
بإنتھاء أطول حصة إملاء وإمھال، إمتدت لنحو ثلاثة عقود ونيف، أري أن “شديد القوي” قد أحكم الطوق علي رقاب من خلال ھذه الحرب، سوف لن يفلتھا، وأن رؤوسا أينعت بين يديه قد حان أو كاد أوان قطافھا.
فكل الطغاة الظالمين الذين أخذهم الله أخذ عزيز مقتدرٍ، إنما أخذهم وهم في كامل قوّتھم وأوج جبروتهم.
إذ قال من لا ينطقُ عن ھوي: «إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته».
ثم قرأ: (وكذلك أخذُ ربِك إذا أخذ القُرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد).
أنظر كيف حين أهلكَ اللهُ “فرعون” بالغرق، لم يهلكه بتغيير موازين القوى، وإنما أهلكه وهو يقول: “أنا ربكم الأعلى”، أخذه وهو في أوج قوّته، يقود جيشه العملاق.
وحين أهلكَ اللهُ “النمرود”، لم يهلكه في لحظة ضعفٍ، وإنما أهلكه وهو في قمّة غطرسته، يُنادي في النَّاس: “أنا أُحيي وأميتُ”.
وبالطبع حين أهلكَ اللهُ (عاداً)، لم يهلكها بتغيير الأسباب، وإنقلاب الموازين، وإنما أهلكهم وهم يقولون: “من أشدُّ منّا قوَّة”.
وكذا حين أهلكَ اللهُ (ثمود)، فإنما أهلكهم وهم ما زالوا يجوبون الصَّخر بالواد.
بل وحين شتَّتَ اللهُ شمل (الأحزاب) يوم غزوة الخندق، اليوم الذي ضاقتْ فيه على المومنين الأرض بما رحبت، وبلغت قلوبھم الحناجر.
إلي أن أتت الريح تعدو عاصفة بأمر ربھا، لكي تقضي أمرا كان مفعولا. وبالطبع “وما يعلمُ جنود ربّك إلا هو”، متي قدر ھبوا، وأينما نادي لبوا.
وبالتالي فإني أظن أنَّ هذه الحربُ قد خرجتْ بالفعل ومنذ زمنٍ من يد حتي “الطرف الثالث” المعلوم بالضرورة الذي دبر لھا وأشعلھا، وكذا من أيدي طرفيھا المباشرين لھا، ھي حرب تُسيِّرها الان فقط يدُ القدرة الي ما قضي الله من مقادير.
إذ أن وقائع كل ما يجري في ھذه الحرب علي الأرض، يجافي بطبعه المنطق، ولا يقبله من ثَّم عقل.
بيد أنه لا مناص والحال ھكذا من أن نعمل بحكمة الشيخ الشعراوي الذي يقول ناصحا: “لا تقلق من تدابير البشر، فأقصى ما يستطيعون هو تنفيذ إرادة الله”.


