مقالات واراء

اما حكاية! ود النوبة الحازمي وود الحوازمة النوباوي

إيهاب مادبو

لعل من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات الإنسانية اليوم هو كيفية التعامل مع الاختلاف الثقافي والديني والعرقي. ومع تزايد وتيرة التحريض على العنف وارتكاب الفظائع تحت مبررات دينية وعرقية، أصبح موضوع إدارة التنوع، من خلال صناعة التعايش بجنوب كردفان / جبال النوبة أمراً في غاية الأهمية.

لأن مفهوم التعايش أحد المفاهيم المحورية الهادفة لإدارة التنوع في المنطقة بشكل سليم، وتحويله إلى قوة دفع لتعزيز التماسك المجتمعي وتحقيق السلام بين مجاميع المنطقة الإجتماعية. لأن التعايش، كضرورة مطلقة لتسوية العلاقات الإنسانية، في مجتمعات المنطقة، لم يعد منها مفر؛ إذ إن البديل للتعايش هو، بالضرورة، الإقصاء والإلغاء وما يترتب عليهما من عنف وفوضى، وعنف مضاد.

وفي غياب هذا الاستعداد النظري لفهم التعايش، في أي مجتمع أو كيان؛ سيكون البديل هو: الكراهية، والعنف، والإقصاء. لأن فكرة التعايش لا تقبل الفراغ؛ فإما أن يكون التعايش هو الطبيعة المعبرة عن الاستقرار والسلم، وإما أن يحل العنف الرمزي والمادي وما يترتب عليه من عنف مضاد وكراهية.

ومن أهم القيم الداعمة لمبدأ التعايش، قيمة الحوار؛ لأن الحوار هو عنوان التعايش والتعبير الأسمى عن دلالته؛ بل يمكننا القول إن التعايش، في حقيقته، إنما هو أشكال متعددة من الحوار، ناطقة وصامتة. كما أن الحوار هو النشاط الفكري الأول في مسيرة المجتمع نحو التعايش وبالحوار يمكننا استطلاع آراء المتحاورين، وتقييمها وتطويرها باستمرار عبر الفكر والرأي والرأي الآخر.

وباختصار يمكننا القول إن العلاقة بين الجوار والتعايش علاقة شرطية يقتضي وجود إحداها وجود الأخرى بالضرورة. ومن القيم الداعمة للتعايش؛ قيمة الاحترام، فهي من مظاهر التعايش، لأن الاحترام في حقيقته حالة من سمو النفس تفرض على صاحبها مراعاة قواعد العيش المشترك. وبهذا يصبح الاحترام قيمة عليا في الضمير الاجتماعي الذي عادة ما يكون قيمة موازية لقيمة النظام والقانون.

كما أن من مظاهر التعايش؛ قيمة التسامح، وهي قيمة ترتبط بالقدرة على أن يكون المجتمع متصالحاً مع نفسه ومعبراً عن ذلك التصالح من خلال التنوع والتعدد في التوجهات المختلفة بين أطيافه. إن التسامح بهذه الصورة، أيضاً، علامة كاشفة عن وجود التعايش وجوداً حقيقياً لا شكلياً. إلى جانب تلك القيم، يعتبر النقد الذاتي من أهم الحصون لمبدأ التعايش، حيث إن حصانة النقد الذاتي التي تزدهر في مجتمعات التعايش الحقيقي ستكون لها بمثابة المسار الذي يصفي صحة المجتمع والوطن من تلك الشوائب باستمرار.

إن مبدأ التعايش لم يعد مجرد ترف فكري يقتصر على الفلاسفة والمثقفين، بل هو ضرورة لحماية مستقبل المجتمعات من أخطار دعوات الكراهية والعنف والإقصاء على أسس دينية أو مذهبية أو عرقية. وهذا يستدعي استنهاض قدرات المجتمعات الإنسانية بالمنطقة وتوحيد جهودها لتعزيز مسار التعايش كقيمة إنسانية جامعة تكفل حماية التنوع، وتعزز الحوار والتعاون. ومن هنا، تأتي أهمية العمل على غرس قيمة التعايش كمبدأ لتأسيس مستقبل آمن بالمنطقة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى