
وسط استمرار الحرب في السودان، تتجه الأنظار نحو المؤسسة العسكرية وعلاقتها بالتيار الإسلامي، في وقت يزداد فيه القلق الدولي بشأن تأثير هذه التحالفات على موقع الجيش في النظام الدولي.
إعاد الإسلاميين تموضعهم داخل مؤسسات الدولة والجيش، عبر شبكات نفوذ مستمرة تؤثر في مراكز القرار
تسريب صوتي يثير الجدل
وأثار تسريب صوتي منسوب للقيادي الإسلامي عثمان محمد يوسف كبر، تم بثه عبر قناة سكاي نيوز عربية، جدلاً واسعًا حول دور الإسلاميين في الدولة بعد سقوط نظام عمر البشير عام 2019.
ويشير التسجيل إلى أن الإسلاميين لم يغادروا المشهد السياسي بالكامل، بل أعادوا تموضعهم داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش، عبر شبكات نفوذ مستمرة تؤثر في مراكز القرار، وهذا السيناريو يتطابق مع تقارير وكالة رويترز، التي أكدت مشاركة عناصر مرتبطة بالنظام السابق في عمليات التعبئة والتجنيد والتدريب، في محاولة لاستثمار الحرب لإعادة بناء النفوذ السياسي.
علي الرغم من ثورة ديسمبر، فإن شبكات النظام السابق ما تزال تلعب دورًا بارزًا في المشهد السياسي والعسكري
إستمرار شبكات النفوذ القديمة
ويشرح المحلل السياسي عمار نجم الدين أن السودان لم يشهد تفكيكًا كاملاً للمؤسسات الأمنية والعسكرية بعد 2019، وأن شبكات النظام السابق ما تزال تلعب دورًا بارزًا في المشهد السياسي والعسكري.
وأضاف نجم الدين أن الحرب المستمرة وفرت بيئة مناسبة لاستمرار النفوذ القديم، خاصة عبر تشكيلات مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش، مثل كتيبة البراء بن مالك، لذلك تبقى طبيعة العلاقة بين الجيش وهذه الجماعات محل تساؤل: هل هي تنسيق ميداني مؤقت أم امتداد لنفوذ أعمق داخل الجيش؟
العقوبات المحتملة
وتصاعدت المخاوف الدولية من احتمال توسيع نطاق العقوبات لتشمل الجيش، خصوصًا داخل دوائر القرار الغربية، حيث يُناقش كيفية التعامل مع شبكات مرتبطة بالنظام السابق وواجهاتها المسلحة، وإمكانية تصنيف بعضها ضمن قوائم الإرهاب.
ويوضح الخبير القانوني حامد محمد حبيب أن الأطر القانونية لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) في الولايات المتحدة تسمح بفرض عقوبات على مؤسسات سيادية، كما حدث مع الحرس الثوري الإيراني أو الجيش في ميانمار.
لكن”حبيب” شدد على أن هذه الخطوة عادةً ما تكون محدودة بسبب مخاطرها على التسوية السياسية، مضيفًا: “عادةً تعتمد السياسات الغربية على إستهداف الأفراد والكيانات المرتبطة مباشرة بالإنتهاكات أو الجماعات المصنفة، بدلًا من فرض عقوبات على المؤسسة العسكرية ككل”.
سيناريو المستقبل
فيما يشير الخبير العسكري المتقاعد، الصادق يعقوب أبوه، إلى أن الجيش ليس مهددًا بعقوبات فورية، لكن الغموض المستمر حول طبيعة علاقته بالشبكات الإسلامية يزيد الضغط الدولي تدريجيًا، ويضيف “أبو” إنه وفي ظل بيئة إقليمية معقدة، يُنظر إلى الجيش كشريك محتمل في الأمن، وهو ما تسعى إليه دوائر أمريكية عبر آليات صارمة لتفكيك علاقته بـ” الإخوان” وضمان عدم امتداد نفوذ هذه الشبكات داخل مؤسسات الدولة.



