
لعل ذاكرة الشعوب السودانية لن تنسى هذا الثائر الفذ الذى سما الى شعاب ومراقى النضال وطرقه الوعرة منذ نعومة أظافره فإختار مجابهة القضايا الكبرى التى أعيت كل أدعياء النضال من نخب (الخبوب) وواجهاتها السياسية المزيفة ، قضايا الحرية والعدالة والسلام وايجاد وطن الجميع الذى غيب مع سبق الإصرار والترصد من نخبة التيه والضياع وذراعها العسكرى لجيش البازنقر العميل ! ولاسيما وأنه قد نشأ فى بادية غرب كردفان وعاش ما يعانيه هذا القطاع الرعوى من تهميش مركب ، فإن كان الريف الزراعى النباتى كله مهمش فالقطاع الرعوى يعيش على هامش الهامش !
وقد انتبه ثائرنا الخالد لمدى ظلم نخبة الفشل للهامش ورأى بذكاء البدوى كيف استغلت عصابة الخرطوم وبكل بشاعة إنسان تلك الفيافى وصدرت له الفتن والموت ، واستخدمته كدرع بشرى يصد عنها خطر الثورة التى تعتمل فى نفوس الهامش العريض والتى عبر عنها فى جنوب السودان منذ أنانيا 1و2 ، فالحركة الشعبية لتحرير السودان ،قرن ، ثم حركتى تحرير السودان والعدل والمساواة فى غربنا الحبيب،
وجلحة رغم حداثة سنه كان صوت ثائر الهامش القوى المعبر عن وحدة المصير والهدف وهو أول من رفض الحلول التسكينية
التى تنتهجها عصابة 56 لشراء الذمم ورفض كل الإغراءات المقدمة لشراء موقفه مما استفذ مجرم الحرب هارون وقتها لمحاكمته بالإعدام ، وبعد ذلك ذهب الى ليبيا وكون حركة (شجعان كردفان ) وظل يرسل التصريحات الثورية المنادية بإجتثاث عصابة 56 وسيما نسختها المتطرفة الممثلة فى مافيا الإخوان المسلمين ، ولذلك عندما أشعل الإخوان حرب الخامس عشر ، أتى ملبيآ للواجب الثورى ولاغرو وأن الصفوف قد تمايزت ما بين السودان القديم سودان الموت والدمار ل56، والسودان الجديد الذى سيؤسس على المواطنة المتساوية والذى تمثله ثورة الحرية وطليعتها من أشاوس الد.عم السر.يع بقيادة قائد التغيير د.قلو ومنذ وصول البطل جلحة صار أيقونة ثورة الخامس عشر من ابريل وملهم ثوارها ، وأحد فرسانها الذى يهابه العدو الرعديد عند الوغى وقد خاض عشرات بل مئات المعارك متقدمآ رفاقه ، وهو الذى أعاد للمفردات البدوية حيويتها ،وأدخلها قاموس الثقافة السودانية ، دنقاس وطقيق ونلخكم لخ ويا وديتونا لله تامين يا وديناكم تامين وزايلى ام نعيمآ زايل ..الخ من المفردات التى باتت تتردد على ألسنة الصغار قبل الكبار !
ومثلما أرعب الجنرال جلحة دواعش الإخوان فى حياته وكانوا يهربون من ملاقاته ، فها هو قد أرهبهم وهو فى البرزخ وما الإشاعات التى لوث بها ذبابهم الإلكترونى الفضاء الإسفيرى عن إغتياله ، فى محاولة يائسة لإعادة استخدام سلاح (فرق تسد) المعتاد الذى كسر الأشاوس شوكته وأبطلوا مفعوله بسلاح الوعي الثورى ، سوى انعكاسآ لحالة الرعب و الخوف التى انتابت هؤلاء الجبناء ، من انتقام الأشاوش و رفاق جلحة والذين سيثأرون له من هؤلاء القتلة والمأجورين والجبناء الذين جبنوا عن مواجهة الأشاوس راجل لراجل فهم أجبن من معارك الشرف والرجولة وأين لأحفاد حاج نور بذلك ! وليعلم أشباه الرجال أن ثمن دماء شهداء ثورة الحرية هو تحرير الوطن كامل الوطن من هذه العصابة الشريرة التى تتغذى على دماء الشعوب السودانية !
المجد والخلود للثائر جلحة ورفاقه الميامين والنصر المؤزر للثوار الأشاوس والخزى والعار للفلول الجبناء !
والشجر يموت واقفآ حين يموت وهو يختزن نارآ
والثائر فى الأجيال
سيبقى عود ثقاب وشرارآ


