عزالدين دهب يكتب:نيالا حكاية مدينة مليونية تنتابها عيون الحساد

لقبت بام المدائن تحمل فى جوفها تفاصيل وحكايات بحبات رمال وادي برلي اسست فى العام 1917 من القرن الماضي كاحد حواضر سلطنات دارفور العتيقة اسمها بلغة الداجو يعني مكان الانس ومن اسمها حملت تفاصيل الانس والطيبة والمودة والرحمة تشكلت المدينة من قوميات وعرقيات مختلفة امتزجت تحت بوتقة المقدومية ومجوعات سكانية من الغرب كان يغطيها بجناح الرحمة كل من عشيرة التعائشة (امدافوق رصيد البردي) والبني هلبة سهول املباسة وعد الغنم ومن الجنوب الغربي يحميها بسيفة القمراوي ابن كتيرة وانتكينا المعتق عبدالله السحيني الذي استشهد فداء لتلك المدينة ويشاركه الزود عنها احفاد الناظر السماني البشر وعيم عشيرة الفلاتة فى تلس ناسها سمحين و (ملس) ومن الجنوب كان الناظر الغالي تاج الدين من برام الكلكة يتحفها بالحكمة والجود والكرم وقبل ان يصل الى اراضي المقدومية يصطحب معه ملك المساليت من قريضة ام ضل وشيخ ام ضوا بان الزعيم ابونوبة وفي مناطق حجير تونجو وبليل قدمت نيالا داؤود يحي بولاد الذي ثار فى وجه رفاقه عندما اكتشف ان رابط الدم (اثقل) من رابط الدين شرقا اهل امكردوس احفاد الزعيم صاحب الاسطورة الداجاوي (كسفروك) وجيرانه اهل نتيقة من المسيرية الاشداء وأهل الملم كيلة اخوال السلطان على دينار بلد العمدة مكي ..نيالا امتداد لديار البرنو في منواشي وجرف حيث يوجد اشهر واقدم المساجد وسجل التاريخ تلك المعركة الشهيرة التى استشهد فيها الزعيم ابراهيم قرض لكن تظل وديان نيالا محصنة بسيوف الترجم سياد (سكلي) تلك المدينة التى اشتهرت كاكبر ميناء بري في عرب تفريقيا سطرت اروع ملاحم التعايش والانصهار بين الاغريق واليونانيون والبنانيون والفيزان والجلابة كان كامل دلالة المسيحي رئيس لجنة بناء المسجد العتيق فى نيالا مثلما بني سينماء نيالا وجرجس وماماكوس صاحب افضل متجر للقماش الفاخر والبير راغب رجل الاعمال الذي بني المدارس والخير على موسي الشايقي الذي حفر ابار المياه حتي في سهول وقيزان دونكي (دريسة) رفقة حيدوب الجموعي وابوعقيلة الشيباني ذو الاصول الليبية … نيالا سوق يجمع فى خزانتة اكبر كتلة نقدية بعد العاصمة السودانية الخرطوم مثلما تجمع فى داخلها اكبر كتلة سكانية نيالا مدينة تمتعت بامداد كهربائي مستمر لاكثر من ثلاثة عقود لم يسمع منها الا صوت وهدير المصانع كان مصنع النسيج ومصنع الافرو مصانع الزيوت وضوضاء المنطقة الصناعية وشيوخها من كبار المكنيكية امثال (شخشخة) و( حسن سلوك) نيالا مدينة الفن والجمال كانت من اوائل المدن السودانية التى تنافس في الفن وكرة القدم. نيالا العلم والمعرفة كانت مدرسة نيالا الثانوية ومدرسة نيالا الفنية ومعهد المعلمات منارات علم جمعت بين الكفر والوتر خرجت الالاف من السودانيين ومازالت الدورة المدرسية القومية تسجل فى تاريخها كيف ان مدرسة نيالا الفنية من اوائل المدارس التى توجت بتاج بطولة الدورة المدرسية عندما قهر منتخب نيالا الفنية فريق منتخب مدرسة بوارث بورتسودان نيالا حي الوادي وحي الجمهورية وخرطوم بالليل وحي الاستبالية والجير والسكة حديد وشم النسيم والامتداد وكوريا والكنغو وتكساس كان قطار نيالا يشكل احد نواقل الخير يزور المدينة حاملا للبضائع والسلع وقد ساهم القطار فى تشكيل الوجدان السوداني.
كاذب من يدعي ان نيالا ملك له هي مدينة لكل اهل السودان.
لكن قدرها ان تكون منطقة تهب عليها رياح الحسد والغيرة ظلت تحرم من ابسط حقوقها ففى الوقت الذي تمثل فيه نيالا كاكبر سوق كان يجب ان يكون لها طريق يربطها بالعاصمة الا ان الحساد حرموها من ان يصل طريق الانقاذ الغربي وظلت تعاني نيالا طيلة فترة الخريف مع الوديان فتتقطع بها السبل وتغرق الناقلات والشاحنات فى وحل وديان مسكو ودمة ومنواشى ليعيش المواطن فى ازمات اقتصادية وغلاء اسعار وجشع تجار.
نيالا وحرب 15 ابريل ؟؟
كانت حرب 15 ابريل الكارثة الكبري لتلك المدينة المتسامحة فقتلت الة الحرب اعظم المعلمين والتجار والعلماء والاف المواطنين حرب دمرت المؤسسات ومحطات المياه والكهرباء والمدارس والجامعات والمستشفيات والمراكز الصحية والاسواق كان العداء السافر ضد تلك المدينة قد حولها الى ركام تحت ذريعة وتحريض ضرب الحواضن… لكن رغم ذلك استعصم اهلها فى ان يتمسكو بالامل رغم براميل الانتنوف وهدير المدافع وشخير المسيرات ..وقعقعة السلاح…
استطاعت مدينة نيالا ان تصمد فى وجه كل العواصف وتنهض من كوم الرماد لتنتعش مرة اخري لكن الحساد ما زالوا متربصين بها ان فشلت المدافع والبراميل استخدموا الاشاعات والاكاذيب من اجل تشريد اهلها.
تظل مدينة نيالا محصنة بدعوات المحبين وستنهض كعروس فى ابهي صورتها شاء من شاء وابي من ابي انها نيالا ام عيالا العيشة فيك هنية الخضرة ام جمال السمحة زي بنية… نيالا بلد المبدعين امثال عمر احساس ويوسف باب الله ودريج وسنادة والسليك ومعمر الصافي وحسين بيرم وزوبا السمراء …
كوني بخير عزيزتي نيالا البحير



