مقالات واراء

إرادة الشعوب أقوى من الإعتراف الدولي: دروس عالمية لمسار السودان الجديد

إسماعيل هجانة

إن رفض مجلس السلم والأمن الإفريقي الاعتراف بشرعية حكومة الجمهورية السودانية الثانية، التي توافق عليها السودانيون في أكبر تحالف سياسي جامع (تحالف السودان التأسيسي) وأقرّ دستورها الانتقالي لعام 2025، لا يُغيّر الواقع ولا يقلّل من عظمة الإنجاز التاريخي الذي صنعته الشعوب السودانية بكافة أطيافها وتوجهاتها.

إن الشرعية التي تستند إليها حكومتنا الجديدة لا تأتي من بيانات خارجية، بل من إرادة جماهير شعوبنا العظيمة التي تحدّت الرصاص والقصف والتجويع والتهجير، وظلّت صامدة لأجل وطن حر، كريم، وعادل. لقد علمتنا تجارب التاريخ، من جنوب إفريقيا إلى كوسوفو وتيمور الشرقية وتايوان والصومال واليمن، أن الشعوب هي صاحبة الكلمة العليا، وأن شرعية الحكومات تُستمد من إرادة الشعوب وليس من الاعترافات الخارجية.

تجربة جنوب إفريقيا تُعد من أبرز الأمثلة، حيث رفض العالم في البداية الاعتراف بحكومة نيلسون مانديلا، لكنها أصبحت اليوم رمزًا عالميًا للصمود والانتصار لإرادة الشعوب. كذلك كوسوفو، التي عانت لسنوات من عدم الاعتراف الدولي، نالت فيما بعد اعترافًا دوليًا واسعًا بعد أن تمسكت شعوبها بحقها في تقرير مصيرها. وأيضًا تجربة تيمور الشرقية التي نجحت في تحقيق الاستقلال بعد عقود من النضال رغم تجاهل القوى الدولية. كما أن تايوان، رغم محدودية الاعتراف الدولي، تمكنت من بناء دولة ناجحة ومتقدمة اقتصاديًا واجتماعيًا. أما تجارب الصومال واليمن فتؤكد أن إصرار الشعوب على حقها في تقرير مصيرها وتحقيق الاستقرار هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمات الطويلة.

الشعوب السودانية العظيمة خرجت تحت وابل الرصاص والطيران الحربي، وتحمّلت سنوات من الظلم والقهر والإقصاء، وظلّت مؤمنة بأن طريق الحرية لن يُعبّده سوى أبنائها.

نحن اليوم نؤكد بكل وضوح أن بيان مجلس السلم والأمن الإفريقي لا يعبّر إلا عن رؤية ضيقة تجهل قوة شعوبنا وإرادتها، ولن تُثني هذه البيانات التحالفَ السوداني التأسيسي عن مواصلة العمل لتحقيق طموحات وآمال الشعوب السودانية العظيمة.

التعبير عن القلق أو الرفض من جهات خارجية أو إقليمية لا يشكل عائقًا حقيقيًا أمام تشكيل حكومة تستمد شرعيتها من إرادة الشعب. فالتاريخ يزخر بتجارب عديدة تؤكد أن شرعية الحكومات المستندة إلى الإرادة الشعبية القوية قادرة على تجاوز الرفض الخارجي.

لكننا في الوقت نفسه، ندرك تمامًا أهمية التعامل مع هذا الرفض أو القلق بوعي ودبلوماسية. فالنجاح في بناء حكومة تعبّر عن تطلعات الملايين يتطلب وضوحًا في الرؤية وصلابة في الموقف، إلى جانب السعي الجاد للتواصل مع المجتمع الدولي والإقليمي لشرح المواقف وتوضيح الحقائق.

بالتالي، القلق أو الرفض الخارجي قد يُبطئ المسار، لكنه لا يوقفه، خصوصًا إذا حافظت القوى الداخلية على وحدتها وقوتها وإيمانها الراسخ بمشروعها الوطني.

نقولها بكل وضوح: نحن لا تعنينا بيانات البيات الشتوي، بل يستمد تحالفنا قوته وشرعيته من صوت الجماهير ومن إيمانهم الراسخ بحقوقهم المشروعة. إن القصف والحصار لن يُسكِتا صوت الشعوب، ولن يثني الشعوب السودانية عن بناء مستقبلها الجديد.

تحالف السودان التأسيسي هو المستقبل، والسودان الجديد واقع سيكتبه أبناء السودان مهما بلغت التحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى