تقارير وحوارات

هل تعزز “حماية المدنيين” إحتمالات التدخل الدولي في السودان؟

إدراك - المحرر

فتحت التوصية التي أصدرتها لجنة أممية، الجمعة الماضية، بإنشاء “قوة مستقلة ومحايدة” لحماية المدنيين في السودان، الباب واسعا أمام التكهنات بشأن احتمالات التدخل الدولي لوقف الحرب المستمرة في السودان منذ نحو 17 شهرا، فما أسباب التوصية وما هي الانعكاسات المحتملة لها؟

وقد إتفق خبراء على أن التوصية التي أصدرتها لجنة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في السودان في أول تقرير لها منذ إنشاءها من قبل هيئة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في أكتوبر 2023، تشكل الطريق الوحيد المتاح حاليا لوقف الحرب التي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتسببت في تدهور كبير في الأوضاع الإنسانية بعد شمولها أكثر من 70 في المئة من مساحة البلاد.

أوصي التقرير بفرض حظر عالمي علي تزويد السودان بالأسلحة وإرسال قوة لحفظ السلام علي الفور.

والتقرير الذي أعدته البعثة التي تم إنشاؤها في أكتوبر 2023 سجلت حالات قتل وتعذيب واعتقال تعسفي ضد المدنيين، حيث استند التقرير إلى 182 مقابلة مع ناجين وشهود عيان، مؤكداً مسؤولية كلا الطرفين المتنازعين عن إرتكاب  هذه الجرائم.أوصى التقرير بفرض حظر عالمي على تزويد السودان بالأسلحة وإرسال قوة لحفظ السلام على الفور.

جحيمًا غير مسبوق

وقال الناطق الرسمي بإسم حزب العبث العربي الإشتراكى فى حديثه لصحيفة ” إدراك” ان تقرير بعثة تقصي الحقائق في السودان أشار بوضوح إلى تصاعد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وسط النزاع الدائر. وإن استمرار العمليات العسكرية جعل حياة المدنيين “جحيمًا غير مسبوق”، حيث تحولت مدن السودان إلى خراب نتيجة تعنت الأطراف في تمسكهم بالحل العسكري.ويضيف ضياء الدين إن التقرير يوثق لجرائم مثل القتل والتعذيب والعنف الجنسي، مما يدفع المطالبات بالتدخل الدولي. قد يؤدي التقرير إلى ضغوط متزايدة على مجلس الأمن للتدخل عبر فرض عقوبات أو إرسال قوات حفظ السلام الأممية لحماية المدنيين، استناداً إلى مبدأ مسؤولية الحماية.واذا لم يتدارك طرفى النزاع خطورة مآلات الاستمرار في الحرب، فمن المتوقع أن يتم التدخل الأجنبى في السودان ما قد يشكل مخاطر كبيرة مفتوحة على كل الاحتمالات.

” يجب ان يتم تصنيف الحركة الإسلامية كجماعة إرهابية للتقليل من تأثيرها على الجيش”

ضرورة تصنيف الحركة الإسلامية جماعة إرهابية

وفى ذات السياق يري القيادى بتنسيقية القوى الديمقراطية “تقدم” الاستاذ (شهاب سعيد) إن التوصية التي قدمتها بعثة تقصي الحقائق في حرب السودان أكدت موضوعين مهمين
الأول هو أن أطراف الحرب ارتكبت جرائم اقل ما توصف بها انها جرائم حرب وهو حقيقة ان هذه الحرب من اكثر الحروب تدني في سقوفها الإنسانية والاخلاقية والتحولات التي تحدث فيها تسببت في حالة الانقسام الراسي في الدولة ابتداء من انقسام المؤسسة العسكرية التي تخوض الحرب اضافة الي حالة الانقسام الاجتماعية التي تحاول الحركة الإسلامية ان تزيد منها من خلال الاستهداف علي اساس العرق وقد سنت لها قانون اسمته قانون الوجوه الغريبة في المناطق التي يسيطر عليها الجيش
الموضوع الثاني هو أن أطراف الحرب غير قادرين علي حماية المدنيين سوا كان لانعدام الإرادة أو كان نتيجة لعدم سيطرتهم علي القوات علي الارض وفي كلا الحالتين يتحمل كل طرف مسؤولية ذلك.لذلك اعتقد ان هذه التوصية ليست عامل ضغط كافي يجب أن يتم تصنيف الحركة الإسلامية كجماعة إرهابية لمزيد من الضغط لعملها من التأثير علي الجيش كما ان استمرار الحرب سيهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي من خلال نقل الصراع تلي دول الجوار بعد أن تدفق العديد من المقاتلين المتطرفين من عدة دول للمشاركة في الخرب الدائرة الان.لا أعتقد أن تجربة بعثة اليوناميد ستتكرر كما كانت في دارفور لانه الظروف المحلية وواقع الحرب ليس كما كانت عليه الدولة في وقتها.علي المؤسسات الإقليمية والدولية وضع هذه التوصية محل مسؤولية وضروري العمل علي وقف موت السودانيين بضربات سلاح الطيران التابع للجيش وكذلك إيقاف ما تقوم به قوات الدعم السريع من انتهاكات علي الارض عن طريق القصف العشوائي الذي يسقط بسببه مدنيين.

الكاتب/ ذهير السراج.                                                               القرار بداية للتدخل الدولى                              

ومن ناحية أخرى يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الدكتور (زهير السراج) فى حديثه لـ” إدراك” إنه بحسب الطريقة المتبعة فى الامم المتحدة فان القرار ياخذ وقتا طويلا داخل مراكز اتخاذ القرار حتى يتبلور فى صيغته النهائية وبعد موافقة الاطراف المؤثرة فى اتخاذ القرار وفى منظمة مثل الامم المتحدة التى من بين عضويتها دول معارضة تتمتع بحق النقض ” الفيتو” فلابد ان يخضع القرار لتفاهمات ومشاورات بين القوى ذات التأثير القوى بداخل الامم المتحدة ، والتوصية التى اتخذتها بعثة الامم المتحدة لتقصي الحقائق فى السودان بالتدخل العسكري لحماية المدنيين بالإضافة الى حظر الاسلحة هو بداية التدخل الدولى فى السودان وعادة ماتبدأ السيناريوهات بهذه الطريقة المتبعة واعتقد جازما بان هذا القرار تمهيد او بالمناظر التى تسبق الفيلم ان لم تتوقف الحرب والالتزام بحماية المدنيين والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين وحتى ان لم تتدخل قوات دولية بأى سبب من الاسباب نتيجة إستخدام لحق الفيتو من الدول الخمسة الكبري فإن القرار قد يفتح الباب لبعض الدول للتدخل لحماية المدنيين فى السودان حتى لاتحدث كارثة مثل التى حدثت فى راوندا من قبل وجعلت كل العالم من إن ينتقد نفسه وبالتالى ليس هنالك حل غير التدخل الأممى ومن ناحية أخرى فإن الصراع السودانى قد يفتح الباب لفوضي بالمنطقة كلها وهى منطقة ذات اهمية إستراتيجية وجيوسياسية للعالم خصوصا وإن السودان يقع على بضع كيلومترات من السعودية وقناة السويس ومن غرب إفريقيا الملتهبة التى توجد بها مجموعات من العناصر الإرهابية ولذلك المجتمع الدولى الان يتجه لحسم هذه الفوضي حتى لا تتجه الامور الى كارثة بالإقليم ولامناص بغير التدخل الدولى ان لم تتوقف هذه الحرب

“ماطالبت به البعثة توصية غير ملزمة حيث إن الأمر يعود الى سلطات مجلس الأمن”

تحديات أمام التدخل الأممي

فيما أشار الخبير القانونى الاستاذ عبدالحميد صالح المحامى، إلى أن تنفيذ القرار قد يكون ممكنًا إذا توافرت دعم دولي ومشاركة فعالة من الدول المحايدة، لكنه حذر من احتمال وجود صعوبات داخلية مثل مقاومة الأطراف المتنازعة وعدم استقرار الأوضاع الأمنية، فضلاً عن تردد بعض الدول في اتخاذ قرار بالتدخل العسكري. وأكد صالح في حديثه لـ”إدراك” أن حماية المدنيين دون تعميق الصراع قد تشكل تحديًا كبيرًا، محذرًا من أن عدم تنفيذ التدخل الأممي قد يؤدي إلى تكرار سيناريو مشابه لما حدث في الأزمة السورية.ويضيف عبدالحميد أن فرض حظر على الأسلحة وإرسال قوات لحماية المدنيين لا يدخلان ضمن صلاحيات بعثة تقصي الحقائق.وفقًا له، فإن ما طالبت به البعثة هو “مجرد توصية غير ملزمة، حيث أن الأمر يعود إلى سلطات مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، وأن اتخاذ القرار يعتمد على موقف روسيا والصين اللتين لهما مصالح مع السودان، كما أن كلاهما ترفض التدخل في شؤون الدول وتعارضان الهيمنة الأحادية التي تسعى الولايات المتحدة لفرضها على الساحة الدولية.كما إن هناك عدة تحديات قد تواجه تمرير قرار من مجلس الأمن بنشر قوة لحماية المدنيين. تتعلق هذه التحديات بمسؤوليات هذه القوة وتفويضها في حفظ السلام أو فرضه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى