
منذ تعيين الدكتور خالد أصيل وزيرا في حكومة السلام، بدا واضحا أن “الكيزان” لم يعثروا في سيرته المهنية والعلمية ما يمكن الطعن فيه، فهي سيرة حافلة بالإنجازات، ومسار أكاديمي ومهني متماسك، لم تترك لهم سوى منفذ واحد: محاولة نزع هويته، والتشكيك في سودانيته.
انطلقت حملة ممنهجة، لم تعتمد على حقائق أو وقائع، بل على خطاب قديم مُعاد إنتاجه: التنميط و”التغريب” فجرى اختزال الرجل في لون بشرته، وتحول هذا اللون وفق منطق المركز الاجتماعي والسياسي إلى “دليل” زائف على انتماء مفترض خارج السودان،وهكذا ببساطة، يُعاد تعريف الإنسان لابما قدّمه، ولا بما عاشه، بل بما يُسقطه الآخرون عليه من قوالب جاهزة.
لكن هذه الحملة لا تتوقف عند شخص خالد أصيل، هي في جوهرها تعبير عن أزمة أعمق: أزمة في فهم الهوية السودانية نفسها. فحين تختزل الهوية في معايير عرقية ضيقة أو جغرافيا مصطنعة، فإن النتيجة الحتمية هي إقصاء مجموعات كاملة، والتشكيك في انتمائها، وإعادة إنتاج مركزية تقصي التنوع بدل أن تحتضنه.
الدكتور خالد أصيل أحمد ليس حالة استثنائية تحتاج إلى “إثبات” انتمائها، فهو ابن مدينة نيالا “البحير”، حيث ولد ونشأ وتلقى تعليمه، وتشكل وعيه الاجتماعي والثقافي، وهذه ليست تفاصيل ثانوية في سيرته، بل هي جوهر هويته. فالانتماء لا يُقاس فقط بالنسب المجرد، بل يتكون عبر التجربة الحية، والمكان، والتفاعل اليومي داخل المجتمع.
إن هذه الحملة ضد الوزير خالد اصيل ليست زلة إعلامية عابرة، بل هي تعبير عن مشروع ذهني يسعى إلى إعادة تعريف “من هو السوداني” وفق معايير ضيقة ومُقصية، وهذا ما يجعله أخطر من مجرد استهداف فرد؛ لأنه يستهدف فكرة السودان نفسها ،السودان الذي قام، تاريخيا، على التعدد والتنوع، لا على النقاء المزعوم.
في النهاية، لا يحتاج خالد أصيل إلى من يمنحه “شهادة” سودانية فانتماؤه ليس محل تفاوض، ولا قابل للمصادرة،هو سوداني، وبحكم الأرض التي نشأ فيها، والمجتمع الذي انتمى إليه، والتجربة التي شكّلته.
فهو “أصيل” رغم أنفهم.


