الادارة المدنية يتم تمويلها من مصادر ذاتية بمشاركة المجتمعات المحلية، ومنظمات داعمة للادارة المدنية في مجالات الصحة (أطباء بلا حدود)، التعليم (اليونسيف) وأخرى في مجال الأغاثة (WFB).
مكتب اعلام المجلس الاستشاري، حول طريقة سير العمل بالولايات مضى إلى أن الإدارة المدنية تعمل في ثلاث أتجاهات، تقديم الخدمات الضرورية،الحماية وتوصيل المساعدات الإنسانية، وهذه الخدمات تتم عبر هيكل صغير. أما فيما يخص موارد الولايات، وتحديدا في دارفور وكردفان وولاية الجزيرة، هنالك موارد متوفرة وأسواق نشطة، تبادل السلع مع الدول المجاورة عبر القوافل التجارية وحركة الصادر والوارد، وتم تدشين مشاريع زراعية وتنظيم الثروة الحيوانية، كل هذه الموارد والمشاريع يمكن من خلالها دعم الأدارة المدنية، وتنفيذ برامجها، مع استمرار نشاط الزراعة والتعدين في دارفور خاصة وأن بعض المشاريع الصغيرة لم تتأثر بالحرب.
أما فيما يختص بصرف مرتبات الموظفين في الادارة المدنية يتم صرف المرتبات عبر نسبة من الايرادات، ونسبة أخرى للمشاريع حسب وثيقة تأسيس الادارات المدنية، وسياساتها المالية. ويمضي المجلس إلى أن أجهزة الادارة لا تعمل جميعها، لكن تدريجيا يتم استيعاب موظفين في الإدارات، لحين تحقيق الإدارة المدنية هدفها استعادة أجهزة الدولة التي تعرضت للانهيار، وتتم هذه الاستعادة تدريجيا حسب ما تتوفر من ميزانيات، وكما أشرت يتم التعاون مع منظمات لانجاز قضايا ومشاريع ضرورية، مثلا في ولاية الجزيرة هنالك منظمة تبرعت بمرتبات المعلمين، وفي ولايات دارفور تبرعت منظمات بتغطية مرتبات العاملين في القطاع الصحي، ولأن الادارة المدنية تم ترشيحها من المجتمع، تساهم الرموز المدنية بنصيب في دعم الادارة مثل الغرفة التجارية، والادارة الأهلية ولديهم ممثلين في مجلس التأسيس.

تغـيير العـملة
عملية تغيير العملة، وضعت الإدارات المدنية الجديدة، أمام عقبة اقتصادية قد تعجل بفشلها، الخبير الاقتصادي “د.هشام محمد”، قال لـ(إدراك) إن الكتلة النقدية المتاحة بعد حرب الخامس عشر من أبريل، تقاسمها الطرفان وحتى الآن تتحرك هذه الكتلة بين المعابر، والأسواق المشتركة، وتمثل قدر كبير من ميزانيتهما، القرار الهدف منه الضغط والحد من تمدد الحركة المدنية للدعم السريع، وفشله اقتصادياً.
وتفيد متابعات (إدراك) بولاية غرب دارفور، عن شح في الكتلة النقدية، مما دفع مواطنين لمقايضة السلع، مواطن (فضل حجب اسمه لدواعي أمنية) قال: معظم (الكاش) يتحرك من الولاية ولا يعود مجدداً، حيث أضطر مواطنون لمقايضة السلع، ويمضي: قرار تغيير العملة قرار غير سليم ويضع المواطن بين مطرقة الجيش وسندان الدعم السريع.
اما الخبير الاقتصادي “د. هشام فيري” في حديثه لـ” إدراك” أن الميزانية التي تعتمدها قوات الدعم السريع، لن تقوى على إدارة مؤسساتها المدنية، والتي تعيش ذات أزمة الحكومة السودانية في بورتسودان، إذا لم تجد الدعم والتمويل من المجتمع الدولي، حيث تعتمد في الوقت الحالي على الضرائب ومساهمات وتبرعات متطوعين لتسيير دولاب العمل، ولا يمكن أن تنجح المؤسسة بدون التواصل مع المؤسسات المالية العالمية والشركات الأنتاجية والمنظمات، والأستفادة من المنتجات المحلية، وهذا لن يتم إلا بتوقف الحرب وإحلال السلام.
إثـارة مخـاوف
مخاوف عدة أثارها تشكيل قوات الدعم السريع لأجسام إدارية مدنية، يرى البعض أنها مؤشرات لتقسيم الدولة السودانية، بينما يرى آخرون في قدرتها على معالجة قضايا المواطنين إلى حين أن تضع الحرب أوزارها، وتحقيق السلطة المدنية..
المواطن (موسى) من ولاية جنوب دارفور قال لـ(إدراك): هناك مظاهر للحياة المدنية في الولاية، لكن الأوضاع الاقتصادية متردية، الاعتماد الأكبر للسلطة المدنية على الجبايات من الأسواق، وحركة الأسواق غير مستقرة، تم افتتاح عدد من المدارس في ولايات دارفور، ومحليات الخرطوم وعدد من المستشفيات والمراكز الصحية، ومحاولات تجري الآن لأعادة تشغيل الكهرباء والمياه.
في ذات الأتجاه مضى مواطن (فضل حجب اسمه لدواعي أمنية) قائلا: مؤسسات الدولة موجودة ولم يحدث بها خراب، لكن تفتقر للجدية والاشراف المباشر من الدولة أو الجهات الرسمية، حتى وإن كانت الدعم السريع، الوضع الأمني غير مستقر بالرغم من وجود الشرطة ويحتاج لقرارات قوية وصارمة من القيادة، لحسم التفلتات بالولاية، ويمضي: الإدارات المدنية بحاجة للتواصل مع المؤسسات العالمية لتمويل التعليم والصحة.
عمدت حكومة الأمر الواقع ببورتسودان علي حرمان قطاع كبير من المواطنين حق العلاج والخدمات الأساسية بدواعي انهم في مواقع سيطرت الدعم السريع مما يمثل جريمة حرب تضاف إلى سجلات حكومة بورتسودان
الخدمات الصحية
نشاط منظمة الصحة العالمية في مناطق سيطرة الدعم السريع، جاء بعد حرمان حكومة بورتسودان ولايات الخرطوم والجزيرة وغرب كردفان وولايات جنوب ووسط وشرق وغرب دارفور، من حقها في العلاج عندما تنصلت وزارة الصحة عن مسؤلياتها ونزعت منهم حق العلاج وحرمانهم من الدواء بدواعي انهم في مواقع سيطرت الدعم السريع، وهذا يتنافى مع المواثيق الدولية رغم ذلك ظلت وزارة الصحة تتحصل على المنح والهبات والعلاج من منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي خصوصا أدوية الملاريا والدرن والايدز .
إذ تسبب حرمان الولايات الواقعة تحت سيطرت الدعم السريع بموت العديد من المرضى وهذا يمثل جريمة حرب تضاف إلى سجلات حكومة بورتسودان.
خـــروج
بوادر تقسيم، أم محاولة لتأسيس واقع مدني لإنقاذ ما يمكن أنقاذه؟، إدارات مدنية تمارس دورها في عملية الحكم، وتسيير الحياة المدنية، مدارس، مستشفيات، أسواق ومؤسسات تتشكل الآن لاستعادة جهاز الدولة الذي دمرته حرب الخامس عشر من أبريل، بينما توجد حكومة في الضفة الأخرى من نهر الصراع، ترى ما الذي يبدو في الأفق؟ هل ما يقوم به الدعم السريع خطة طارئة لملء الفراغ الاداري والمؤسسي، أم بداية لتقسيم الدولة السودانية…..؟



