تقارير وحوارات

الكباشي والعطا..صراع نفوذ أم تبادل أدوار؟

إدراك: فريق التحرير

 

في كثير من ظهوره للوسائل الإعلامية يتحدث الفريق  ياسر العطا بتصريحات وصفها العديد من المراقبين، والفاعلين في المشهد السياسي بإنها الحلقة الاخيرة من تمظهرات صراع الجنرالين  بالجيش السودانى الكباشي والعطا. والذي بحسب المراقبين قد يحدث إنقساما كبيرا بالجيش لجهة أن الكباشي يسيطرعلى القوة البشرية وهى الكتلة الأقوى فى حسم صراع الجنرالين.

وبدأت بوادر الخلاف بين الجنرالين بعد خطاب ألقاه نائب قائد الجيش أمام حشد من قوات حركة جيش تحرير السودان جناح “مناوي”، الخميس الماضي بمدينة القضارف؛ متحدثاعن ضرورة “ضبط المقاومة الشعبية”، وحذر من أنها يمكن أن تكون “الخطر القادم على السودان”، كما وجه قادة الوحدات العسكرية المختلفة بضرورة تقنين عملية توزيع الأسلحة، وأن لا يسمح بحمل السلاح لمن لا يتبعون للقوات المسلحة خارج معسكرات الجيش.

الأمر الذى اعتبره العديد من المحللين مؤشراً قوياً على وجود صراع في قيادة الجيش حول الموقف من الحرب والسلام، خصوصا مواقف وتصريحات الكباشي التى تعتبر توجهاً لوقف الحرب عبر التفاوض، وربطوا ذلك بأن الرجل عقب خروجه من الحصار داخل القيادة العامة للجيش أعلن عودة فريقه إلى التفاوض في منبر جدة، إضافة إلى أنه توصل لمشروع اتفاق مع نائب قائد العام «لقوات الدعم السريع» في العاصمة البحرينية المنامة، بوساطة رباعية، سعودية أميركية إماراتية مصرية.

غالبا سوف تشهد مفاوضات جنيف غير المباشرة بين الجيش والدعم السريع؛ لايقاف الحرب لتدفق المساعدات الانسانية.

بمرورالإغاثة وحماية المدنيين.  حيث خرج العطا في خطاب في   لن يسمحوا‎صرح الجنرال  بمدينة امدرمان، قائلا: (إنهم لن يهادنوا أو يتفاوضوا مع «قوات الدعم السريع» ولو حاربوا لمائة عام الامر الذي احبط  الغالبيه العظمي من السودانين  فى وقت اعتبر فيها محللين سياسيين ان تصريحاته جاءت بعد ان وصل الصراع بين الرجلين لذروته وماعادت المسكنات ذو جدوي في خفض حمى الصراع.

ومنذ تفجر الحرب في 15 أبريل سيطرت قوات الدعم السريع على مساحات واسعة من السودان، واستولت على مناطق عسكرية استراتيجية في مختلف أنحاء البلاد، كان آخرها الاستيلاء على أجزاء من ولاية ‎سنار في وسط البلاد، بما فيها مدينة ‎سنجة عاصمة الولاية، في حين اقتصر وجود الجيش في عدد من ولايات البلاد داخل حامياته العسكرية التي تتعرّض لهجمات مستمرة من الدعم السريع.

تجديد المنقار

الاستاذ والخبير الإعلامى موسي جودة مدير المركز السوداني للاعلام الديمقراطي وصف الصراع بإنه يعود الي تعدد  مراكز قوي داخل الجيش والاجهزة الامنية والشرطيه  ، نتيجة طبيعة الأختلاف لوجهات النظر حول أدارة البلاد فيما عرف بعملية “تجديد المنقار” التي اسس لها تنظيريا د.امين حسن عمر القيادي بتنظيم الاخوان المسلمين ، “تجديد منقار الحركة الاسلامية ” للعودة مجدد للسلطة والاستمرار بوجوه مدنية عسكرية جديده، اثرهذا الخلاف في تماسك المركز السياسي والامني داخل بنية النظام ،مضيفا بان الصراع داخل المؤسسة العسكرية والامنية قديم منذ ايام البشير ماقبل 2019 ، تيار مجموعة نافع واخرين ، وتيار علي عثمان واخرون حول من يخلف نظام الجنرال عمر البشير ،نشط كل تيار لأستقطاب انصار له داخل المؤسسة العسكرية والامنية ، بعد ان عجزو في بناء تنظيم مدني شعبي يقود البلاد عبر صندوق الانتخابات.

والواقع يقول إنه أمتداد لسلسال الاطماع بين التيارات الامنية ، والمدنية  في العودة الي السلطة ، فيما عرف ب”الانتقال المتحكم فيه ” مابعد تغيير ديسمبر 2019- عندما فشلوا في سيناريو الانتخابات المبكره أتجهوا نحو خيار الحرب وتدمير البلاد.

الواقع الان..

ويقول جودة: ان مابعد حرب ابريل 2023م وحصار القيادات العسكرية داخل القواعد اصبح تعدد  قيادة الجيش وهي معزوله داخل ارخبيل من الجزر في محيط هائج بالعنف والحرب، تقطت اوصل  القيادة العسكرية بحصار المواقع  وعجزوا عن ادارة الحرب مع قوات الدعم السريع ، ولذلك خدع قرار الحرب لتقديرات خاصة لكل قائد،  حينها ،ظهر الجنرال العطا قائد لمنطقة ام درمان العسكريه يحدد تاريخ انهاء الحرب بالانتصار الكاسح علي قوات الدعم السريع خلال “اسبوعين ” كما خرج الجنرال الكباشي من القيادة العامه “حسب علمي” بالاتفاق بين طرفي الحرب الجيش و الدعم السريع بهدف الشروع في مفاوضات وقف اطلاق النار الشامل ، ولكن  خرج الكباشي وقام بزيارات الي الوحدات العسكريه يهاجم قوات الدعم السريع ويصفها ب”المتمرده” ويتوعدها بالهزيمة الكاسحه ، فيما يجري حوارا سريا في منبر المنامه ويوقع علي (22) بندا لمعالجة اسباب الحرب ويتراجع عنها بعد هاتف من قيادته العسكرية والسياسيه.

 

مصادر قوة الجنرالان

وكشف: مدير المركز السوداني للاعلام الديمقراطي عن مصادر قوة كل من  الجنرال كباشي ، الذي يعتبر في تسلسل الرتب أي “الاقدمية ” العسكرية أعلي  رتبة من العطا ، يتمتع بقوة تاكيد داخل الجيش، و له ميزات منها قوة حضور أثنية الكباشي داخل الجيش، وهذا يمثل خلل بنيوي لازم المؤسسة العسكرية منذ التاسيس، اما الجنرال العطا، مصدر قوته ينطلق من اجتماع  قرية “جلاس” شمال البلاد في ألعام  الماضي2023م،الذي حدد استراتيجية الحرب وقيادة “علي كرتي” للمشهد العسكري والسياسي

 

 

وادارة الحرب علي ثلاث مسارات:

المسار الاول: عدم الغياب من اي منبر تفاوضي وقبول اي مبادرة مع الرفض علي التوقيع في مستندات الاتفاق.

المسار الثاني: استجلاب طائرات درون من اذربيجان وتركيا وايران لأحداث تفوق جوي في المعركة ضد قوات الدعم السريع.

المسار الثالث: تجنيد عدد (150) الف مستنفر لاحداث توازن في قوات  المشاة  وبالتالي يحققوا نصرا محدودا ، علي قوات الدعم السريع والعمل علي احداث انقسام داخل القوات و من  ثم العودة الي منبر جدة.

إنقسام الجيش بات وشيكا

اما الباحث فى الشؤون العسكرية محمود على فضال فيري إن مايحدث داخل المؤسسة العسكرية هو صراع سيطرة ونفوذ ،قد يقود الى إنقسام بداخل الجيش لانعدام العقيدة العسكرية وغياب التراتبية بين القادة والجنود الأمر الذي تفسره سقوط العديد من الحاميات والفرق العسكرى لخلل بنيوي صاحب مسيرة القوات المسلحة منذ تأسيسها حيث فشل القادة العسكريون على تطوير المؤسسة لنحو يجعلها تبتعد عن ممارسة السياسة وتلتزم بحماية الدستور والنظام الديمقراطي، واضاف فضال بأن العبث الذي أدخله الإسلاميين في المؤسسة العسكرية جعلها فاشلة فى حماية البلاد من الأعداء والحرب الحالية كشفت العيوب والخطط العسكرية التى يعانى منها الجيش رغم امكانياته المادية والبشرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى