
بالرجوع إلى خلفيات العمل السياسي داخل السودان، لا بد من معرفة تقسيم أنظمة الحكم من داخل كتاب أفلاطون الذي تحدث فيه عن جمهورية أفلاطون أو المدينة الفاضلة.
فقد قسم أفلاطون أنواع الحكم إلى ستة، والأهم فيها الأوليغارشية التي تعكس صورة واضحة لمفهوم الوصاية.
و فيها يشابه الوضع انهيار الاتحاد السوفيتي وعصر الخصخصة التي حدثت داخل الاتحاد السوفيتي، حيث يرسم صورة نمطية لاستفادة رجال الأعمال من إرث سوفيتي متنازع عليه، وكيفية إقامة الصفقات مع المسؤولين السابقين في الاتحاد السوفيتي للحصول على ممتلكات الدولة.
هنا أرى كل إسقاطات الأوليغارشية على مجموعة تحالفات قبلية كانت تدور حول فلك السلطة منذ عهد الممالك ثم استفادت من إرث المستعمر التركي البريطاني داخل الدولة السودانية ولعبة دور الأب والمسؤول من البيت و الأبناء داخل البيت، فهو القائم على شأن المنزل والأبناء والتربية والصرف على المنزل بحكم المنطق الجغرافي في شمال السودان حيث يعد الشمال البوابة الأولى التي دخل منها الاستعمار، مما فتح أبوابًا كبيرة لأبناء شمال السودان عن غيرهم من جغرافية السودان في التنمية والتطوير الأسرع عن بقية السودانيين في مسألة التعليم والتأهيل إعطائهم فرصة الخبرة الأكبر داخل مؤسسات الخدمة المدنية لإدارة الدولة عن غير السودانيين. لذلك تميز أبناء الشمال عن غيرهم من السودانيين في إدارة الخدمة المدنية وشؤون الدولة منذ خروج المستعمر الإنجليزي من الدولة وحتى يومنا هذا.
وهذا ما يوضح مسألة المناداة بالتقسيم العادل للثروة والسلطة من بعض المجموعات في بقية أطراف جغرافية السودان.
هنا ايضًا مساحة للتفوق في العمل السياسي للأحزاب السياسية حيث تتقسمات الأحزاب السياسية من يمين ويسار داخل الدولة على مفهوم سيطرة الأقلية من أبناء شمال السودان بنفس المدرسة السياسية التي تخرج قيادات على الأحزاب السياسية لمجموعات كبيرة داخل الدولة وممارسة عملية الاحتكار لنفس المدرسة والإزاحة والتهميش لبقية أعضاء الحزب أو التنظيم في حال انتابهم الشكوك بأن هنالك من سيصعد ليعتلي مركز اتخاذ القرار داخل الحزب.
ثم عمدت هذه المدرسة على تشكيل لوبيات صغيرة داخل الأحزاب، مما سهل احتكار المدرسة على يد قبيلة الشايقية، والأغرب هو أن تبني طبقة أرستقراطية من قبيلة الشايقية عمل لوبي يعمل عملًا سياسيًا اجتماعيًا اقتصاديًا وأمنيًا لبتشكيل مفهوم دولة داخل الدولة.
هنا نصل إلى آخر مرحلة من العمل السياسي الإسلامي، فالملاحظ أن احتكار العمل السياسي داخل الحركة السياسية بيد هذا اللوبي الذي عمل على إزاحة وأبعاد كل من هو غير منتمي للوبي من مراكز اتخاذ القرار داخل الحركة الإسلامية.
فيلعب هذا اللوبي دور الأب داخل دولاب العمل السياسي والخدمة المدنية في عملية تقسيم و توزيع المهام و الأدوار لكل الموسسات ابتداءً من الأمين العام للحركة الإسلامية وارتكازًا بواجهات العمل السياسي والمنظومة الأمنية والمؤسسات الدولة، والذي يعكس عملية الاختيار لقيادات الصف الأول والثاني وتبني الخطاب السياسي و التنظيمي و الإعلامي وفقًا للمعيار اللوبي المبني على أساس عرقي وفي تصدر الشخصيات لامجال العام.
وبطريقة شبه فاشية في تبني رؤية واضحة للدولة فقط بمفهومه القائم على أساس عرقي وممارسة الإزاحة والأبعاد من دوائر العمل السياسي و المدني لكل صوت يتحدث عن اللوبي، والأدهى والأمر استعمال آلة الدولة القمعية لإسكات المتحدثين عن هذا الموضوع وممارسة الابتزاز السياسي لإسكات الخصوم.



