تقارير وحوارات

(33) مليون سوداني تتهددهم الأمراض.. إنهيار النظام الصحي في السودان.. من المُستفيد..؟

إدراك _ المحرر

الوضع الصحي في السودان بحسب مراقبون  كارثي، حيث تسببت الحرب في تدمير البنية التحتية الصحية، وتفشي الأمراض والأوبئة، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، هناك أكثر من (59) ألف حالة إصابة بالكوليرا و(1500) حالة وفاة منذ يوليو 2024، كما أن هناك تفشيًا لمرض الحصبة وسوء التغذية، مما أدى إلى وفاة أكثر من (1200) طفل، هناك ما يفاقم من تردي الأوضاع الصحية في السودان،  مثل تلوث المياه ونقص الخدمات الصحية وسوء التغذية المنتشر بشكل كبير، خاصة بين الأطفال، مما يزيد من خطر الوفاة بسبب الأمراض، وهناك تفشي لمرض الحصبة والملاريا وغيرها من الأمراض المعدية، بسبب نقص الخدمات الصحية والتلوث،كما أن الحرب أدت إلى تدمير العديد من المرافق الصحية، مما يجعل من الصعب تقديم الرعاية الصحية اللازمة.

العالقين في مناطق النزاع وخطوط النار، هؤلاء الأسوء تقديرا في حساب المخاطر وفقد الرعاية والمساعدة لهم

أوضاع النازحين من مناطق الحرب فاقمت من تردي الأوضاع الصحية، والضغط على المستشفيات التي تضررت بفعل الحرب، وعدم توفر الأدوية، وحسب إحصائيات منظمة الهجرة أشارت إلى أن أكثر من (14.5) مليون شخص نزحوا من ديارهم، منهم (10.5) مليون داخليًا، وما يفوق الـ(6) ملايين إلى الدول المجاورة، يحتاجون إلى رعاية صحية فورية بسبب تفشي الأمراض وسوء التغذية، أضف الفئة الأكثر تضررًا وهم العالقين في مناطق النزاع وخطوط النار،  وهؤلاء الأسوأ تقديرا في حساب المخاطر وفقد الرعاية والمساعدة لهم.

 حكومة بورتسودان والعجز في الإنفاق على الصحة

حكومة ببورتسودان عاجزة عن توفير خدمات صحية فكل ميزانيتها هي للتسليح تواجه تحديات كبيرة في توفير الخدمات الصحية بسبب تخصيص جزء كبير من ميزانيتها للإنفاق العسكري، ووفقًا للمعلومات المتاحة، كانت ميزانية السودان تخصص (70%) من الإنفاق للجيش، وذلك فيما قبل الحرب، فما هو مآل الأمر لما بعد سنتين من حرب لم تضع أوزارها.

فأم الإحتياج العاجل هو زيادة الإنفاق على الصحة لتوفير الرعاية الصحية اللازمة، ودعم المنظمات الصحية لتقديم المساعدة الطبية واللوجستية، والأكثر أهمية هو إحلال السلام لإنهاء الحرب وتوفير الاستقرار.

الخبير في قضايا الحرب والسلام والعمل الإنساني “د. محمد عثمان”  قال لـ”إدراك”  أن المجتمع الدولي يواجه تحديات كبيرة في الوفاء بالتزاماته تجاه شعب السودان بسبب نقص التمويل والإهتمام غير الكافي. الأزمة الإنسانية في السودان تُعتبر واحدة من أكبر الأزمات في العالم، حيث يعاني أكثر من (25) مليون شخص من نقص الغذاء والماء والرعاية الصحية.

ويتمثل ذلك في تحديات رئيسية أبرزها نقص التمويل فخطة الإستجابة الإنسانية للسودان لعام 2025،  تتطلب 4.2 مليار دولار، ولكن حتى الآن، هناك نقص كبير في التمويل تأثير تجميد التمويل الأمريكي، كذلك تجميد التمويل الأمريكي أثر بشكل كبير على الإستجابة الإنسانية في السودان، خاصة برامج حماية المرأة والطفل، مع صعوبة الوصول حيث أن تقييد حركة المنظمات الإنسانية بسبب الحرب والقيود الأمنية يحد من قدرتها على تقديم المساعدة. الآثار المترتبة على كل ذلك هي زيادة معاناة المدنيين، ونقص الغذاء والرعاية الصحية يزيد من معاناة الأطفال والنساء على وجه الخصوص، كما أنتشار الأمراض وسوء التغذية وقلة الرعاية الصحية يزيدان من تمدد أمد الكوارث الصحية. كما هنالك تأثير على المدى الطويل حيث نقص الإهتمام والتمويل يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدى الطويل، بما في ذلك زيادة الفقر وحدة الجوع.

حالة المستشفيات في ولاية الجزيرة.                           

 

تدمير البنية التحتية الصحية

إختصاصي الباطنية بمستشفى النو “م. ع” أفاد “إدراك” أن الصراع المستمر في حرب السودان له تأثير كبير على الصحة، حيث يؤدي إلى تدمير البنية التحتية الصحية فتدمير المستشفيات والمرافق الصحية يحد من قدرة الناس على الحصول على الرعاية الصحية اللازمة، كما نقص الموارد الطبية ونقص الأدوية، فالصراع المستمر في السودان يحتاج إلى حل سلمي لضمان استعادة الاستقرار وتحسين الصحة والرفاهية للشعب السوداني.

إستخدام قوات الجيش السوداني الأسلحة الكيميائية في الحرب،  يستمر ربما لعقود قادمة، لا سيما أن ذلك تم ثبوته بشهادة الجهات الدولية، إستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان له تأثيرات خطيرة على المدنيين والبيئة، وفقًا لتقارير دولية، كانت هناك ادعاءات باستخدام الأسلحة الكيميائية مرتين على الاقل في العام 202‪4 وفقا لشهادة الخبراء الدوليين، وذلك في مناطق متفرقة منها العاصمة وولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق. حيث وثقت منظمات دولية هجمات كيميائية أسفرت عن وفاة ما يصل إلى 250 شخصًا، بما في ذلك أطفال. كما تم الإبلاغ عن استخدام غاز الكلور والخردل، وتم الإبلاغ عن التأثيرات الصحية التي من بينها حروق كيميائية وتقرحات جلدية ومشاكل في التنفس، وتلف في الأعين. أما بتأثيرات طويلة المدى على الصحة، بما في ذلك أن تشمل زيادة خطر الإصابة بالسرطان.

أدت الحرب إلى خروج 70% من المستشفيات في العاصمة الخرطوم عن الخدمة وغير قادرة على تقديم الخدمات 

غياب المنظمات الصحية يرى الناشط المدني “يوسف عبدالله” من أم درمان: المنظمات الصحية والإنسانية في السودان تواجه تحديات كبيرة في تقديم المساعدات بسبب القتال المستمر والإنتهاكات الأمنية، حيث توقفت العديد من المستشفيات عن العمل بسبب القتال، حيث أفادت التقارير أن (70%) من المستشفيات في العاصمة الخرطوم أصبحت غير قادرة على تقديم خدماتها. تعرضت المستشفيات والمراكز الصحية للهجوم والتدمير، مما أدى إلى نقص حاد في الخدمات الصحية. واجهت المنظمات الصحية صعوبات في إيصال المساعدات الطبية والغذائية بسبب تدمير البنية التحتية وانتشار العنف. توقفت العديد من المنظمات الإنسانية عن العمل في بعض المناطق بسبب القتال والانتهاكات الأمنية. تعرضت مراكز الإيواء والمخازن للهجوم والنهب، مما أدى إلى فقدان المساعدات الإنسانية. واجهت المنظمات الإنسانية صعوبات في تقديم المساعدات بسبب نقص الموارد والتمويل. يعاني المدنيون من نقص حاد في الغذاء والماء والخدمات الصحية. ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى أكثر من 6.5 مليون شخص، بينما فر أكثر من 2 مليون شخص إلى دول الجوار. يواجه المدنيون خطر الجوع والمرض والموت بسبب نقص المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية.

يرى خبراء أن السودان يواجه أزمة صحية حادة بسبب الحرب المستمرة، حيث تدهورت الأوضاع الصحية بشكل كبير. خبراء دوليون يعبّرون عن قلقهم إزاء هذا الوضع، ومن أبرز آرائهم : تدهور الخدمات الصحية حيث حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تدهور الخدمات الصحية في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك مخيمات اللاجئين ونقاط الدخول الحدودية، وأن هناك نقص حاد في الأدوية والموظفين والإمدادات الطبية، مما يعيق توفير الرعاية الصحية اللازمة.

تفشي وباء الكوليرا بالخرطوم

مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” حذّر، من تعرض أكثر من (33) مليون سوداني لخطر الإصابة بمرض الكوليرا. وتفشت أكبر موجات الكوليرا خلال الشهر المنصرم في ولاية الخرطوم، حيث أُبلغ عن (22) ألف حالة من جملة (32) ألف إصابة سُجلت في ولايات عديدة منذ بداية هذا العام، وقال مكتب أوتشا، إن “أكثر من (33.5) مليون شخص، بينهم (5.7) مليون طفل دون سن الخامسة، معرضون لخطر الإصابة بالكوليرا مع ازدياد الحالات في دارفور وتسجيل انتقال العدوى عبر الحدود إلى تشاد وجنوب السودان”.

وأشار إلى أن وزارة الصحة سجلت (83) ألف إصابة بالكوليرا و(21) ألف وفاة مرتبطة بالمرض منذ بدء تفشيه في يوليو 2024، حيث يواصل الانتشار في جميع أنحاء السودان وسط استمرار النزاع وانهيار البنية التحتية، وأفاد التقرير بأن (70%) من إجمالي الحالات سُجلت في الخرطوم والجزيرة والقضارف والنيل الأبيض، فيما أدى ضعف الاستثمار على مدى سنوات وتدمير محطات المياه والكهرباء والمرافق الصحية إلى حرمان الملايين من الحصول على مياه شرب آمنة. وذكر مكتب أوتشا أن ولايات دارفور تواصل تسجيل زيادة في حالات مشتبه بها بالكوليرا، حيث يحد استمرار النزاع وانعدام الأمن وتراجع الوصول الإنساني من عمليات التقييم وتقديم الخدمات.

بما هو متوقع من زيادة تدهور الصحة في السودان بظل الحرب هو زيادة تدهور الصحة في السودان بارتفاع معدل الوفيات بسبب نقص الرعاية الصحية والغذاء وزيادة انتشار الأمراض وسوء التغذية خاصة بين الأطفال والنساء، وتفاقمت وزيادة معاناة المدنيين خاصة النازحين واللاجئين، وجميع هذه التوقعات تشير إلى أن الوضع الصحي في السودان سيكون كارثيًا أكثر إذا استمرت الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى