
جولات عديدة تعلقت بها آمال السودانيين لإيقاف الحرب، وحل الأزمة السودانية، لكن تصطدم هذه الجولات،في الغالب بممانعة من قيادة الجيش، التي ترى الإدارة الأمريكية أنها تأتمر بأمر الإسلاميين، وفشل جولات التفاوض السابقة وإن تطاول إلا أن خبراء ذهبوا علي أن حرب السودان في طريقها للتراجع ومن المتوقع الوصول لحل لها قريبًا.
وذهب خبراء علي أن اهتمام أمريكا بإفريقيا بعد نجاح وساطتها في إحلال السلام وإنهاء الخلاف بين الكونغو ورواندا، حيث صرّح وزير الخارجية الأمريكي بأن المحطة القادمة هي السودان! ولأول مرة، يدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة السودانية، وذلك من خلال تصريح أدلى به خلال لقاء جمعه لأول مرة مع زعماء أفارقة من السنغال، موريتانيا، غينيا بيساو، ليبيريا والغابون في البيت الأبيض. وقد أوضح أن إدارته، وفي إطار علاقاتها مع القارة السمراء، ستسعى للتدخل من أجل إحلال السلام في بعض مناطق النزاع الإفريقي، وذلك كما أشار إليه في برنامجه الانتخابي الذي يهدف إلى التبادل التجاري والاستثمار في إفريقيا، خاصة في مجال المعادن النادرة.
على الرغم من التباينات بين الدول إلى أن الحوجة لتحقيق السلام والاستقرار في إفريقيا يشكل أولوية للعالم الأول
تباينات المصالح
ويرى مراقبون أن ترامب غيّر من نهج وأساليب الإدارة السابقة، مبتعدًا عن تقليص الدعم المالي المباشر، ومتبنيًا سياسة ترتكز على بناء شراكات عنوانها “التجارة”، خلافًا لما كان معتادًا سابقًا من أساليب التدخل الأمريكي.
ويشير استاذ العلوم السياسية د. جمال يوسف عبدالله، في حديثه لـ”إدراك”،إن كثير من الآمال تتعلق بجولة الرباعية، وبالرغم من تباينات المصالح التي بدأت تظهر الآن بين الدول، إلا أن التكهنات تمضي بشكل إيجابي خاصة وأن ترامب أعرب عن خططه لإحلال السلام في إفريقيا التي تشهد بعض النزاعات، وذكر بصفة خاصة السودان وليبيا، باعتبار أن السلام يمثل أرضية للانطلاق نحو شراكة مع القارة الإفريقية بأكملها.
وتُعد هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها ترامب بنفسه عن الحرب الدائرة في السودان. وقد جاء هذا الموقف دعمًا لتصريحات وزير الخارجية الأمريكي والمبعوث الأمريكي لإفريقيا، على هامش لقائهما مع قيادات من الكونغو الديمقراطية ورواندا، بعد نجاح واشنطن في وضع حد لحرب بين البلدين استمرت ثلاثين عامًا. حيث أعلنا أن وجهتهما القادمة ستكون السودان.وأكد المبعوث الأمريكي أن اجتماعًا للرباعية بشأن السودان، يضم كلًا من مصر، السعودية، والإمارات، سينعقد في نهاية هذا الشهر لإيقاف الحرب في السودان.
إيقاف إطلاق النار
وتشير التكهنات حول أجندة الاجتماع إلى التركيز على وقف إطلاق النار، ويبدو أن هناك اتفاقًا على ضرورة وقف الأعمال العدائية والانخراط في مفاوضات جادة. كما توجد حاجة ملحة لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المناطق المتضررة، وحماية المدنيين من آثار الحرب والعنف، ما يؤكد التزام الدول الأعضاء في الرباعية بالتعاون الوثيق لمعالجة الأزمة السودانية، رغم تضارب المصالح لدى بعض الأطراف. إلا أن “العصا الأمريكية” هذه المرة مرفوعة لمن يتنعنت، وقد وضع ترامب نصب عينيه جائزة نوبل للسلام، خاصة بعد أن تودد له بعض الرؤساء الأفارقة تلميحًا وتصريحًا بشأن استحقاقها.
يرى مراقبون أن إدارة ترامب تولى إهتمام بإنهاء الحروب ورسم مستقبل أمريكا عبر الشراكات التجارية مع دول العالم الثالث
إستباق “واشنطون” سيناريو الحكومتين
ويرى كثير من المتابعين، رغم بوادر التقسيم التي تلوح في أفق الأزمة السودانية – على غرار النموذج الليبي بوجود حكومتين – خاصة بعد إعلان إجراءات تشكيل حكومة السلام، أن الإدارة الأمريكية تسعى لاستباق هذا السيناريو من خلال التعجيل بانعقاد اجتماع الرباعية. وذلك بعد أن توافق الجميع على أن الحل العسكري ليس هو الخيار المناسب لإنهاء الصراع في السودان، بالنظر إلى التجارب السابقة في الحروب الأهلية بالبلاد.ويرى هؤلاء المراقبون أنه، رغم ما قد يكون من تحديات، إلا أنه من الضروري التنسيق بين الأطراف المتنازعة والعمل على وقف الأعمال العدائية. ولهذا، ورد في التسريبات أن هناك ترتيبات للقاء يجمع بين قيادة الطرفين (دقلو والبرهان) بوساطة أمريكية، مما يعزز جدية الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب المدمرة في السودان، ويضع حلولًا مناسبة لاستعادة المسار الديمقراطي المدني لإدارة السلطة، رغم التحذيرات والتكهنات من احتمال تعنّت الجيش مرة أخرى، كما حدث سابقًا في اجتماع جنيف الذي دعت إليه الإدارة الأمريكية.لكن كثيرًا من المحللين يرون أن هذا السيناريو غير وارد، نظرًا لطبيعة إدارة ترامب، واختلافها عن سابقتها التي لم تُعر اهتمامًا كافيًا للأزمة إلا في نهاية فترتها. أما ترامب، فهو الآن في أوج نفوذه، ويولي أهمية خاصة لإنهاء الحروب ضمن برنامجه الذي يرسم مستقبل أمريكا عبر الشراكات التجارية مع دول العالم.
فهل تكون نهاية الحرب في السودان بسبب التوجّه الأمريكي نحو التجارة والاقتصاد وبناء شراكات استثمارية كبرى مع إفريقيا..؟



