مقالات واراء

التعليم العالي…الجامعات في مناطق سيطرة الدعم السريع أو حكومة التأسيس ما لها وما عليها

 د. موسى الأمين حمودة

ان واقع الجامعات السودانية بعد عامين من الحرب المستعرة بين قوات الدعم والسريع والجيش ينذر بالخطر وضياع آمال اجيال في ظل استمرار الحرب وتدمير الاعيان المدنية ومن بينها الجامعات التي تقع تحت سيطرة الدعم السريع والتي اصابها الخراب المتعمد من فصف ممنهج للطيران ما تسبب في تدميرها وضياع كل مقتنياتها العلمية من معامل وأبحاث وكتب ووسائل تدريسية ووسائط تعليمية مختلفة، فضلاً عن تسرب وعزوف ومغادرة بعض من الأساتذة والموظفين والطلاب وايجاد فرص متعثرة ببعض الجامعات بالخارج. ونجحت بعض المبادرات التلقائية المحلية لحماية ما تبقى من ممتلكات الجامعات والأصول وهي تعمل في ظروف بالغة التعقيد في ظل عدم توفر الامكانيات والموارد الازمة والدعم المالي لتوفير المرتبات والتسيير لهذه الجامعات حتى تنطلق وتقدم خدماتها لطلابها والمجتمعات التي تكابد من أجل تعليم ابنائها بالداخل.

ولتدارك هذه العقبات ، فعلى الجامعات في ظل سيطرة الدعم السريع وتحالف تأسيس التفكير جليا بوضع خططا لتعويض هؤلاء الطلاب الذين لم يستطيعوا مواصلة الدراسة او طلاب الشهادة السودانية المحرمون من الجلوس للامتحانات لاكثرة من عامين، وأيضاً إيجاد الفرص البديلة الأخرى مثل إجراءات التحويل بين الجامعات أو انشاء مراكز تجميعية في الجامعات أو المدن التي لم تشهد تدمير وكيف يمكن ان تؤثر في إيجاد بعض الحلول لبعض الطلاب والطالبات ، والعمل من الان لمرحلة ما بعد الحرب ووضع خطط قابلة للتنفيذ من اجل اسراع عملية استئناف الدراسة والتحاق الطلاب بالجامعات والمدارس.

وطبقاً للزيادة السكانية المضطردة وخدمة للمجتمعات التي حرمت من التوزيع العادل للجامعات طيلة العقود المنصومة ، المرجو من حكومة التأسيس بحث امكانية انشاء جامعات ومراكز تعليم عالي جديدة في كاودا والمجلد والزرق ومستريحة وجبل مرة وتُلس وبرام من أجل توسعة التعليم العالي ومقابل الزيادة السكانية وايجاد فرص للالاف من الطلاب الذين حرموا من مواصلة التعليم العام والجامعي بجانب اثراء البحث العلمي والاستقرار وخدمة المجتمعات المحلية في تلك المناطق.

ويمكن للحكومة الجديدة انشاء مراكز في المناطق الامنة داخل السودان لاستيعاب الطلاب القادمون من مناطق الحرب وتوفير بعض المعينات من استضافة مؤقتة وترحيل وحماية ، ويمكن الاستعانة بعدد من منظمات العمل المدني والطوعي في ذلك وأيضا الاستعانة بالمنظمات الدولية المهتمة التعليم العالي . فهنالك دور للمؤسسات الدولية في دعم تعليم النازحين والمجتمعات المُضيفة في ظل حالات الصراعات والحروب ، ومن اوجب واجبات تلك المنظمات دعم الطلاب ومنسوبي الجامعات الموجوين بالداخل والنازحين اللاجئين حتى في الدول التي لجأوا اليها.

في مجال التعليم الجامعي فقد يكون الأمر أكثر تنظيمًا، حيث جرت الاستفادة من تجربة سابقة قريبة نسبيًا من حيث الزمن، هي تجربة كورونا، بالالتجاء إلى التعليم الإلكتروني كبديل للتعليم الوجاهي في الجامعات. والمعلوم انه اثناء هذه الحرب فقد لجأت معظم الجامعات السودانية في مناطق سيطرة الجيش على مواصلة واستئناف الدراسة الكترونياً عبر منصات التعليم المختلفة، بما يغطي المواد النظرية، فيما تم تنفيذ المواد التي تحتاج إلى الجوانب العملية والمختبرات الى تنسيق مع بعض المؤسسات الاخرى في اماكن تواجد الطلاب .

ونظراً للواقع البئيس للجامعات والمعاهد الاكاديمية يدارفور وكردفان التي اصابها التلف أو النهب أو القصف الجوي وتشريد الاساتذة والطلاب واغلاقها لمدة عامين ، ومن أجل مواصلة الجامعات لنشاطها مجددا عبر استئناف الدراسة او فتح ابوابها خدمة للطلاب ومجتمعاتها نوصي باتخاذ التدابير والحلول الفورية التالية وان تُكلف لجنة رسمية من الجامعات الواقعة تحت سيطرة الدعم السريع أو حكومة التأسيس تقوم بالاتي:-

• الطواف على الجامعات والوقوف عليها ميدانياً وان تتواصل مع الاسر الجامعية لتحديد المشاكل والمعوقات والتحديات وأخذ المقترحات والحلول البناءه التي تعين الجامعات من مزاولة مهمتها مجدداً.

• تكليف ادارات ومجالس جامعات مؤقته لتلك الجامعات حتى تستطيع المساهمة مع التشكيل الوزاري والحكومي القادم في وضع مصفوفات علمية ومهنية وتقديم رؤى ودراسات جدوى تساهم وتساعد في وضع برنامج وتصور متكامل مستفيدين بيوتات الخبرة والتجارب العالمية والاقليمية لإستئناف العمل والدراسة بتلك الجامعات عقب حلحلة كل العقبات والتحديات التي تواجهها خاصة لأن هناك جامعات دُمرت تماماً.

• التواصل مع الجامعات وكل الحادبين والمهتمين بالتعليم العالي على توفر البيانات المهمة التي تتعلق بالحالة الراهنة للجامعات وتقيم حجم الضرر وتقديم التوصيات والحلول التي تمكن الجامعات من الاستمرارية بكل يسر وأمان.

• التواصل مع الحكومات الاقليمية والعالمية والمنظمات الدولية والعالمية المعنية بالتعليم والتنمية بالعالم من أجل توفير الدعم التقاني واللوجستي والعلمي المطلوب .

• ⁠التأمين على كفاءة ومهنية واستقلالية مؤسسات التعليم العالي والعاملين بها في عملية البناء التأسيسي الجديد للسودان.

• ⁠تكليف الإدرات يكون من داخل الجامعات المعنية لأنها هي الأكثر دراية ومعرفة بواقع جامعاتها مما يسهل عملية الاصلاح والتحول المطلوب.

• ⁠العمل على خلق بيئة جاذبة ومريحة للطلاب والعاملين بالجامعات تتناسب مع وضعية التعليم العالي في ظل دولة السلام والوحدة بتوفير المدخلات العلمية والبحثية وتحسين الأجور.

• ⁠معالجة استحقاقات العاملين الذين تم فصلهم او ايقافها بحجة م الاتهم للدعم السريع وغيره بصورة عاجلة ، ولان ذلك مدخل للترغيب والترهيب ظلت تتبعة سلطة بورتسودان من أجل كسب أو دعم أو تنفيذ برامج اكاديمية أو ولاء لصالح الجيش ومليشياته.

واختم تلخيصاً ان حقل التعليم العالي بحاجة عاجلة الى تدارك موقف وتدخل فوري من الدعم السريع او مؤسسات حكومة التأسيس لانقاذ ما يمكن انقاذه في ظل تلاعب سلطة بورتسودان عبر وزارة التعليم العالي بمدخرات الجامعة والعبث بأرشفة الطلاب والعاملين واستخدام كرت المرتبات كعصا تخوف بها ارادة العاملين بتلك الجامعات لتنفيذ بعض الانشطة أو الموجهات او فتح او نقل بعض الجامعات الى مناطق تقع سيطرة الجيش سُميت بانها (مناطق آمنة).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى