تقارير وحوارات

ردود افعال واسعة جراء تعرض قافلة مساعدات إنسانية بالكُومة لهجوم من قبل الجيش

إدراك _ الكٌومة

أثارت عملية إستهداف قافلة مساعدات إنسانية تتبع لوكالات الامم المتحدة في مدينة الكٌومة شمالي دارفور، مساء الاثنين 2 يونيو موجة واسعة من ردود الأفعال المحلية والاقليمية والدولية ، فيما لم تسمي الأمم المتحدة حتى الان الجهة التى قامت بإستهداف القافلة، تتبادل الأطراف المتقاتلة الإتهامات فيما بينهما، فيما يؤكد شهود عيان عن تورط الجيش في الهجوم على القافلة عبر مسيرة استراتيجية، سبق وان إستهدفت مسيرة مماثلة لها تتبع للجيش قبل يوم واحد سوق المدينة، المكتظ بالمدنيين وأسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن (89) شخصاً.

وطبقاً لتقارير تحتفظ مجموعة بورتسودان بسجل حافل من عرقلة المساعدات الانسانية ومنعها من الوصول الى مستحقيها، وكان المبعوث الأمريكي للسودان توم بيرييلو، اعلن العام الماضي إن مفوضية العون الإنساني منعت 520 شاحنة إغاثة إنسانية من أصل 550 شاحنة من مغادرة بورتسودان لتوصيل الإمدادات المنقذة للحياة إلى جميع أنحاء السودان وأشار إلى أنه نتيجة لذلك، لم يتلق 6.4 مليون شخص الغذاء والدواء والإمدادات الأخرى الطارئة في وسط وجنوب السودان.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف” وبرنامج الأغذية في بيان مشترك الثلاثاء إن الهجوم الذي استهدف “قافلة إنسانية مشتركة بالقرب من الكٌومة في شمال دارفور” مساء الإثنين، أسفر عن مقتل “خمسة من طاقم القافلة وإصابة آخرين”، إضافة إلى احتراق عدد من الشاحنات وتضرر المساعدات الإنسانية.

وفقاً للبيان ضمت القافلة 15 شاحنة “كانت تحاول الوصول للأطفال والعائلات في المناطق التي تعاني المجاعة في الفاشر”

وأكد البيان أنه تم إعلام طرفي النزاع بمسارات القافلة وأن “الأطراف على الأرض كانت على علم بموقع الشاحنات. وبموجب القانون الدولي الإنساني، يجب حماية قوافل المساعدات”.

وطالبت المنظمتان بوقف فوري للهجمات على الطواقم والمرافق والمركبات الإنسانية و”بتحقيق فوري ومحاسبة المتورطين”.

واشار البيان إلى أن القافلة كانت قد قطعت بالفعل مسافة 1,800 كيلومتر من مدينة بورتسودان في الشرق “وكنا نتفاوض ليتم السماح لها باستكمال الرحلة إلى الفاشر حين وقع الهجوم”.

تفاقم أعداد اللاجئين الفارين من الحرب

وقالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم الثلاثاء بأن عدد اللاجئين الذين فروا من السودان منذ اندلاع الحرب تجاوز أربعة ملايين. وأكدت يوجين بيون خلال مؤتمر صحفي بجنيف أن العدد وصل إلى هذا الحد أمس الاثنين، وأن حجم النزوح “يهدد الاستقرار الإقليمي والعالم.

و صرحت متحدثة باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” لرويترز  الثلاثاء بأن قافلة تابعة للأمم المتحدة كانت تنقل مساعدات غذائية إلى مدينة الفاشر بشمال دارفور في السودان تعرضت لهجوم الليلة الماضية، وأضافت أن التقارير الأولية تشير إلى “سقوط عدد من الضحايا.

وقالت المتحدثة رداً على أسئلة “تلقينا معلومات عن تعرض قافلة شاحنات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف لهجوم الليلة الماضية أثناء توقفها في الكومة بشمال دارفور في إنتظار الحصول على موافقة للتوجه إلى الفاشر”.

“سارهو” الجيش هو من نفذ الهجوم على القافلة الإنسانية 

وادانت الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية” سارهو” ، إستهداف طيران الجيش الإثنين، لقافلة برنامج الغذاء العالمي (WFP) بمنطقة الكٌومة بولاية شمال دارفور، والتى تحمل مواد إغاثة ومساعدات إنسانية وطبية، في طريقها للنازحين بمدينة الفاشر وطويلة.

 وقالت الوكالة في بيان لها، أن غارة جوية بطائرة مسيّرة تتبع للجيش إستهدفت القافلة، مما أدى إلى مقتل (4) أفراد من مرافقي القافلة وإصابة(2) آخرين، وتدمير(7) مركبات بشكل كامل حسب الاحصائيات.

القافلة الإنسانية التي تعرضت للهجوم المتعمد بمنطقة الكٌومة تم احتجازها لمدت (15) يوماً بمنطقة الدبة من قبل إستخبارات الجيش

إنتهاك الأعراف والقوانيين الدولية وبرتكولات الحرب

من جانبها وصفت قوات الدعم السريع، الإعتداء علي القافلة من قبل الجيش بالوحشي، المتجاوز لكل الأعراف والقوانين الدولية وبرتكولات الحرب التى تحض على حماية موظفي الإغاثة وحماية المدنيين، واعتبرت ذلك إنتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويهدد حياة المدنيين والعاملين في المجال الإنساني.

وكشف الدعم السريع أن القافلة الإنسانية التي تعرضت للهجوم المتعمد بمنطقة الكٌومة، تم احتجازها لمدت (15) يوماً بمنطقة الدبة من قبل إستخبارات الجيش، وأن إستهدافها كان مخططاً له، بهدف منع وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين بدارفور.

ودعا الدعم السريع المجتمع الدولي، وجميع المنظمات الدولية بإدانة هذه الجريمة المنظمة، من قبل الجيش وضمان عدم الإفلات من العقاب في الجرائم الإنسانية، مع ضمان حماية العاملين في الحقل الإنساني.

التجويع سلاحاً ضد المدنيين

 في ذات الصدد شدد تحالف السوان التأسيسي علي ان استهداف شاحنات الاغاثة والتعدي علي المنظمات الدولية العاملة في المجال يعتبر تعدي سافر علي الاعراف والمواثيق الدولية ، واتهم التحالف الجيش والمليشات المتحالفة معه بتعطيل وصول المساعدات الإنسانية والتماطل في مفاوضاتها والتعنت في فتح المعابر وعدم الاعتراف بالمجاعة ، والفساد في توزيع المساعدات الإنسانية التي تصل إلى بورتسودان وبيعها في الأسواق أو الذهاب بها إلى معسكرات الجيش وعدم الاتفاق على أي التزامات فيما يخص مفاوضات المساعدات الإنسانية مثلما حدث في اجتماعات جنيف للمساعدات الإنسانية في 11–19 يوليو 2024، بحسب البيان، محذرا الجيش والمليشيات المتحالفة معه من مغبة استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين.

تجويع وتركيع السودانيين 

وأوضحت حركة جيش تحرير السودان المجلس الانتقالي ان الغافلة كانت في طريقها لإيصال المساعدات الغذائية والادوية المنقذة للحياة للنازحين الفارين من القتال في مدينة الفاشر والمدنيين المتأثرين بالحرب، واضافت الحركة في بيان اليوم الثلاثاء تحصلت (ادراك) على نسخة منه ، ان الجيش يهدف من خلال استهداف القوافل الانسانية الى محاولة يائسة لتركيع الشعب السوداني عبر تجويعه وحرمانه من أبسط مقومات الحياة.

واوضح البيان ان الهجوم أوقع عدد من القتلى من عمال الإغاثة وسائقي الشاحنات و أدى الى تخويف وترويع العاملين في المجال الإنساني وتهديد سلامة المدنيين، خاصة في ظل الظروف الحرجة التي تعيشها المناطق في اقليم دارفور نتيجة النزوح الواسع، وانهيار الخدمات، وانعدام الأمن الغذائي.

وناشدت الحركة مجلس الأمن والأمم المتحدة ومؤسساتها القانونية والعدلية لاتخاذ موقف حازم حيال هذه الجرائم والاعتداءات، وطالبت مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته في حماية المساعدات الإنسانية في السودان لاسيما المناطق ذات التدفق الكبير للنازحين خاصة إقليم دارفور، وتوثيق الجريمة ومحاسبة مجموعة بورتسودان علي هذا العمل الغير إنساني وفقا للبيان.

جريمة حرب مكتملة الاركان

ووصف حزب الأمة القومي استهداف القافلة الانسانية بأنها اعمال “إجرامية” و”انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي”، معتبراً إياها “جريمة حرب مكتملة الأركان” وتراجعاً خطيراً عن الالتزامات بحماية المدنيين وتأمين عمل منظمات الإغاثة الإنسانية.

وحمّل الحزب قيادة الجيش المسؤولية المباشرة عن الهجوم عن الكومة وما نتج عنه من خسائر في الأرواح والممتلكات.

و أكد البيان أن “الاستمرار في استهداف المدنيين يُعدّ انحرافاً خطيراً عن القيم الوطنية والأخلاقية، ويكشف عن غياب الإرادة الجادة في حماية أرواح السودانيين، فضلاً عن كونه انتهاكاً ممنهجاً يُعرّض حياتهم للخطر ويزيد من اتساع دائرة النزاع

وشدد الحزب على أن “الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لا تسقط بالتقادم”، مؤكداً ضرورة محاسبة مرتكبيها، عاجلاً أم آجلاً، أمام القضاء الوطني أو الدولي، لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى