تقارير وحوارات

بعد السيطرة علي المثلث الحدودي..هل بدأ العد التنازلي لإنهيار تحالف بورتسودان

تقرير _ إدراك

أعلنت قوات الدعم السريع، الأربعاء الماضية سيطرتها على المثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا، بعدما أعلن الجيش في بيان انسحابه من المنطقة.

وقالت قوات الدعم السريع في بيان إنها تمكنت من “تحرير منطقة المثلث الإستراتيحية”، التي تُشكّل نقطة التقاء محورية بين السودان وليبيا ومصر، في خطوة نوعية”.وقبل ذلك، قال المتحدث باسم الجيش السوداني في بيان إن قواته “أخلت منطقة المثلث المطلة على الحدود بين السودان ومصر وليبيا” وذلك “في إطار ترتيباتها الدفاعية لصد العدوان”.

وتبادلت اطراف، ذات تأثير داخل حلف بورتسودان اتهامات التخوين بين الجيش وداعميه من جهة والحركات التى تسمي نفسها بالمشتركة وداعميها من جهة اخرى، ولم يجد الموقف الرسمي لهذا التحالف سبيل لايقاف هذه الحملة والتغطية على الهزيمة سوى التورط في توجيه اتهام مباشر للجيش الليبي بالمشاركة مع الدعم السريع في تحرير المنطقة وهو موقف يجسد المثل الشعبي السوداني ( جاء يكحلها عماها) ، فبعد عامين من الحرب الدائرة في السودان هل بدأ العد التنازلي لإنهيار وتآكل حلف بورتسودان من الداخل؟ وماهي مقومات تماسك هذا الحلف؟

يعتقد جبريل ادم بلال ان العدواة التاريخية بين قوى الكفاح المسلح والمؤتمر الوطني ومليشياته المتحالفة معه والحركات المسلحة هي جزء من العداوة التاريخية للنظام المركزي 

العداوة التاريخية للإسلاميين

يعتقد مراقبون أن حلف بورتسودان قد استنفد أغراضه وما عادت البنية الاقتصادية الطفيلية التى انبنى عليها تشكل أساسًا متينًا لتماسكه، ويصفه البعض بأنه تحالف مرحلي هش افقدته الهزائم المتتالية في ميدان الحرب القدرة على الاستمرار، وهو ذات الاتجاه الذي ذهب اليه القيادي في حركة العدل والمساواة الأستاذ “جبريل ادم بلال” في حديثه لـ”ادراك”،قال ان التخوين والإتهامات المتبادلة بين الجيش والمشتركة ناجمة من العداوة التاريخية بين قوى الكفاح المسلح والمؤتمر الوطني ومليشياته ، والحركات المسلحة هي من جزء من العداوة التاريخية للنظام المركزي، وأضاف : التوافق ما بين الجيش والمؤتمر الوطني والحركات تمت هندسته بواسطة المؤتمر الوطني، وكان يهدف عبره المؤتمر الوطني الى الاستفادة من هذه الحركات للقتال بالانابة عنه ، وزاد : العلاقة التى تربط بين هذه الحركات والجيش علاقة تكتيكية وليست استراتيجية يشوبها التخوين والاتهام ومهما عملت هذه الحركات سوف تظل خائنة في نظر الجيش والمؤتمر الوطني ومليشياته ، واشار جبريل بلال الى ان الجيش والمؤتمر الوطني لا يمكن ان يسمحوا للحركات بترتيب أوضاعها مرة اخرى حتي يكون لها القوى العسكرية التى تمكنها من المساهمة السياسية الفاعلة واتخاذ القرارات التى تراها مناسبة، ويضيف: المؤتمر الوطني يعلم اذا تمكنت هذه الحركات سوف تكون شوكة حوت اخرى له، ولذلك اتجه الى تمكين كتائب البراء والمليشيات الاخرى لأبعاد سياسية و ايدولوجية وجهوية.

ويضيف “جبريل بلال”  ان التواصل بين الدعم السريع والحركات التى تقاتل بجانب الجيش غير مستبعد خاصة مع القيادات العسكرية في الفاشر، وأضاف : سبق وان تم هذا التواصل بعد تحرير نيالا ، الجنينة، زالنجي، و الضعين، عندما كان الدعم السريع على مقربة من تحرير الفاشر ولكن بعد اول لقاء مباشر بعد الحرب بين القيادات العسكرية لهذه الحركات والدعم السريع تراجع الدعم السريع عن تحرير الفاشر ثم تباعدت الخطوط مرة اخرى بعد الضغط السياسي الذي مارسته رئاسة هذه الحركات على قادتها العسكريين بضرورة قطع التواصل مع الدعم السريع.

“فِرتقة” التحـالـف

ولايستبعد الكاتب والمحلل السياسي “عثمان النجيمي”، إنهيار تحالف الحرب ببورتسودان، ويقول في حديثه لـ”ادراك”، إن (فرتقة) تحالف الحرب في بورتسودان أصبحت مسألة وقت فقط، وأضاف: حتى الجيش أصبح لا يثق في هذه الحركات وبدأ يعتمد على كتائب البراء المتطرفة ودرع السودان ، وحصر التسليح والإمداد العسكري على هذه المليشيات، وقلله ان لم يكن قد أوقفه من الحركات، ويضيف “النجيمي” أصبح هذا الصراع غير مخفياً وظاهرا للعلن عبر المنصات الإعلامية المحسوبة للطرفين، وأشار الى ان سيطرة الدعم السريع على منطقة المثلث الإستراتيجية هي قاصمة ظهر لهذا التحالف ، إذ كانت تدخل عبر هذا المعبر الحدودي المؤن الغذائية والأسلحة لمدينة الفاشر عبر شبكات تهريب تنشط في الصحراء ، وكانت منطقة المثلث تمثل اخر خيط عقدت عليه هذه الحركات الامل لفك الحصار عن الفاشر خاصة بعد هزيمتها في محاور كردفان وتراجعها لمدينة الابيض على حد قوله ، ويبين النجيمي: بعد الانتصارات الكاسحة للدعم السريع في كردفان والصحراء واخرها تحرير المثلث ، ينظر الجيش للمشتركة على انها قوات عديمة الفائدة وغير جديرة بوقف اي تمدد للدعم السريع، وهو ما سوف يعجل بإنهيار التحالف على حد قوله.

فتحي محمد عبده_ الناطق بإسم تجمع قوى تحرير السودان.  

هشاشة حـلف بـورتسودان

فيما يقول امين الاعلام والناطق الرسمي بأسم تجمع قوى تحرير السودان الأستاذ “فتحي محمد عبده” في حديثه لـ”دراك”،  أن حلف بورتسودان من الضعف والهشاشة بحيث انه لا يستطيع التماسك امام اي هزة سواء كانت بخسارة معركة أو غيرها واضاف : أي خلاف مهما كان حجمه سوف يهدد وجود التحالف الذي يجمع الجيش وتنظيم الاخوان والحركات المسلحة، لأن هذا التحالف على حسب قوله قائم على مصالح شخصية لقيادات هذه الاطراف ولم يكن قائما على قضية حقيقة تشترك فيها مكونات التحالف ، وبالتالي متى ما تقاطعت هذه المصالح يصبح التحالف مهدد بالفناء ، ويضيف: الجيش وانصاره وتنظيم الاخوان يرون انهم قد دفعوا (الأجر) كاملًا للحركات للقتال في هذه الحرب، و عمليات التخوين لهذه الحركات بعد كل هزيمة أمر طبيعي لأن الجيش والاسلاميين يرون ان على المشتركة ان تُجود عملها وتقاتل بشراسة طالما انها قد قبضت الثمن، وعليها ان تتحمل المسؤولية عن اي هزيمة، ويتابع: التباينات والتناقضات الداخلية في حلف بورتسودان سوف تؤدي الى انهياره من الداخل طال الزمن ام قصر.

قلـب الطـاولة عـلي الجيـش

 مصادر مقربة من المشتركة تحدثت لـ”ادراك” ان مجموعات ذات تأثير داخل الحركات المسلحة، أصبحت تفكر بشكل جاد في قلب الطاولة على الجيش ونظام الاخوان وتعتقد هذه المجموعات المتنفذة ان هذه الخطوة هي السبيل الوحيد لأنقاذ قواتها المحاصرة في الفاشر، بعد فشل كل المتحركات التى تم اعدادها لفك الحصار عن المدينة الواقعة في غرب البلاد ، المصادر أكدت ان التفكيير بدأ بعد تأكد هذه المجموعات من تغير اولويات الجيش من التوسع غربا وفك حصار الفاشر الى الانكماش وتعزيز نفوذه شمالا للمحافظة على الولايات الشمالية التى تمثل حواضن اجتماعية لقيادته، خاصة بعد الانتشار الكثيف لقوات الدعم السريع في كردفان وكامل الشريط الصحراوي المتاخم لهذه الولايات.

المجموعة المتنفذه داخل الحركات أشارت ذات المصادر أنها تعمل جاهدة لأقناع القيادة الرئيسية للحركات بفتح قنوات تواصل مع الدعم السريع ، وترى هذه المجموعة ان تحالفها مع الجيش كان خطأ استراتيجيا يجب التراجع عنه مهما كانت النتائج ، بعد ان تبين لها أن هذه الحرب تقف ورائها أكثر التيارات الاسلامية تطرفا داخل تنظيم الاخوان الذي يسيطر على الجيش، وأضافت المصادر ان هذه المجموعة ظل نفوذها يزداد خاصة بعد خسائر المشتركة الاخيرة في كردفان والمثلث ، و فقدان منطقة المثلث التى تعتبر الشريان الرئيسي المغذي لهذه الحركات وانتشار الدعم السريع في كامل الصحراء الغربية في السودان وتطاول أمد الحصار على الفاشر وهي قضايا لا تتحمل أي تخديرأو تأجيل.

الـوسـاطة التشـاديـة

ويقول المحامي والخبير القانوني حاتم الياس في حديثه لـ(إدراك)، ان هنالك دعاوي كثيرة من ابناء دارفور للتفاهم والتواصل بين الدعم السريع والحركات ، وكشف الياس عن تسريبات لوساطة تقوم بها الرئاسة التشادية بين المشتركة وقوات الدعم السريع ، وقال ان صحة هذه التسريبات سوف تشهد الساحة السياسية تغيرات كثيرة جدا في الفترة القادمة ، وأشار الى ان الهزائم التى تلقتها المشتركة كشفت بأنها منذ البداية قد زجت بنفسها في هذه المعركة الخاسرة، وزجت بمكونها القبلي في معركة لا تعنيه دون ان ترجع الى القواعد والى الوجهاء من القبيلة على حد قوله، ويتابع حاتم الياس: الاشكال الاساسي في قيادة المشتركة وأضاف : (داخل هذه الحركات وداخل مكوناتها القبلية يوجه نقد حاد الى جبريل ومناوي بأنهم قد ورطوا مكونهم القبلي في هذه الحرب).

يكتسب جبل عوينات في المنطقة الحدودية،ويحتوي على جداريات أثرية ترجع لعصور ما قبل التاريخ، ومناجم للذهب في الصحاري

أهـميـة المثـلـث

ويقع جبل عوينات في المنطقة الحدودية التي تربط السودان ومصر وليبيا، ويبلغ ارتفاع أعلى قممه 1900 متر، ويقع الجزء الأكبر منه داخل الحدود الليبية.وإلى جانب أهميته الجغرافية، فهو يحتوي جداريات أثرية ترجع لعصور ما قبل التاريخ، وفي الآونة الأخيرة شهد عمليات تجارة بينية، ولتجارة الذهب المنتج في الصحاري المشتركة، إلى جانب كونه منطقة تهريب للمهاجرين غير الشرعيين.

وقبل أندلاع الحرب كانت قوات الدعم السريع تقوم بتأمين المنطقة ضد الهجرة غير الشرعية بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، ضمن ما عرفت بـ«عملية الخرطوم»، لكنه انسحب من المنطقة بعد اندلاع الحرب، وسيطرت عليه القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح، حليفة الجيش مع وحدة صغيرة تابعة للجيش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى