
ظل السودان يراوح مكانه منذ 70عام مما اطلق عليه بفترة الحكم الوطنى !
وهو فى حالة اللادولة حيث من سخريات القدر أن يكون على قيادته الأفندية وصغار الموظفين الذين تم اعدادهم لخدمة المستعمر كمتحصلين للجبايات وموظفين صغار لتسيير دولاب العمل الإستعمارى على أن يقوم جيش البازنقر بدور الحكم الفعلى بعد مغادرة المستعمر ، حيث وبحكم الطبيعة العسكرية وتراتبيتها الصارمة لا يوجد أصلح من ذلك ولا أنسب للقيام بدور الوكيل للمستعمر والحفاظ على مصالحه !
ولذلك فقد تناوب الأفندى وواجهاته الحزبية كجانب مدنى وجيش البازنقر وكارتيلاته العميلة كجانب عسكرى ، أدوار التمثيل العبثى على عقول البسطاء من الشعوب السودانية بإسم الديمقراطية الصورية مرة والإنقلابات مرات عديدة !
مع تكريس التهميش الممنهج لكل اقاليم السودان والعمل على استدامة الحروب العبثية فى تلك الأقاصى واستثارة الفتن القبلية وزرع أميبيا الإنقسامات الإجتماعية بين الشعوب السودانية باسم الإختلاف الدينى كما فى جنوب السودان أو الإختلاف العرقى فى غرب السودان وفى شرق السودان ، حتى لا يتفق أهل الهامش فيما بينهم إلا بواسطة العصابة النخبوية أو حتى يتم شغل الهامش بالصراعات الإنصرافية عن الإنتباه لأم القضايا الوطنية والتى تتمثل فى غياب الدولة الوطنية العادلة !
وهكذا كان وما يزال ديدن ونهج الأقلية الحاكمة فى السودان والتى تنحدر من شمال السودان وتنتمى لقبيلة أو قبيلتين إن لم تكن لأسرة أو قرية محددة ! بينما ظل جيش البازنقر بعقيدته الإستعمار هو الذراع الباطش الذى أباد الشعوب السودانية وأزهق ارواح أكثر من 3 مليون نفس بشرية منذ حرب إبادة أهل جنوب السودان والى حروب إبادة أهل غرب وجنوب السودان الشمالى ما بعد الإنفصال عن الجنوب !
والغريبة أن هذه المليشيا المسماة بالجيش بما تحويه من تناقضات بنيوية وهيكلية حيث القادة والضباط الكبار من شمال السودان وينتمون لطبقة الأفندية والجنود وضباط الصف الصغار من الأقاليم المغضوب عليها ، ورغم استغلال الضباط للجنود فى عمليات استثمار وسرقات الموارد السودانية كعمال وشغيلة بنظام السخرة فى قطع الإشجار واستخلاص الخشب أو كمائن الفحم والعمل فى مزارع كبار الضباط وكخدم فى منازل كبار الضباط كذلك ، ولكن الأدهى وأمر من ذلك هو الزج بهؤلاء الجنود البائسين فى حروب الإبادة ضد مكوناتهم الإجتماعية فى غرب وجنوب السودان ، فوق أنهم يقومون بدور المخبرين من خلال استخبارات جيش البازنقر ويوفرون المعلومات التى يتم توظيفها فى نظرية فرق تسد التى تعتمد عليها عصابة 56 فى ضرب إسفين بين المجتمعات السودانية وبالتالى يستطيعون السيطرة على أى بؤرة للنزاع من خلال وضع حواجز اضفاء النيران من ذات المجتمعات فى مواجهة بعضها البعض (من دقنو وافتل لو) !
بيد أن جيش البازنقر قد فرط فى أهم واجب منوط به وهو حماية الحدود والمحافظة على الأمن القومى الوطنى ، فانفصل جنوب السودان واحتلت حلايب وشلاتين وابورماد ،بل الأخطر من ذلك هو دوره فى اشعال الفتن والحروب الأهلية وتكوين المليشيات وتسليح المواطنين وهذا يعتبر أكبر خرق وجريمة مركبة لتهديد الأمن القومى ، حيث أن الأمن الإجتماعى والسياسى والاقتصادى وأمن الحدود تعتبر المفاهيم الرئيسية للأمن القومى لأى دولة محترمة !
والذى يعمل على الإخلال بهذه المحددات يعتبر عدو بلا منازع ولاسيما إذا كان ذلك جيش البلد فهو بلا شك جيش عميل وخائن ما يستلزم حله ومحاكمة قادته أمام الشعوب السودانية ووضع رقابهم على مقاصل العدالة الناجزة فلا جريمة تضاهى ضياع الوطن وتقسيمه وإهدار الفرص التاريخية فى النهضة والتقدم !
وجيش البازنقر وقادته العنصريين مسؤولين من كل الجرائم فى السودان وخاصة الجرائم الوطنية الكبرى ولاغرو وأن كبار قادتهم مطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية عم اغترفوه فى حق الشعوب السودانية وإبادتها والتى مازالت تتواصل فى حرب الخامس عشر وتتضاعف آلآف المرات وهذه المرة بإشتراك حليف الموت والدمار من خارج الحدود!
إذن لا حل سوى سحق هؤلاء القتلة من الأقلية العنصرية وحل وتشتيت ومحاكمة آلة بطشها المسماة القوات المسلحة ، حتى يتسنى للسودانيين تأسيس دولة المواطنة المتساوية !


