في حوار خاص مع “إدراك”: مستور أحمد الإسلاميون أشعلوا الحرب ويدفعون السودان نحو التقسيم!
إدراك _ خاص

في ظل تصاعد الحرب وتعقّد المشهد السياسي في السودان، تتزايد النقاشات حول دور التيارات الإسلامية ومستقبلها في الحياة العامة، خاصة بعد تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية.
وفي هذا السياق، يطرح الأستاذ مستور احمد محمد القيادي بتحالف “صمود” ورئيس المجلس المركزى للمؤتمر السوداني، رؤية نقدية حادة لدور الحركة الإسلامية، متهمًا إياها بالمسؤولية عن إندلاع الحرب وعرقلة جهود السلام، ومؤكدًا على ضرورة تفكيك نفوذها داخل مؤسسات الدولة.
ويتناول الحوار قضايا محورية، من بينها مدى تأثير الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية، وإمكانية عزل تيارات الإسلام السياسي، وآليات تحقيق العدالة الانتقالية، إلى جانب تقييم سلوك أطراف النزاع تجاه المدنيين.
كما يناقش الحوار المخاطر التي تهدد وحدة السودان في ظل استمرار الحرب، وانعكاسات التحولات الإقليمية والدولية على مسار الأزمة.
كيف تنظرون إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في السياق السوداني..؟
نرى أن تصنيف جماعة الإخوان المسلمين ومنظوماتها من قبل الإدارة الأمريكية خطوةٌ مهمة للدفع بتنفيذ خطوات الرباعية؛ لأن هذه الجماعة مسؤولة ليس فقط عن اندلاع الحرب، بل أيضاً عن عرقلة أي جهود لوقفها، لكونها صاحبة مصلحة في استمرارها. ويُعدّ هذا التصنيف خطوة فعّالة لتحييد دورها وفتح الطريق أمام نجاح مبادرات حل الأزمة في السودان. فهذا التصنيف ليس حدثاً عابراً بل نتيجة لقناعة لتقييم واقعي لسلوك الحركة الإسلامية ودورها في زعزعة الاستقرار في السودان والمنطقة وتحالفها مع، ودعمها للمجموعات المتطرفة .
هل تعتقدون أن وجود الإخوان أو التيار الإسلامي المرتبط بهم ما زال مؤثراً داخل مؤسسات الدولة أو الجيش..؟
التيار الإسلامي ليس مؤثراً فقط داخل القوات المسلحة، بل هو وفق الشواهد مختطف لقرارها بشكل كبير، ويتعامل معها ككيان تابع له، شأنها شأن بقية مؤسسات الدولة. وقد امتد هذا النفوذ منذ انقلاب عام 1989، وحتى الآن لم تتغير شروط القبول للكلية الحربية بصورة جوهرية ، وعليه فإن الإسلاميين يتحكمون في مفاصل القوات المسلحة ولن يقبلوا بأي خطوة تجعل القوات المسلحة مؤسسة قومية مهنية وغير مسيسة ، لأن ذلك يجردهم من أهم أداة للعودة إلى الحكم لمواصلة تتفيذ مشروعهم .
ما موقفكم من الدعوات لعزل تيارات الإسلام السياسي من العمل العام..؟
حَكَم الشعب السوداني على الإسلام السياسي المتطرف خلال ثورة ديسمبر، وموقفنا واضح: إن عزله عن العمل العام وتحميله مسؤولية ما يحدث في السودان يمثل ضرورة لضمان استقرار السودان ونهضته، ومع ذلك، يجب التفريق بين التيارات المتطرفة والتيارات الإسلامية الأخرى المعتدلة التي لا تستخدم العنف وسيلة للحكم. فهناك قوى سياسية ذات مرجعية إسلامية تدعم وقف الحرب والتحول المدني الديمقراطي، وشاركت في الثورة والانتقال ، وتعمل جنباً إلى جنب مع القوى المدنية من أجل وقف الحرب والاستقرار وداعمة للجهود الإقليمية والدولية الرامية لحل الأزمة في السودان ، فالمقصد هنا هي الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وروادفهم ، المتورطين عن قصد في زعزعة الإستقرار والإصرار على هذا النهج مهما كان الثمن .
هل ينبغي معالجة إرث حكم الإسلاميين عبر العدالة الانتقالية أم الإقصاء السياسي..؟
معالجة إرث الحكم الإسلامي مسألة معقدة تتطلب زمناً طويلاً ومقاربات متعددة. وفي مقدمتها تفكيك سيطرة الإسلاميين على مؤسسات الدولة، وتبني نموذج للعدالة الانتقالية يركز على إنصاف الضحايا وتعويضهم، وكشف الحقيقة، وضمان عدم الإفلات من العقاب. كما يمكن اللجوء إلى العزل السياسي كإجراء قانوني لتحميل المجموعات المتطرفة مسؤولية الانتهاكات التي ارتُكبت بحق السودان وشعبه ، وضمان عدم إعادة انتاج مشروعهم الإقصائي الذي قسم السودان والذي سقود حتماً إلى مزيد من التفكيك والخراب ، وهذه الخطوة تمت فعلاً إبان ثورة ديسمبر عندما خرج ملايين السودانيين/ ت ، في أكبر استفتاء شعبي ضد مشروع الحركة الإسلامية ، وتبع ذلك قرار حل المؤتمر الوحركة الإسلامية في الفترة الانتقالية ، ورغم ذلك لم ينفذ القرار بشكل كامل كما لجأت الحركة الإسلامية لصنع واجهات سياسية إضافية وعقد تحالفات مصلحية مع بعض القوى السياسية والمجتمعية لإرباك المشهد والذي مهد للانقلاب على الانتقال و ادخل البلاد في الحرب الحالية ، فالإقصاء ضرورة مرحلية ، لكن يجب أن يكون وفق ترتيبات دستورية وقانونية تضمن عدم مصادرة الحقوق الفردية والإنتقام العام .
كيف تقيمون سلوك الجيش في ظل مايقوم به من قصف للمواطنين والأعيان المدنية..؟
هناك وقائع موثقة وفقا لتقارير عديدة تتجاوز انتهاكات القانون الدولي الإنساني إلى استخدام أسلحة محرمة دولياً. وهذه ليست المرة الأولى ، فالتاريخ شاهد على الفظائع التي تم إرتكابها في الحروب المختلفة في السودان منذ مجيئ الإنقاذ إلى السلطة عبر القوات المسلحة ، وتوريطها في اخطر الإنتهاكات في جنوب السودان وجبال النوبة والنيل الأزرق ودارفور راضح ضحيتها الملايين ، حتى اصبح إرتكاب الإنتهاكات ضد المدنيين أمر طبيعي العقيدة القتالية . وموقفنا ثابت تجاه أي انتهاكات ترتكبها أي جهة، إذ إن استهداف المدنيين مرفوض ويستوجب المحاسبة، سواء في هذه الحرب أو في الحروب السابقة.
هل توجد آليات كافية للمحاسبة..؟
توجد آليات للمحاسبة، لكنها تحتاج إلى قدرات فنية وخبرات متخصصة للتعامل مع جرائم الحرب. ويُعدّ تبني نموذج للعدالة الانتقالية أكثر فاعلية، إلا أنه يواجه تحديات، أبرزها إصلاح المؤسسات العدلية التي ما زالت مختطفة بواسطة النظام السابق، إضافة إلى ضرورة مواءمة القوانين الوطنية مع القوانين الدولية ، وان تكون المؤسسات الدولية ( مثل محكمة الجنايات الدولية) جزء من آليات المحاسبة على الإنتهاكات الجسيمة التي حدث في السودان.
ما الذي ينبغي فعله لحماية المدنيين..؟
حماية المدنيين تمثل الحلقة الأضعف في هذه الحرب بسبب عدم التزام الأطراف بالقانون الدولي الإنساني. فقد أصبح المدنيون أهدافاً مباشرة أو دروعاً بشرية، كما رُفضت معظم المقترحات الخاصة بحمايتهم. ومقترح الهدنة الإنسانية التي اقترحتها الرباعية هي خطوة فعالة لحماية المدنيين ، بالإضافة إلى المقترحات التي تقدمت بها القوى المدنية المتعلقة بفتح ممرات آمنة وضمان عدم إستهداف االمرافق والتجمعات المدنية ، ويمكن الإستفادة من التجارب المشابهة ، منها تجربة شريان الحياة وتجربة حركة / جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد في مناطق سيطرتها والتي اصبحن نموزج عملي يحتاج إلى دعم وتطوير . فحماية المدنيين في ظل التحديات التي فرضتها هذه الحرب ليس بالامر السهل ، لجهة أن أطراف الحرب لا تولي أهمية لهذه القضية ، وتنظر لها من زاوية المكاسب والخسائر السياسية ، وهذا يتوجب تصور متفق عليه وإرادة حقيقية من الإطراف مع آليات رقابة فعالة .
هل إستمرار الحرب يهدد وحدة السودان..؟
نعم، استمرار الحرب يهدد وحدة السودان، إذ قد يدفع نحو سيناريوهات تقسيم الأمر الواقع. كما أن تجارب سابقة في المنطقة تُظهر أن النزاعات الطويلة غالباً ما تقود إلى التفكك إذا لم تُعالج جذورها السياسية ، الاجتماعية والاقتصادية ، وتجربة التقسيم في السودان لها علاقة مباشرة بإطالة أمد الحرب ورغبة الإسلاميين في التقسيم لنظرة قاصرة تتعلق بإسترارهم في الحكم ومواصلة تنفيذ مشروعهم ، وللأسف هذا النزوع يعززه مشروع خارطة الطريق الذي تقدمت به حكومة الأمر الواقع في بورتسودان إلى الأمم المتحدة في العام الماضي ، مقروء مع مشروع مثلث حمدي ( وزير المالية الأسبق في حكومة الإنقاذ) ،
وسلوك الإسلاميين خلال هذه الحرب تؤكد نيتهم في التقسيم كخيار ، من خلال استهداف منظم لأقاليم و مجتمعات بهدف تعزيز نزعة التقسيم ، ودفع الطرف الآخر في الحرب وإجباره على المضي قدما في سيناريو التقسيم ، وقد حدث ذلك مع الحركة الشعبية وشعب جنوب السودان لتبني خيار الإنفصال ، ومورست نفس الإستراتيجية مع الحركة الشعبية شمال بقيادة ، عبدالعزيز الحلو لدفع جبال النوبة / جنوب كردفان والنيل الأزرق لذات الوجهة ، بذات النظرة القاصرة التي عبر عنها البشير في العام ٢٠١١ خلال خطبته الشهيرة في القضارف والذي عبر عنها بشكل واضح ، ان السودان بعد ذهاب الجنوب سيكون دولة إسلامية عربية ، في إشارة واضحة منه للإستعداد بالتضحية بأي تصور لسودان جديد يعبر عن السودانيين/ت دون تمييز لصالح مشروع الحركة الإسلامية الإقصائية الذي يرى في السودان دولة للعرب والمسلمين ، وهذا هو أس الأزمة السودانية .
تبرز أهم نقاط للتنسيق بين تحالف صمود وتحالف تأسيس في وحدة السودان و الحوار كطريق لإنهاء الحرب ومعالجة جذورها
هل توجد فرص التنسيق بين تحالف صمود وتحالف تأسيس..؟
توجد فرصة للتنسيق ، لكن ذلك يتطلب توافقاً على مبادئ أساسية، أهمها وحدة السودان و الحوار كطريق لإنهاء الحرب، ومعالجة جذورها، وإعادة تعريف دور القوات المسلحة كمؤسسة مهنية قومية بعيدة عن السياسة والاقتصاد ، وفك إرتباطها بأي جهة سياسية ، أو أي جهات خارجية تهدف إلى السيطرة على السودان عبر القوات المسلحة وأي مجموعات مسلحة ( وهذه معلومة للقاصي والداني) ، الإتفاق على هذه القضايا تعتبر أهم نقاط التنسيق ، ولكن فيما يتعلق بمستقبل المجموعات المسلحة ودورها تحتاج إلى مزيد من النقاش بإعتبار انها القضية الرئيسة ، و هناك جهات في تأسيس قد ترى غير ذلك ، كما موقف بعض القوى الداعمة للقوات المسلحة وجهات إقليمية ، وهذا يتعارض مع موقفنا الداعي إلى إعادة تأسيس جيش قومي ، مهني ينعى عن السياسة والاقتصاد يقتصر دوره في المهام البديهة لأي جيش ، وعليه فإن التنسيق والتفاهم في هذه القضايا مع تأسيس والآخرين يعتبر حجر الزاوية لمستقبل السودان ، وفي هذا السياق فإننا في حزب المؤتمر السوداني ومن خلال صمود سعينا للتنسيق مع كل الجهات التي تشاركنا هذا الموقف ، ولا نمانع في أن يتطور هذا التنسيق إلى آليات مشتركة للدفع بهذه الوجهة إلى الأمام .
أبرز نقاط الاتفاق والخلاف..؟
هناك اتفاق حول طبيعة الحرب وأسبابها وضرورة معالجتها لضمان وحدة السودان. أما الخلاف الجوهري فيتعلق بالمواقف من دعم الحرب أو التعامل مع السلطات القائمة، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر التقسيم ، بالإضافة إلى الموقف من دور المجموعات المسلحة ( الجيش ، الدعم السريع و بقية المجموعات) ، في السياسة .
هل توحيد القوى المدنية ضرورة..؟
نعم، توحيد القوى المدنية ضرورة لمواجهة التعقيدات السياسية ومنع التدخلات الخارجية، ولتجريد الحرب من غطائها السياسي ، الاجتماعي والاقتصادي ، مع التأكيد على أن هذه الوحدة لا تعني بالضرورة التطابق الكامل ، بل تعني توحيد الموقف بالحد الأدنى حول القضايا الجوهرية .
ماهي تداعيات تصاعد المواجهة الأمريكية-الإيرانية على السودان..؟
التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة / إسرائيل وإيران سينعكس على السودان بحكم تداخل التحالفات في المنطقة، وقد يؤدي إلى إعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية، ما ينعكس بدوره على مسار الحرب والعملية السياسية في السودان ، وفي كل الأحوال فإن الطريقة التي تحسم بها الحرب الأمريكو_إسرائيلية والإيرانية سوف تعيد ترتيب المشهد السوداني وفق القضايا المرتبطة بحلفاء إيران في المنطقة ، مما يعني يعني أن السودان جزء من هذا الترتيب .
هل موقع السودان على البحر الأحمر يجعله ساحة تنافس دولي؟
موقع السودان على البحر الاحمر يعطيه اهمية اقتصادية وامنية كبيرة ، فالسودان يقع في عمق ساحل البحر الاحمر الذي يمر به حوالي ١٢ في المائة من التجارة العالمية التي تربط بين اوربا واسيا وافريقيا الشرقية ، واي تهديد امني لحركة الملاحة يكون التدخل مباشر ، لذلك سعت عدد من الدول لاياجد موطء قدم لها على ساهل البحر الاحمر ، وقد استخدمت حكومة الانقاذ هذا التنافس للمناورة والتموضع التكتيكي بين المحاور لضمان استمرارها في السلطة ، ولا زالت سلطة بورتسودان تواصل نفس نهج الانقاذ ، مما يجعل التنافس حول البحر الاحمر مستمر وسيكون اكثر احتداما بعد تهديد ايران لمضيق هرمز ، وهذه من اهم الملفات المرتبطة بالحرب في السودان
ما هو تأثير التحولات في الشرق الأوسط على موازين القوى في السودان؟
التحولات في الشرق الأوسط لا تنعكس على السودان بشكل غير مباشر فحسب، بل تمثل عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل موازين القوى داخله. فالسودان ظل تاريخياً جزءاً من شبكة تفاعلات إقليمية معقدة، حيث تتقاطع فيه مصالح قوى مثل إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، إلى جانب التأثيرات الدولية الأوسع.وفي حال تصاعد التوتر أو حدوث تسويات كبرى في المنطقة—سواء بين الولايات المتحدة وإيران أو ضمن ترتيبات أمنية جديدة في البحر الأحمر—فإن ذلك سينعكس مباشرة على طبيعة الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي الذي يتلقاه الجيش في السودان. وبعض حركات تحالف الحرب قد تجد نفسها مدعومة أو مُهمَّشة تبعاً لموقعها في هذه التحالفات، وهو ما قد يُطيل أمد الحرب أو يسرّع من نهايتها.



