تقارير وحوارات

محللون لـ”إدراك”: سيطرة الكيزان علي الجيش تهدد السودان وتفاقم الحرب الأهلية

إدراك _ المحرر

تتجاوز الحرب الأهلية في السودان ميدان القتال بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، إلى ما هو أعمق وأخطر، إذ كشفت تحليلات دولية حديثة أن الصراع بات غطاءً لمعادلة نفوذ يديرها تنظيم “الإخوان” الإرهابي من داخل المؤسسة العسكرية نفسها.

وبحسب تقييمات صادرة عن معهد الشرق الأوسط للأبحاث والإعلام، فإن تنظيم “الإخوان” نجح على مدى عقود عدة في بناء كتلة صلبة داخل القوات المسلحة السودانية، مستغلاً موقعها الحساس للتمدد نحو منطقة شمال شرق أفريقيا والبحر الأحمر.

وأوضح محللون تحدثوا لـ”إدراك”، أن خطر تغلغل «الإخوان» في السودان لم يعد مقصوراً على الدوائر العسكرية، بل امتد إلى مؤسسات مدنية مؤثرة، مما يجعل قدرة الجيش على اتخاذ قرارات مستقلة محدودة، في ظل اعتمادها على الدعم السياسي والمالي والعقائدي الذي يوفره التنظيم الإخواني، إضافة إلى اعتمادها على ميليشيات موالية للتنظيم، من بينها كتائب «البراء بن مالك»، المتورطة في انتهاكات واسعة ضد المدنيين، وهو ما يعمّق حضور التنظيم الدولي للإخوان في مشهد الحرب الأهلية.

موقف الإخوان الرافض للتفاوض ليس ظرفيًا، بل مبدئيًا، لأنهم يدركون أن أي عملية سلام ستقصيهم من المشهد السياسي في السودان 

الكيزان عقبة امام التفاوض

وشدد الكاتب والمحلل السياسي، الدكتور زهير السراج ، على أن تنظيم «الإخوان» بمسمياته المختلفة، بما فيها ما يُعرف بـ «الحركة الإسلامية العريضة»، تقف بشكل مباشر وراء رفض أي مبادرة تفاوضية منذ محادثات السلام الأولى .

وأوضح السراج في تصريح لـ«إدراك»، أن “الاخوان” ساهموا في تدمير السودان،والي تشريد السودانيين بالحروبات التي اشعلوها في البلاد، مشيراً علي أن موقف «الإخوان» الرافض للتفاوض ليس ظرفياً، بل مبدئياً، لأنهم يدركون أن أي عملية سلام ستقصيهم من المشهد السياسي، مما يدفعهم لاعتبار الحرب مساراً أحادياً بلا عودة، مشيراً إلى أن التنظيم لا يبدي أي التزام بوحدة السودان أو مستقبله، مستشهداً بسوابق تاريخية تتعلق بانفصال الجنوب والنزاعات في دارفور، إضافة إلى طرح ما يُعرف بـ«مثلث حمدي» الذي يحصر نفوذهم في الشمال.

وأشار دكتور السراج في حديثه، إلى أن عناصر «الإخوان» يمثلون العقبة الأكبر أمام أي تسوية، إذ يمسكون بالقوة الصلبة داخل القوات المسلحة السودانية، وذلك بعد ثلاثة عقود من بناء كتلة منظمة ونافذة في قلب المؤسسة العسكرية، بما يشمل كتائب منتشرة في مواقع مختلفة، منوهاً بأن استمرار وجود هذا التيار داخل القوات المسلحة يجعل أي مبادرة، سواء من الرباعية أو من دول الجوار أو عبر المسارات الأممية، غير قابلة للنجاح.

شهاب الطيب_ القيادي بتحالف صمود                                      

الكيزان مهدد لوحدة السودان

فيما ذكر القيادي بتحالف صمود ، شهاب إبراهيم الطيب ،إن وجود الحركة الاسلامية ومصادرتها لقرار الجيش ليس مهدد فقط هو مصدر خطورة علي استقرار السودان والمنطقة لان تاثيرهم يتعدي وحدة السودان الي دول الجوار من خلال التدخلات المباشرة في شؤون هذه الدول، وهو ما يهدد استقرارها بالتالي اذا استمر هذا التاثير سوف يؤدي حتما الي تقسيم السودان.

مبيناً في حديثه لـ”إدراك”،أن إبعاد شبكات «الإخوان» من قلب المؤسسة العسكرية يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق السلام، مؤكداً أن التوجه الأميركي نحو تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية قد يكون المسار الوحيد لإجبار «سلطة بورتسودان» على اتخاذ قرار واضح بشأن نفوذ «الإخوان» وإفساح الطريق أمام عملية تفاوضية حقيقية.

وهو واضح من تعاملها من قضية جنوب السودان قبل استقلاله فقد عبّر اختطاف الحركة الاسلامية لقرار الجيش دفعت شعب دولة جنوب السودان دفعاً نحو الاستقلال حيث قوّضت اتفاق السلام الشامل، وافرغت العديد من مضامين الاتفاق التي كان يمكن أن تجعل الوحدة خيار متاح، وهو ما تعيده الان من خلال الضغط علي قيادة الجيش بالتهرب من التوصل لاتفاق، وتصعّد من خطاب الكراهية الذي أيضا يدفع العديد من المجتمعات تتجه الي إعلان مواقف تقسيمية.

الجيش والكيزان تؤام سيامي

من جهته أكد المتحدث بإسم تحالف “تأسيس” الدكتور علاء الدين نقد ، تهديد سيطرة الكيزان للجيش علي وحدة السودان، قائلاً في حديثه لـ”إدراك”، بالتأكيد تغلغل الكيزن يهدد وحدة السودان، وهذه اثبتتها مجريات الاحداث منذ إستيلاء الإخوان علي السلطة بالقوة، وهو العبارة الصحيح هو إمتلاك الكيزان للجيش وهذه حقيقة قالها البشير في احدي لقاءاته بان الدولة مملوكة للإسلاميبن،وبالتالي فأن الحرب التي اشعلوها بهدف إعادة تموضعهم مستغلين في ذلك خلاياهم بداخل الجيش،والتعريف الاساسي هو ان الجيش هو جيش الكيزان بخلاف الآخرين الذين ينظرون بعكس ذلك، والجيش غير سوداني منذ تأسيسه حيث لم يصون ويراعي مصالح السودانيين وتطلعاتهم في الإنتقال المدني الديمقراطي، وهو قاد الي فصل الجنوب بسبب سياسات الكيزان وبالتالي فإن الجيش عبارة عن حزباً سياسيا مسلح، او بالاصح واجهة من واجهات الكيزان السياسية،ولذلك فإن الجيش والكيزان عبارة عن تؤمان سياميان لاينفصلان عن بعضهما البعض،وتفاقم الحرب الاهلية فمنذ العام 1989م عمل الجيش علي إشعال الحروب الاهلية في السودان، وسعي بتسليح القبائل السودانية ضد بعضها البعض، ولذلك اعتبر الجيش والكيزان سرطان يجب إستئصالها ليتعافي جسد الوطن لينعم بالامن والاستقرار

اخيراً فأن الكيزان باتوا يستغلون حاجة الجيش إلى الحفاظ على تماسكهم في لحظة صراع وجودي، مما يدفع ذلك باتجاه تصعيد عمليات ميدانية واسعة رغم الكلفة الإنسانية المرتفعة، وذلك لقناعة متجذرة لدى «الكيزان» بأن أي مفاوضات أو ترتيبات انتقالية ستقوّض نفوذهم المتغلغل في الوحدات العسكرية، لذلك يعملون على تعطيل الضغوط الدولية وبناء سردية تبرر رفض المبادرات الخارجية بذريعة حماية السيادة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى