مقالات واراء

ليست حكومة موازية بل سلطة شرعية لشعبٍ انتفض

عمار سعيد

من المؤسف أن تروّج بعض وسائل الإعلام بتوصيف “حكومة تأسيس” على أنها “حكومة موازية”، وهو توصيف مضلل ومقصود، يخدم سردية السلطة الانقلابية في بورتسودان، ويمنحها زورًا شرعية لم تنلها لا من الشعب ولا من التاريخ ولا من القانون.

المصطلح نفسه – “الحكومة الموازية” – يحمل في طياته إيحاءً بأن هناك حكومة شرعية قائمة تُقابلها حكومة منازعة لها، بينما الواقع السوداني يثبت العكس تمامًا:
السلطة في بورتسودان ليست حكومة، بل بقايا انقلاب عسكري أعاد إنتاج فلول النظام البائد، ومارس القتل والقمع والتشريد واستدعى الاحتلالات الأجنبية، وهي سلطة لا تملك لا مشروعية ثورية ولا تفويض شعبي.

أما حكومة تأسيس، فهي سلطة شرعية انبثقت من رحم الثورة السودانية ومن صلب معاناة الهامش. جاءت بإرادة شعبية واضحة، تستند إلى مواثيق معلنة، دستور مؤقت، مؤسسات رئاسية وتشريعية وتنفيذية، وأهداف وطنية وتنموية. يقودها أبناء الثورة الحقيقيون ممن صنعوا ثورة ديسمبر المجيدة، ويمثلون تطلعات الملايين الذين خرجوا ضد الظلم والطغيان.

حكومة تأسيس ليست “موازية”، بل هي الأصل الحقيقي للمشروع الوطني السوداني الجديد، وهي التجسيد الفعلي لفكرة نقل السلطة من المركز إلى الهامش، من النخب الفاسدة إلى الشعب الذي دفع الثمن دمًا وتضحيات.

إذن، التوصيف الأدق هو أن ما يُطلق عليه تجاوزًا “السلطة في بورتسودان” هي السلطة الموازية، والطارئة، والفاقدة للشرعية.

أما حكومة تأسيس، فهي مشروع الدولة السودانية الجديدة،
دولة المواطنة، الفيدرالية، السلام، والعدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى