
كشفت مصادر مطلعة عن تحركات سياسية متسارعة داخل الكتلة الديمقراطية، بالتزامن مع وصول مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور ورئيس اللجنة السياسية بالكتلة، إلى مدينة نيويورك، في وقت يزور فيه وفد من تحالف صمود بقيادة رئيس الوزراء السابق “عبد الله حمدوك” الولايات المتحدة.
وتعد زيارة وفد صمود إلى الولايات المتحدة الأولى للتحالف منذ تأسيسه في مارس 2025، فيما يأتي وصول مناوي إلى نيويورك في توقيت متزامن مع وجود الوفد هناك، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن طبيعة التحركات والاتصالات السياسية الجارية.
وكان مناوي قد أعلن في وقت سابق انفتاحه على التواصل مع تحالف صمود مؤكداً أن جميع الأطراف تنتمي إلى السودان وأن عليها العمل من أجل مستقبل مشترك.
كما تحدث في وقت لاحق عن اتصالات أجراها مع قيادات في التحالف بشأن ملف الحوار، مشدداً على رغبته في إبقاء تلك الاتصالات بعيداً عن التناول الإعلامي.
اتصالات من البرهان بأعضاء الكتلة
وبحسب مصادر مطلعة، تلقى عدد من أعضاء الكتلة الديمقراطية اتصالات من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، استفسر خلالها عن أسباب وجود مناوي في نيويورك بالتزامن مع زيارة وفد صمود.
وتأتي هذه الاتصالات في ظل ما تصفه المصادر بتوتر في العلاقة بين “البرهان ومناوي” خصوصاً عقب تقارير تحدثت عن خلافات خلال اجتماعات سابقة بين الطرفين وتبادل مواقف حادة بشأن عدد من الملفات السياسية.
وتشير المصادر إلى أن التباينات داخل معسكر البرهان باتت أكثر وضوحاً خلال الفترة الأخيرة، في وقت تتزايد فيه الخلافات بشأن شكل إدارة المرحلة الانتقالية وترتيبات السلطة خلال الفترة المقبلة.
خلافات مع الكتلة الديمقراطية
ويرتبط جانب من التوتر بين سلطة بورتسودان والكتلة الديمقراطية، وفقاً للمصادر، بالخلاف حول مستقبل مشاركة مكونات الكتلة في مؤسسات الحكم.
وتقول المصادر إن “البرهان” سعى، عقب سيطرة الجيش علي الخرطوم، إلى إعادة ترتيب مكونات الحكومة وتقليص نفوذ بعض القوى المنضوية في الكتلة الديمقراطية، وهو ما أسهم في اتساع مساحة التباين السياسي بين الطرفين.
الحضور العسكري للمشتركة
وتعد حركة تحرير السودان بقيادة “مني أركو مناوي” إحدى أبرز الحركات المسلحة المنضوية في القوات المشتركة التي تقاتل إلى جانب الجيش.
وتضم القوات المشتركة عدداً من الفصائل، من بينها حركة تحرير السودان بقيادة “مناوي” وحركة العدل والمساواة بقيادة “جبريل إبراهيم” وتجمع قوى تحرير السودان بقيادة “عبد الله يحيى” إلى جانب فصائل أخرى.
وتتفاوت التقديرات بشأن حجم القوات التابعة لهذه الحركات، فيما تتحدث مصادر عن امتلاكها عدداً كبيراً من المقاتلين والعربات القتالية، الأمر الذي يمنح قياداتها وزناً عسكرياً وسياسياً في المعادلة الحالية.
وتُعد حركة “مناوي” إلى جانب حركة العدل والمساواة، من أبرز القوى العسكرية داخل القوات المشتركة، وهو ما يجعل موقفها السياسي محل اهتمام في ظل التطورات الراهنة.
نيويورك باباً لتفاهمات جديدة
ويرى مراقبون أن تزامن وجود مناوي في نيويورك مع زيارة وفد «صمود» قد يعكس رغبة في فتح قنوات تواصل بين الطرفين، خصوصاً في ظل الإشارات السابقة الصادرة عن مناوي بشأن الحوار مع القوى السياسية الأخرى.
وكانت الكتلة الديمقراطية قد شاركت في وقت سابق في اجتماع مع تحالف صمود في إثيوبيا، في خطوة عكست وجود قنوات اتصال بين الطرفين رغم التباينات السياسية بينهما.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة السودانية ضغوطاً سياسية ودولية متزايدة، إلى جانب خلافات داخل القوى الداعمة للجيش بشأن ترتيبات الحكم ومسار المرحلة المقبلة.
ويظل توقيت زيارة “مناوي” بالتزامن مع وجود وفد صمود في نيويورك، أحد أبرز المؤشرات على حراك سياسي داخل القوى المتحالفة مع الجيش، في انتظار ما إذا كانت هذه التحركات ستقود إلى تفاهمات جديدة أم ستزيد من حدة الخلافات داخل المعسكر نفسه.



