تقارير وحوارات

سياسيون ومحللون : “الأخوان” يقفون وراء هجوم “العطا” المتصاعد ضد دولة الأمارات !

إدراك _ المحرر

في أحدث خطاباته العسكرية، شنّ مساعد القائد العام للجيش السوداني،  الفريق “ياسر العطا”، هجوماً جديداً على دولة الإمارات، متهماً رئيسها “محمد بن زايد” بالعمل على تدمير السودان، ملوحاً هذه المرة بإتخاذ إجراءات لم يكشف عنها.

ودرج العطا، الذي يشرف على العمليات العسكرية في منطقة أم درمان، على توجيه انتقادات تُوصف باللاذعة إلى الدولة الخليجية، وكثيراً ما يطلق عليها “دولة الشر”.

ويرأي مراقبين، فإن “العطا” يبدو أكثر جنرالات الجيش السوداني انتقاداً للإمارات، وأكثرهم تشددا ضد قادتها، بخلاف قائد الجيش “عبد الفتاح البرهان”، ونائبه “شمس الدين كباشي”، الذين لم يهاجما الدولة الثرية بذات الحدة التي ينتهجها العطا.

” مراقبين : العطا أكثر جنرلات الجيش إنتقادا للأمارات ، واكثرهم تشدد ضد قادتها”

واعتبرت مصادر سودانية في تصريح لـ”إدراك” أن الإتهامات التي أطلقها “العطا” ليست سوى تنفيس عن الغضب الذي يتملك القيادات العسكرية عقب تقدم كبير أحرزته قوات الدعم السريع في معارك عديدة خاضتها مؤخراً، خاصة بالصحراء بإقليم دارفور الذي هزمت فيه الكثير من الوحدات العسكرية والقوات المشتركة، وهو ما لا يريد قادة الجيش الاعتراف به.

إجهاض الوساطة التركية

وكانت تركيا قد توسّطت لإنهاء حالة التوتر بين السودان والإمارات خلال اتصال هاتفي أجراه الرئيس التركي “رجب طيب إردوغان” مع قائد الجيش السوداني في منتصف ديسمبر الحالي؛ وأبدى البرهان موافقته على أي دور تركي يمكن أن يُسهم في وقف الحرب، مؤكداً ثقته بمواقف الرئيس التركي وحكومته.

وقالت سياسيون لــ”إدراك” إن هذا الموقف ضد الإمارات يعبّر على الأرجح عن تيار من الإسلاميين الساعي لإجهاض تلك الوساطة التي تقوم بها تركيا بعد أن باتوا يتحكمون إلى حد كبير في القرارات التي تصدر عن وزارة الخارجية السودانية. فيما أضاف محللون، إن هذا هذه الجماعة اصبح لها تأثير كبير في قيادة الجيش السوداني، ولديها أيضاً نفوذ واسع في كل مؤسسات الدولة، وأكد محللون تحدثوا لصحيفة “إدراك” أن جماعة “الاخوان” لن تقبل بأي وساطة بين الجيش وقوات الدعم السريع، وستعمل على إفشال مبادرات الحوار والتفاوض السلمي؛ لأنها تريد الحسم العسكري .

المحلل السياسي/زهير السراج.                                         

الأمارات شماعة لهزائم الجيش

ويقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الدكتور “زهير السراج” في حديثه لـ” إدراك” ، افتكر الهجوم المتصل لياسر العطا وبعض قيادات الحكومة والمحرضين هو محاولة لإخفاء فشلهم وهزائمهم وراء الامارات وهم الذين يتلقون دعماً من دول اخري ولكنهم لايهاجمونها بمثلما يهاجمون الأمارات.

ويتساءل السراج ،:”لماذا هم يستنكرون دعم الدعم السريع ويغضون الطرف عن دعم الدول التي اغرقت عليهم بالامدادات العسكرية”،ويضيف، هذه الحرب تدولت وللأسف اصبحت حرب اقليمية والتى قد تزيد من الكوارث علي السودانيين، ولذلك فأن تصريحات العطا تعكس الفشل الميداني للجيش ومحاولة استخدام الامارات كبش فداء، والمدهش انهم يهاجمون الامارات ويتعاونون معها ، فهم يحصلون علي القروض من الامارات لتصدير الذهب وكذلك إنهم متعاونين علي مستوي الاقتصاد ولذلك فان السؤال الذي يرتقي بإجابته هو “لماذا تسمح حكومة بورتسودان بتصدير الذهب للامارات؟” ولماذا كذلك لاتقوم بإيقافه حتى نقوم بتكييف تموضع الهجوم المستمر للأمارات

ويضيف السراج ، علي إنه في الوقت الذي يهاجم فيه العطا الامارات بايعاز من تنظيم الاخوان المسلمين التي يعتبرون الامارات هي عدوهم الاول في المنطقة فهناك الكثير من الدول تسعي لتحسين علاقات حكومة بورتسودان بالامارات فهم يمسكون العصاء من المنتصف يهاجمونها ثم يتعاملون معها في الخفاء

العطا “لسان” جماعة الأخوان

ويشير مراقبون، الي ان التصريحات التي تصدر من “ياسر العطا” من الحين والآخر تمثل قراءة لمشهد الاحداث وتحولات الحرب في السودان، مشيرين الي ان “العطا” اصبح يمثل صوت جماعة الإخوان المسلمين بداخل الجيش

ويرى المحلل السياسي، “محمد الصديق”، أن “هناك تقسيما للأدوار بين قادة مجلس السيادة السوداني” مشيرا إلى أن “البرهان باعباره رئيسا لمجلس السيادة لا يريد حرق كل مراكب العودة”.وقال صديق لـ”إدراك” إن “التمثيل الدبلوماسي بين البلدين لا يزال قائماً، كما أن الذهب السوداني يصل الأسواق الإمارتية، في حين تقوم منظمات إماراتية بتقديم العون لمتضررين من حرب السودان”.

وأشار إلى أن الإمارات حاضرة كذلك في الحراك السياسي والإنساني بخصوص الأزمة السودانية، إذ شاركت مؤخراً في المؤتمر الذي نظمته الحكومة المصرية لبحث سبل إيقاف الحرب، كما شاركت في مؤتمر باريس للمانحين، وقدمت تبرعاً في المؤتمر”.وأضاف: “كذلك يضع بعض قادة الجيش ومجلس السيادة اعتباراً للدبلوماسية والمستقبل وللجالية السودانية في الإمارات، ولذلك لا يصعّدون كثيرا ضد الحكومة الإماراتية”.

“تصريحات العطا تعبر علي الأرجح عن مساعي الأخوان لإجهاض الوساطة التركية”

إسراف شديد

فيما يرى المحلل السياسي والقيادي بحزب الامة القومي “عبدالجليل الباشا”، أن “التقديرات السياسية” والقناعات تتفاوت بين قادة الجيش، مشيرا إلى أن ذلك يؤثر في طبيعة الخطاب الرسمي.

وقال الباشا لصحيفة ” إدراك”، إن المهارات الخاصة بالخطاب وبكيفية إنتاج خطاب تعبوي ومتى تُظهر أو تُخفي العدوات، يتم اكتسباها، إما بالتدريب وتراكم الخبرة، أو أن تكون وسط مجموع سياسي ناضج، يحدد لك خططا مدروسة ومعدة بعناية”.وأضاف “اعتقد أن خطاب العطا فيه إسراف شديد جدا، وإذا لم يكن يستند على اتفاق داخل الصندوق القيادي، فإنه سيولد مشكلات داخلية”.

وتابع قائلا “قد تكون هناك معلومات “إخوانية” يُراد إيصالها إلى طرف أو أطراف محددة، لكن يجب أن يُراعي في أي خطاب الظرف الزماني والظرف المكاني، وكذلك اختيار العبارات والمفردات، حتى لا يكون الخطاب مؤذيا أكثر من كونه مفيدا”.

ولفت المتحث ذاته، إلى أن تصريحات ” العطا” لايمكن إغفالها في خضم التحولات السياسية ، وهي ماتعكس راي الجهة المسيطرة علي الجيش بإختطاف قراراته لمصالحها واهداف التي من اجلها اشعلوا هذه الحرب المدمرة التي اضرت بالسودانيين وعرقلت مساعي التأسيس لعملية التحول المدني الديمقراطي.

هجوم العطا ضد الامارات هو محاولة للتنفيس عن الغضب بعد هزائم الجيش”

العطا هو رهان الإسلاميين

في المقابل، يرى المحلل السياسي، “الفاضل التجاني” أن “العطا يعبّر عن الحركة الإسلامية السودانية، وعن جماعة الإخوان المسلمين، ولا يعبّر عن الشعب السوداني الذي يكنّ احتراما للإمارات التي كثيرا ما تسنده وقت الشدة”.

وقال التجاني لـ” إدراك” إن “الحركة الإسلامية تراهن على العطا كأحد أدواتها للعودة إلى السلطة، وهو موثوق عندها أكثر من البرهان”.وأشار إلى أن وجود العطا في منطقة أم درمان التي يوجد فيها عناصر الحركة الإسلامية، والنظام السابق، وكتيبة البراء بن مالك، أثرّت على خطاباته العدائية تجاه الإمارات”. ولفت المتحدث ذاته، إلى أن “العطا يدعم تسليح المقاومة الشعبية التي يعترض عليها كباشي، وسبق أن حذر جماعة الإخوان من السيطرة عليها، مما يؤكد أن العطا يعبّر عن النظام السابق، ولا يعبّر عن السودانيين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى