مقالات واراء

عين علي الحرب لماذا يقرع الإسلاميون عقار؟

الجميل الفاضل

أقام كتاب إسلاميون الدنيا ولم يقعدوها، لأن فقرة صغيرة الحجم، رقيقة الحاشية، متلطفة المحتوي، تتكون من سبعون كلمة فقط، كان قد زج بها مالك عقار، الذي يفترض أنه نائب الرئيس، نظريا علي الأقل، في حكومة الأمر الواقع ببورتسودان، فقرة جاءت ضمن خطاب مطول ألقاه أول أمس بصفته الرسمية، قال فيها: “إلى أصحاب مشروع الإسلام السياسي، رسالتي لكم، وخاصة الشباب من الحركة الإسلامية، هي التقييم، والاستفادة من تجربة الجيل السابق، في إدارة وحكم السودان علي مدي ثلاثون عاما، فالسودان وطن ميزته التعددية العرقية والثقافية والدينية، ولن يُبنى على مشاريع أحادية ضيقة.
علينا أن نتكاتف جميعًا، ونستفيد من القاسم المشترك بينكم وبين الآخرين، ألاّ وهو وحدة السودان، للوصول إلى حوار عميق يؤسس السودان على أسس جديدة، فالتنازع لا يقود إلاّ إلى التمزق”.
لكن تصور كيف قابل إسلاميون رسالة عقار التي تحمل معاني حدب وحرص علي مستقبل الوجود السياسي للإسلاميين أنفسهم.
بل هي رسالة أنطوت علي شيء من عاطفة حانية لا تخفي، بثها نحوهم الرجل.
علي أية حال رد قلم كبير من أقلامهم، تحية مالك بنوع من الجفاء، ودرجة من الغلظة، موجها له القول بلغة تحذيرية صارمة قائلا: ” في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ بلادنا يحتاج القادة العسكريون في سدة الحكم، إلي مراجعة متون وحواشي خطابهم إلي جموع المواطنين السودانيين، والحرص علي إختيار كلماتهم بدقة محسوبة.
الفريق مالك عقار نائب رئيس مجلس يبدو أنه لايزال يقرأ من دفتر إكليشيهات اليساريين والشيوعيين الذين أحاطوا به زمناً طويلاً.
ولأن ( الوِلف كتّال) فقد وقع السيد عقار في خطأ كارثي وهو يطلق النار علي رجليه في خطابه غير الموضوعي مساء أمس.
مؤسف حقاً أن يكون عقار متجمداً في محطة الثورة المصنوعة التي مزّقت بطولات وتضحيات الشعب السوداني شعاراتها وأكاذيبها وتخرصاتها التي لاتزال تعشعش في ذاكرة عقار وهو يشتم الإسلاميين يوم أمس بلا داعي، ويزايد علي دورهم الوطني في معركة الكرامة، وهو دور لن يقتلعه أحد لأنّ مهره الدم والشهداء وكتائب المقاتلين، الذين لايزالون مرابطين مع جيش السودان في جبهات القتال المختلفة.
فليعلم السيد عقار ومن يقفون خلفه بأن الإسلاميين لن يكونوا لقمة سائغة لأحد. من أراد منازلتهم في ساحات الديمقراطية وخدمة الشعب فصناديق الإنتخابات مفتوحة عندما تضع الحرب أوزارها.
ومن أراد غير هذا فليتحسس وزنه وتاريخه السياسي”.
لكن الذي أدهشني أكثر أني لم أطالع ردا كهذا علي مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور -غير المقيم-، والذي في ظني قد تحدث عن الإسلاميين و تجربتهم في الحكم بلغة أكثر وضوحا وصراحة وحدة، حيث كان حاكم إقليم دارفور ورئيس حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي قد رهن قبول الشعب للإسلاميين بضرورة تقديمهم لإعتذار الي كافة السودانيين، عن تجربتهم في حكم البلاد.
وشدد مناوي على أهمية أن يستوعب الإسلاميين الدرس، وأن يقوموا بإجراء مراجعات فكرية لهذه التجربة، وأن يأتوا برؤية جديده تمكنهم من المضي مع بقية القوى السياسية.
بل قطع مناوي في اللقاء التفاكري الخاص بالحوار السوداني والذي نظمته بفندق كورال نظارة البجا قبل أسابيع: بأن الإسلاميين
أفسدوا في عهدهم، وخلفوا كثيرا من الفيروسات والميكروبات التي سممت الأجواء.
وأردف هذا أمر طبيعي نسبة لما تم ممارسته في عهد حكم الإسلاميين خلال الثلاثين عام.
مشيرا الي أنهم عملوا الجهاد، وقتلوا المواطنيين، وأدعوا أنهم جاءوا بالإسلام، رغم أن الإسلام موجود أصلا.
وقال مناوي للإسلاميين: “أطلقتم على أنفسكم إسم كيزان لكي تغرفوا من الدين، لكن لم تشربوا من حوض الإسلام، بل شربتوا من البنوك ومن دمائنا”. المهم فقسوة الرد علي مالك ربما جاءت هكذا كرسالة متعدية، لمعرفة بأنه يعبر بالوكالة عن آخر أو آخرين في دوائر سلطة بورتسودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى