تقارير وحوارات

السيناريوهات المحتملة على إنهيار مفاوضات جنيف !!

إدراك _فريق التحرير

تتواصل اليوم الخميس في جنيف المباحثات الهادفة لوقف القتال بالسودان بين الجيش والدعم السريع، إلا أن غياب الجيش أضعف كثيراً من فرص التوصل لحل لهذه الأزمة. وقال بيان مشترك أميركي سويسري سعودي مصري إماراتي إفريقي أممي أمس: “نكثف جهودنا الدبلوماسية في سويسرا لدعم السودان ووقف الأعمال العدائية”. وأضاف البيان: “نعمل بالإستناد لنتائج إجتماعات جدة السابقة والجهود الأخرى والقانون الإنساني الدولي لحل الأزمة في السودان”.

ولم تستبعد مصادر سودانية تحدثت لـ(إدراك) أن يقوم الجيش بمراجعة موقفه من إجتماعات جنيف، بعد أن أمهلته الولايات المتحدة ثلاثة أيام للعودة عن قراره بعدم المشاركة اتساقاً مع ما جرى في مفاوضات جنيف السابقة، حيث أرسل الجيش وفداً إلى سويسرا بعد ممانعة، ثم شارك فيها بعد أن أعلن رفضه.

إنهبار السودان

وقال مسؤولون من الأمم المتحدة إن السودان وصل إلى “نقطة الإنهيار” وحذروا من وقوع عشرات الآلاف من الوفيات بسبب الجوع والمرض والفيضانات والعنف في الأشهر المقبلة، والتي يمكن الحيلولة دون حدوثها، إذا لم تكن هناك استجابة عالمية أكبر فيما اتهم خبراء سودانيون قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، بإجهاض محادثات جنيف لوقف إطلاق النار، وذلك إستجابة لضغوط مجموعة “الإخوان” التي تربط وقف الحرب بعودتها إلى السلطة.وتوقع الخبراء في حديثهم لـ(إدراك) أن يتخذ المجتمع الدولي إجراءات حاسمة عقب رفض البرهان المشاركة في محادثات جنيف، بينها حظر الطيران الحربي في السودان، ودخول قوات دولية للفصل بين المتقاتلين لأجل توصيل المساعدات الإنسانية.

الجميل الفاضل/ مفاوضات جنيف تم الإعداد لها وفق حسابات وتقديرات دقيقة

الخيارات مفتوحة

وأكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي (الجميل الفاضل) أن المبادرة الأمريكية رتب لھا بعناية لكي لا تكون حدثاً عابراً تعدو به الريح كيفما أتفق، وأتصور أن الأمريكان قد درسوا جيدا أسلوب وطرائق حكومة الأمر الواقع ببورتسودان في الالتفاف والمناورة والمراوغة.
ولذا فان مفاوضات جنيف تعتبر خطوة تمَّ الإعداد لها وفق حسابات وتقديرات دقيقة. وقد امتد التحضير لھا الي أكثر من خمسة اشھر تقريبا.الي أن أعلنت الإدارة الأمريكية قبل نحو أسبوعين من تاريخ 14 أغسطس الجاري، عن مفاوضات سوف تجري بين الجيش وقوات الدعم السريع بمدينة جنيف السويسرية. وأضاف “الجميل” فى تصريحات لصحيفة (إدراك ) إنه على الرُغم من أن المبادرة كانت متوقعة لدى كثير من المراقبين، إلا أنها قد احدثت ارتباكا لدي الطرفين وبخاصة عند قيادة الجيش. لكن السؤال المحوري ينشأ حول الاسباب التي دعت الإدارة الأمريكية إلى تقديم هذه الدعوة في ھذا التوقيت بالذات؟ وما الذي يجعل هذه المبادرة تختلف عن سابقاتها.فعلى غير العادة حددت الإدارة الأمريكية زمان ومكان الدعوة، وجعلتھا قاصرة علي الجيش وليس الحكومة، بعكس ما جري عليه الحال في منبر جدة. فضلا عن ان واشنطن دعت أطرافٍ أخرى بصفة مراقبين منھا مصر، ودولة الإمارات، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي والاتحاد الافريقي، دون مشاورة مسبقة للطرفين المتقاتلين. كفعل يبدو مقصوداً، لقطع الطريق امام أي مناورات محتملة تلافيا لتجربة منبر جدة وما صاحبھا من إخفاقات الامر الذي اتاح لدول كبرى اخري التحرك لملأ فراغ جدة، مثل روسيا، والصين، وأوكرانيا واخيراً إيران، الامر الذي يشكل تحديا جيوسياسيا جديدا للولايات المتحدة في المنطقة، ويأتي ھذا التحدي فيما يتھيأ الحزب الديمقراطي الحاكم في واشنطن لخوض الانتخابات الامريكية بورقة كمالا ھاريس امام الرئيس السابق دونالد ترامب وھو خصم متمرس وشرس. وبالتالي فإن ملف السودان يبدو وكأنه قد أضحي ورقة في الانتخابات الأمريكية. وھذا ربما يفسر ارتقاء درجة تمثيل الوفد الامريكي الذي يتوقع ان يقوده متي تخلي الجيش عن تعنته أنطوني بلينكن وزير الخارجية، وليندا غرينفيلد سفيرة الإدارة الأمريكية في الأمم المتحدة.وبالطبع يظل العامل الإنساني عنصر ضغط اضافي لاھمية انجاح مفاوضات الفرصة الاخيرة.حيث أكدت تقارير المنظمات الدولية مؤشرات مجاعة محققة تواجه نحو 25 مليون شخص، يمثلون نصف عدد سكان السودان وهو رقم قياسي لم تبلغه كارثة من قبل.
المھم لكل ھذه الاسباب وغيرھا اعتقد ان الايام العشرة القادمة ستكون حبلي بمفاجآت كبيرة سواء نجح الامريكان في انقاذ مفاوضات جنيف برفع وتيرة الضغط علي طرف الجيش او باللجوء الي الخطة البديلة التي جري قبل بضعة اشھر الاعداد لھا في دوائر مجلس الامن والسلم الافريقي وكذا في مقر وزارة الدفاع الامريكية “البنتاغون”.

أعمدة الدخان تتصاعد فى سماء الخرطوم.                              

سيطرة الأخوان على الجيش

من جهته يرى المحلل السياسي (صلاح شعيب) أن البرهان إستجاب لرغبات جهات إسلاموية، ومؤيدين للحرب، في عرقلة السعي الأمريكي إلى وقف إطلاق النار في السودان” وأكد لـ(إدراك) أن “حزب المؤتمر الوطني، ومؤيدي الحرب، سيطروا على قرار الجيش تماماً، ولم يتبقَ للبرهان حتى هامش المناورة لإرضاء حلفائه الإقليميين الحريصين على نجاح المبادرة الأمريكية”. وأشار إلى أن “المجتمع الدولي يحاول تفعيل إمكانياته اللوجستية لإيقاف الحرب في السودان تحت دواعي إنقاذ السودانيين من الكارثة الإنسانية التي يواجهونها، ما قد يجعله يلجأ إلى الخطة “ب” في حال عدم اتفاق الطرفين على وضع حد للحرب الدامية”. وأضاف أنه “لم يتبقَ أمام المجتمع الدولي إلا تصعيد قضية الحرب في السودان على المستوى الأممي، لحظر طيران الجيش في البلاد كافة، والعمل على تمهيد المجال لقوات دولية تضطلع بفتح ممرات إنسانية لإغاثة ملايين السودانيين، وغيرها من الإجراءات التي تكفل تخلصهم من مؤامرة الإسلاميين ضد الثورة التي اقتلعتهم”.

 تحالفات الجيش هندستها الحركة الإسلامية

وقال عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير (المعز حضرة) لصحيفة “إدراك” إن التحالفات التي أبرمها الجيش هندستها الحركة الإسلامية التي تقبع على رأس المؤسسة العسكرية، وسوف تؤثر على موقفها من السلام، وظلت الحركة تناور بملفات تهدد الوجود السوداني ولا تعبأ بالتهديدات الأمنية، ما قاد إلى انفصال الجنوب، وليس لديها موانع من فصل جنوب كردفان أو دارفور أيضا، طالما ستبقى في السلطة. وأضاف أن الحركة الإسلامية حصرت نفسها في بورتسودان وجزء من الولاية الشمالية، ولا مانع أن تحكم هذا الجزء فقط، في وجود موارد تسيطر عليها، ومن الطبيعي رؤية تراجعات من الجيش قبل دخول مفاوضات يمكن أن توقف الحرب. واعتبر حضرة أن الحركة الإسلامية تهدد أي تحركات تقود إلى السلام، مع مراعاة أن تحالف الجيش مع الحركات المسلحة يأتي مع الجزء الضعيف فيها، وينتمي غالبيته إلى قبيلة “الزغاوة”، التي لا تمثل الغالبية القبلية في إقليم دارفور.ولفت إلى أن بعض الحركات المسلحة استفادت من الحرب في إعادة ترتيب أوراقها وتسليح عناصرها بعد أن كانت حركات صغيرة غابت عن المشهد قبل ثورة ديسمبر التي أطاحت بالبشير وأحيتها من جديد، والآن تستفيد من موارد الدولة.

رشا عوض/ الخلاف ليس في مبدأ التفاوض بل حول اطراف التفاوض ومصير الاسلاميين

إنقلاب الإسلاميين على البرهان

وشددت الصحفية ( رشاعوض) في حديثها  لصحيفة“إدراك” إنه فى حال فشل هذه المفاوضات  سيعقبها تصعيد عسكري كبير وضغوط دولية كثيفة على الجيش والاسلاميين وربما ينقلب الإسلاميون على البرهان حتى يفرضوا انفسهم على المفاوضات المقبلة مضيفةً بأن هناك تيار من الاسلاميين يرغب في التفاوض بشرط ان يتفاوضوا هم نيابة عن الجيش ولا مانع لديهم في صفقة مع الدعم السريع بإستبعاد المدنيين حتى يعيدوا تنظيم صفوفهم وخطتهم أضعاف الدعم السريع بالانقسامات القبلية والانقضاض عليه مجدداً ، فالخلاف ليس حول مبدأ التفاوض بل حول اطراف التفاوض ومصير الاسلاميين فالاصرار على عدم التفاوض باسم القوات المسلحة بل باسم حكومة السودان الهدف منه ان يسيطر الكيزان وعملاءهم على المفاوضات تحت لافتة وفد حكومي رغم عدم وجود حكومة اصلاً منذ 25 اكتوبر 2022م ! بل يوجد وزراء مكلفون وخلايا كيزانية نشطة تتحكم فيما تبقى من مؤسسات مدنية وعسكرية ، في سبيل هذا المكسب الكيزاني الرخيص يعرقلون مفاوضات جنيف ويعرضون وحدة السودان للخطر! فاذا اعترف العالم بحكومة في بورسودان يمكن ان يتجه الدعم السريع لإعلان حكومة في مناطق سيطرته ويضاف تعقيد جديد الى الوضع المعقد اصلاً ! الموقف الصحيح هو إنتفاء الشرعية السياسية تماماً عن ما يسمى حكومة بورسودان وعن اي حكومة يشكلها الدعم السريع لو نفذ ذلك! ، الاولوية يجب ان تكون لايقاف الحرب ثم تأسيس شرعية سياسية جديدة على اسس دستورية جديدة بتوافق وطني عريض! واضافت (رشا عوض) فى حديثها بالقول “الكيزان يساومون المجتمع الدولي بدماء السودانيين وجوعهم وتشردهم! يقولون للعالم اما ان تعترف بسلطتنا واما سنعرقل اي تفاوض واي مشروع سلام! وبالفعل بدأت العرقلة بافشال محادثات جدة ثم الاعلان عن عدم ذهاب الجيش الى جنيف! فعدم التفاوض معناه استمرار الحرب بشراسة ! واستمرار الحرب كما علمتنا التجربة لا يعني سوى سقوط مزيد من الولايات وتشرد ملايين البشر اضافة الى الملايين التي تفترش الارض الان في القضارف وكسلا وغيرها من المدن الامنة الى حين اشعار اخر!”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى