
وراءَ الذاكرةِ السميكةِ، حيثُ رُكِّنوا في زوايا النِّسيانِ،
يَنبُضُ قلبٌ أبيضُ، كالصَّحوِ بعدَ هطولِ الغِيَبةِ.
جنوبُ السُّودانَ – فيكِ – ليسَ جغرافيةً،
بل ضميرٌ أعْوَرُ نُخْرِسُهُ حينَ نَخْطُبُ!
نَحنُ..
هذهِ الكلمةُ التي تتكسَّرُ على شِفاهِ السِّياسةِ،
نَحمِلُها كشُعلةٍ في ليلِ التَّشرذُمِ.
ليسَ “نحنُ” القبائلَ المُتقابلةَ بالسِّلاحِ،
بل “نحنُ” النَّهرَ الذي يرفضُ أن يُقسَّمَ إلى رَشَحاتٍ!
سَيسْقُطُ الكَذِبُ..
سيَسْقُطُ حُكَّامٌ تاهوا في أوهامِ التَّفَرُّدِ،
وَبَنَوْا عروشاً من وَهْمِ السُّلطةِ،
فصارتْ رِمالاً تأكُلُ أقدامَهُم.
الرِّهانُ عَلَيهِم خَسارةٌ..
لأنَّ الشَّعبَ أكبرُ من أن يُختزَلَ في أسماءٍ تَتَهادى على منصَّاتِ الخِداعِ.
سَيبْقى السُّودانُ..
يَخْرُجُ من بينِ شظايا الخِلافِ
كالنَّخلةِ التي تُشرِقُ من جوفِ العاصِفةِ.
سيَجيءُ يومٌ – لا محالةَ –
تَصيرُ فيهَ الحقيقةُ لُغةً وحيدةً،
والقلبُ الأبيضُ الكبيرُ..
هُو الوطنُ.
