
فيما لا تزال الحرب التي أشعلها تنظيم الاخوان المسلمين تلقي بظلالها السالبة علي المدنيين جراء الإنتهاكات الإنسانية التي وثقّت لكتائب البراء إحد الأجنحة العسكرية للجماعة التي اختطفت بحسب محللين قرار الجيش وأجبرته علي خوض غمار الحرب بالإنابة.
وأمام سيف التاريخ تقف جماعة الإخوان بعد سقوطها وقد تعرت من ورقة السلطة التي أخفت خلفها لعقود دورها الأسود في إفقار السودان وتجريفه وحبك أزماته التي قادت إلى حرب أهلية اكتوى بنيرانها علي مدي عقود الأزمة فشكلت الإنتهاكات الإنسانية ضد المدنيين بجبال النوبة في التسعينات معرضاً بشرياً احتوي علي عنف الجماعة وإستباحتهم للدماء.
وعبر هذا التقرير تنقب “إدراك” في مسيرة الإخوان، لكشف الأقنعة عن سوءات التنظيم الإرهابي الذي أحال حياة الشعوب إلى جحيم في العديد من البلدان وبينها السودان، عن إدمان الجماعة الانقلابات سواء ضد السلطة القائمة أو ضد حلفائها أو حتى من داخلها.
جماعة الاخوان منذ نشأتها ارتبطت بتكتيكات السيطرة علي السلطة.
مـولد الكـارثة
ومنذ أربعينيات القرن الماضي لحظة ميلاد التنظيم الإخواني بالسودان وحتى اليوم كانت “الانقلابات” بكل صورها مدنية أو عسكرية، وفق خبراء، أحد أبرز أسلحة الجماعة الإرهابية لتصدر المشهد السياسي في البلاد، كما اعتمدته وسيلة رئيسية للوصول إلى سدة الحكم.والوجه الانقلابي السافر الذي أظهرته مسيرة الإخوان، يدحض مزاعم التنظيم الإرهابي بشأن اعتماده نهجا سلميا قائما على إقناع المجتمعات بفكرها، لتأييدها في الاستحقاقات الانتخابية، حيث لم يسبق للإخوان الوصول إلى مقاعد السلطة عبر صناديق اقتراع شفافة ونزيهة، وفق الخبراء.

تكتيكات الأخوان للسيطرة علي السلطة
ويقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الاستاذ “صلاح جلال” في حديثه لـ” إدراك” إن تنظيم الاخوان منذ نشأته ارتبط بتكتيكات السيطرة علي السلطة بشكل واضح وتعددت مواجهاته الملك فاروق والاحزاب المصرية مع جميع القوي السياسية وبدات اكبر انحرافات التنظيم بتكوين التنظيم السري وهو تنظيم مسلح الذي قام بعدة اغتيالات بمصر منها اغتيال القاضي ورئيس الوزراء النقراشي باشا حتى محاولة اغتيال جمال عبدالناصر ، وفي السودان التنظيم لم يختلف كثيرا منذ تاسيسه منتصف الخميسنات فبدا بتكتيكات الوصول للسلطة ولان المجتمع السوداني مجتمع محافظ والتيار الصوفي هو الغالب فالخطاب الديني للاخوان ماوجدت مساحة لدي الراي العام وانحصر حول صفوية العضوية بالجامعات وكبار الموظفين والخلايا السرية التى تتحين الفرص للعمل السياسي والظهور في احداث مثل مواجهة اليسار بالجامعات واحداث العنف مثل احداث رقصة ” العجكو” وقد تطورت هذه المواجهات وشاركوا مع الاحزاب الوطنية ضد نظام نميري وبدوا في نسج المؤامرات ولكن كانت اعينهم نحو السلطة بحسب ماتفضل به الكاتب الاسلامي المحجوب عبدالسلام بانهم من العام 1976م بدوا التفكير في السيطرة علي السلطة وإختراق القوات المسلحة وتاسيس وضع عسكري ، وقد بدوا في الاعداد لهذه الخطة بعد فشل عملية محمد نور سعد مباشرة ووجود حسن الترابي وقتها بداخل السجن فاستمروا في البحث للاستيلاء علي السلطة بالقوة.
ويضيف “جلال” لقد وصلت مجهوداتهم حتي وقعوا إتفاق مع جعفر نميري ومشاركتهم السلطة وكانت هي الفرصة الاولي لتأسيس وضع إقتصادي ومحاولة للتوسع الجماهيري من خلال قوانين سبتمبر في العام 1983م وتبنيهم لها ،واكبر قفزة حققوها علي المستوي الشعبي بعد الإنتفاضة في العام 1985م وفوزهم بأكثر من خمسين دائرة خاصة في دوائر الخريجين التي حصلوا عليها ماعدا دائرتين تقريباً واصبح لهم صوت داخل البرلمان واستمرت خطتهم في اختراق الجيش وبطبيعة الحال فإن المجتمع السوداني متسامح فالعنف السياسي ليس سمة غالبة في المشهد السياسي كما حدث في بلدان اخري تجاه تنظيم الاخوان المسلمين وقادوا العنف ابتداءا من الحركة الطلابية وهو بداية الارهاب وتطور معهم واشتهروا به وسط الحركة الطلابية وبعد سبطرتهم علي السلطة مارسوا عنفا مبالغ فيه ضد المجتمع من اعتقال وتعذيب وتأسيس بيوت الاشباح بجانب العنف تجاه قادة الحركة السياسية بشكل غير مسبوق من اقصاء واغتيالات وكانت من اسوء الحقب في تاريخ السودان عنفا ودما مسفوحا وتعذيبا لم يألفه السودانيين وانتهت الفترة بمتغيرات اقتصادية بعد عملية استخراج البترول حيث شغلتهم الاموال عن التركيز في السلطة وتحولوا للفساد والقهر وتكوين الثروات وفتح بينهم الصراعات حتى انتهوا لمجموعات امنية وهذا اضعف السلطة حتي جاءت ثورة ديسمبر التى قذفت بهم وبعد سقوط النظام وانحناء الاجهزة الامنية لارادة الشعب بدوا في تدبير المكائد حتي توّجت بإنقلاب الخامس والعشرين من إكتوبر للعام 2021م بقيادة البرهان وهو إنقلاب اخواني بإمتياز والبرهان مرتبط بهذا التنظيم وملتزم وقد وتمت مواجهة الإنقلاب بحركة جماهيرية واسعة قوية استمرت لعام كامل مما افسد علي الإنقلاب قدراته لتكوين اي شكل من اشكال الحكم وأدرك الفشل وبدأت دوائر بداخل القوات المسلحة والأجهزة الامنية وبعض السياسيين في اجاد مخارج لتفكيك الانتقال واعادة السلطة للاسلاميين وبالتالي قام الاسلاميين بتفجير حرب الخامس عشر من ابريل بواسطة عناصر من الاجهزة الامنية وكتائب تنظيم الاخوان وسياتي اليوم لمعرفة تفاصيل الحرب وبقية الجيش لاعلم له بتفجير الحرب باستثناء البرهان لارتباطه بالاخوان الذين اختطفوا الجيش تماما واصبحت القوات المسلحة واجهة من واجهات الاسلاميين الذين اخطأوا التقدير في اشعال الحرب وسوف تكون هذه نهاية تنظيم الاخوان بالسودان
“خلايا الجماعة بالجيش والاجهزة الامنية اشعلت الحرب بهدف العودة الي السلطة“
الغدر السياسي في أدبيات الإخوان
فيما يقول الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، “يسن الشفيع” لـ”إدراك” إن جماعة الإخوان اعتمدت على الانقلابات كوسيلة أساسية لتصدر المشهد على مر تاريخيها، فهي مارست الانقلاب حتى على نفسها، فضلاً عن أنها مارست الغدر السياسي بحلفائها في انعدام لأدنى سقف أخلاقي لهذا التنظيم.ويضيف الشفيع أن الجماعة التي تأسست في السودان في أربعينيات القرن الماضي وبرزت في الخمسينيات، كانت تعيش في كنف حزب الأمة التاريخي في بداياتها بعد أن تحالفت معه لكنها انقلبت عليه في تلك الحقبة، ومن ثم تحالفت مع نظام الرئيس الراحل جعفر نميري وانقلبت عليه من الداخل وتسببت في سقوطه.
وبعد سقوط نظام نميري بثورة شعبية في 1985، عاد الإخوان بمسماهم الجديد؛ “الجبهة الإسلامية القومية” بزعامة الراحل حسن الترابي، وتحالفت مع حزب الأمة مجدداً وشكلت معه حكومة، لكنها انقلبت عليها عسكريا في يوينو 1989، وسيطرت على مقاليد السلطة منفردة لثلاثة عقود.
والترابي (1 فبراير 1932 – 5 مارس2016) من أبرز قادة الإخوان في السودان وقد عمل أستاذا في جامعة الخرطوم ثم عين عميداً لكلية الحقوق بها، ثم وزيرا للعدل في السودان في البلاد. وفي عام 1988 عين وزيرا للخارجية السودانية. كما أختير رئيساً للبرلمان عام 1996.
تلاعب وتـزوير
وشدد المحلل السياسي “الطيب المختار” في حديثه لـ” إدراك” على أن الجبهة الإسلامية القومية تلاعبت بالدوائر الانتخابية وحصدت أصواتا أهلتها لأن تكون التنظيم الثالث في الجمعية التأسيسية عام 1986، بعد حزبي الأمة والاتحادي، وذلك عقب الثورة الشعبية التي أطاحب بالنميري”.وأضاف: “تحالف تنظيم الإخوان مع حزب الأمة وكون معه حكومة، ولكن كعهد الجماعة التي تدمن الغدر السياسي عمل التنظيم الإرهابي على وأد التجربة الديمقراطية بانقلاب عسكري صعدت بموجبه الجماعة إلى السلطة بقيادة الجنرال عمر البشير وضباط آخرين في التنظيم”.ولم تكن هذه الصفات مرتبطة بفترة محددة في تاريخ الإخوان، لكنها ظلت ملازمة لمسيرة الجماعة التي ولدت من رحم حركة الطلاب السودانيين في مصر أواخر أربعينيات القرن الماضي، قبل أن تظهر للوجود في الخمسينيات بعد أن تم دمجها في جسم موحد تحت مسمى جبهة الدستور الإسلامي والتي ضمت أيضاً الاشتراكيين الإسلاميين مثل ميرغني النصري ومجموعته، وفق مؤرخين.
وكانت هناك مجموعة ثانية وهم القادمون من “مدرسة حلوان” (ضاحية في جنوب العاصمة المصرية القاهرة) مثل صادق عبدالله عبدالماجد وغيره، وأخرى أعجبت بالفكر الإخواني من خلال الصحف المصرية التي كانت تأتي للسودان”.
جماعة تنقلب على نفسها
وفي ذات المنحى، يؤكد المحلل السياسي “أحمد سالم” أن “مشروع تنظيم الإخوان بني عبر الانقلابات العسكرية والمدنية، وقد مارست الجماعة على مر الحقب التاريخية المختلفة انقلابات داخلية، كان بعضها يستهدف خداع الجماهير”.
ويقول” سالم” في حديثه لـ”ادراك” “بدأ هذا التنظيم بمسمى الاشتراكيين الإسلاميين، ومن ثم جبهة الدستور الإسلامي، مع وجود مجموعة منشقة تحت لافتة “الإخوان المسلمين”، ومع مضي الوقت صارت جبهة الميثاق الإسلامي، وبعد الجبهة القومية الإسلامية، وأخيراً الحركة الإسلامية والتي انقسمت للمؤتمرين الوطني والشعب”.وأضاف أن كثير من الدوائر تعتقد بأن الانفصال الشهيرة بين الرئيس المعزول عمر البشير وزعيم الجماعة الراحل حسن الترابي في مطلع الألفية الثانية كانت مجرد مسرحية المراد بها إنقاذ الجماعة الإرهابية التي اشتد عليها التضييق الدولي والإقليمي في تلك الحقبة.
وتابع “سالم” قائلا: “هذه الجماعة أدمنت الانقلاب، فقد صعدت به إلى السلطة ودمرت البلاد في كل مناحي الحياة، وحتى بعد إسقاط حكمها بثورة شعبية دبر عناصرها أكثر من 4 محاولات انقلاب عسكري على الحكومة الانتقالية لكنها فشلت، وحينما اوصدت امامها ابواب العودة للسلطة قامت عناصرها بالجيش ومليشياتها بإشعال الحرب والإنتقام من ثورة ديسمبر لتحول البلاد الي بركة من الدماء.
مارست الجماعة علي مر الحقب إنقلابات داخلية كان بعضها يستهدف خداع الجماهير
خيانة الحلفاء السياسيين
ويقول الخبير في الجماعات المتطرفة “عبدالواحد إبراهيم”، إن “الإخوان تحالفوا مع نظام نميري رغم الاختلاف الأيدولوجي بهدف التمكين، حيث قاموا بإدخال عناصرهم في مؤسسات الدولة المختلفة، في الجهاز القضائي والعدلي والكهرباء وسكك الحديد والبريد والجيش، وقد استغل الترابي موارد السودان في تلك الفترة لتأهيل كودار التنظيم وإرسالهم في بعثات دراسية خارجية، ومن ثم انقلبوا عليه”.
ويرى “عبدالواحد” الذي تحدث لـ”إدراك” أن تغيير اسم الجماعة في كل حقبة كشكل انقلابي سعى من خلاله تنظيم الإخوان إلى إدخال عناصر جديدة على تماس مع ما يسمى بالمشروع الإسلامي القائم على منهج استخدام الدين لتجييش الناس والمساعدة في تعبئة الجماهير واستقطابها وتنظيمها وإعادة تأهيلها طبقاً لأيدولوجيتهم.
وتعتبر أيضاً، وفق لـ “إبراهيم “محاولة إخوانية لتكييف الأجواء فمن الممكن أن يشقوا تنظيمهم إلى جزئين في سبيل حماية مشروعمهم، وقد أسسوا حزب المؤتمر الوطني بعد صعودهم إلى السلطة بلونية قومية زائفة بغرض استقطاب الفئات الأخرى كالمسيحيين” وغيرهم، وفي ذات الوقت احتفظوا بالحركة الإسلامية كتنظيم سري واستفادوا من الحزب كواجهة مسيطرة على مؤسسات الدولة لتغذية التنظيم بالأموال، لكن هذه الألاعيب باتت مكشوفة ولن تنطلي على السودانيين مجدداً”.



