مقالات واراء

جمعة حراز يكتب : الجيش… حين يقتلنا مرتين: بالنار والخذلان

ما عاد الشعب بحاجة لتقارير دولية كي يعرف أن الجيش الذي أقسم على حمايته، هو نفسه من وجه إليه البندقية، ومن أطلق في وجهه قذائف الغدر، وسكوتُ العالم ليس غفلة، بل تواطؤ أمام جريمة مكتملة الأركان.
لكن ما لا يُغتفر… أن تتحوّل هذه الجرائم إلى سبب مباشر لعقوبات اقتصادية أميركية، فـتصبح النار التي قتلت الأجساد، جوعًا يخنق الأرواح.
إنه القتل مرتين، مرة بالصواريخ والبراميل، ومرة بالجوع والإفقار والعزل عن العالم.
استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، كما كشفت تقارير موثقة، ليس فقط جريمة حرب، بل خيانة وطنية. ليس هناك مبرر يمكن أن يقنع طفلاً مشردًا في أم درمان، أو أمًا تبكي على رضيع اختنق في الفاشر، بأن ما جرى كان “ضرورة عسكرية”.
بل ما جرى هو رسالة وحيدة:
أن الجيش لم يعد جيش الوطن… بل جيش ضد الوطن.
العقوبات الأميركية الأخيرة لم تسقط من السماء، ولم تُفرض لأن السودان بلد فقير أو متنازع عليه. بل فُرضت لأن من يدّعي تمثيل السودان أمام العالم، حوّله إلى مسرح لجرائم ممنهجة ضد المدنيين.
وها هي النتيجة:
انهيار العملة،
توقف التحويلات،
اختفاء الإغاثة،
انسحاب المنظمات الإنسانية،
الجيش لم يكتفِ بحرق المدن، بل أشعل النار في آخر ما تبقّى من أمل الناس في البقاء.
أين الشرف العسكري؟ وأين الوطن؟
أي شرف بقي لجيش يُقصف به شعبه؟
أي وطن بقي حين تتحول المؤسسة العسكرية إلى غطاء لانتهاك كل الأعراف؟
هل بقي للوطن معنى حين يكون “العدو” في نظر القيادة العسكرية، هو الشعب نفسه؟
هذا ليس جيشًا… هذه منظومة احتلال داخلي، تغذّت من المال العام، وتسلّحت من قوت الشعب، ثم أعادت توجيه فوهاتها إلى صدور من صنعوا اسمها
إن سياسة “دعهم يجوعون” ليست صدفة. إنها امتداد طبيعي لحرب خبيثة تُدار على المدنيين، حيث يتحوّل الاقتصاد إلى أداة قمع، والمساعدات إلى رهائن، والإنسان إلى رقم في دفتر خسائر الجنرالات.
والأسوأ، أن من يرتكب هذه الجرائم لا يشعر بالندم، بل يطالب العالم بالصمت، والشعب بالطاعة، وكأن الموت قدرنا الوحيد، والجوع عقوبة جماعية لأننا حلمنا بالحرية.
السودان اليوم ليس بحاجة لبيانات إدانة، بل إلى نهضة ضمير وطني تقول للعالم إن هذا الشعب يستحق الحياة، وإن من يرتكب المجازر ويجر العقوبات على بلده، لا يستحق شرف القيادة ولا حتى شرف البقاء.
علي جيش برهان الانصياع لصوت العقل والجلوس لتفاوض حتي لا يتمزق الوطن… السلام هو الحل حتما سوف يأتي…..
فيا شعب السودان:
لا تسكتوا… فإن من يقتل بصمت سيواصل القتل، ومن يُفلت من العقاب سيعيد الجريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى