
إن جرس “ساعة الحقيقة” أوشك ان يدق، أكاد أسمع صليله، وكأني أري عقاربها توشك أن تقترن
تلك اللحظة بالضبط، هي ما كانت “الحركة الاسلامية” عنه تحيد.. تحيد حتي لو باشعال فتيل حرب لا تبقي ولا تذر، حرب لا تجد ھذه “الحركة” ضيرا في أن ترق فيھا كل الدماء ھربا من قدر تعلم أنھاستلاقيه، قدر أوشك علي الوقوع، لا مفر منه في النھاية المھم فإن لحظة الفعل التاريخي عموما، لحظة ملھمة بطبيعة حالھا لا تنشأ في كل الأحوال من فراغ، ولا تذھب بالضرورة الي عدم مثلھا مثل لحظة المخاض، التي ربما تحل ھي أيضا دون مقدمات، لتعاجل الناس دون سابق انذار، تسقط علي رؤوسھم، علي جناح السرعة.. كجلمود صخر حطه السيل من عل، تأخذ من تأخذ علي حين غرة أحيانا، لتفاجيء من تفاجيء، بمخاضھا تحت جذع نخلة ليست بحاجة سوي لھزة خفيفة تكفي علي رقتھا لأن تساقط من أعاليھا رطبا جنيا.ھي لحظة تفرزھا وتتحكم في اتجاھاتھا وخطوط سيرھا، ديناميات داخلي من شأنھا ان تنتخب وفق قانونھا الخاص الفاعلين والمؤثرين فيھا، لتصعد بھم دون اختيار أو تدبير منھم، الي ذروة الحدث، وصدارة المشھد.فعن التاريخ يقول ھايدن وأيت احد أھم المؤرخين في القرن الماضي: ” إن التاريخ ليس مادة لفھم الماضي، بل للتحرر منه”ويتفق الكاتب الراحل محمد حسنين ھيكل مع ھذه الرؤية بقوله: ” إن التاريخ ليس علم الماضي وحده، إنما ھو طريق استقراء قوانينه.. فھو علم الحاضر والمستقبل أيضأ، أي أنه علم ما كان، وما ھو كائن، وما سوف يكون.”.



