بين التحالف والضمير: التكتوكر “بيبي” وحلم العدالة وسط ضجيج الحرب
دكتور/ إبراهيم الضي محمد أزرق باحث و أكاديمي.

محمد بخيت حقار الشهير ب بيبي شاب سوداني نشأ وترعرع في مدينة الفاشر العريقة، وكان قدره أن يفتح عينيه على واقع ظلت فيه أصوات الرصاص وأزيز الحرب جزءا من تفاصيل الحياة اليومية، وذلك منذ سنوات صراع حركات الكفاح الدارفورية مع الجيش السوداني حول قضايا العدالة والمواطنة المتساوية والتنمية، وهي ذات القضايا التي يرفعها اليوم تحالف تأسيس.
هذا المناخ المشحون بالحرب والتقلبات السياسية أسهم في تشكيل شخصية بيبي التواقة للحرية، والحالمة بسودان تسوده العدالة الإجتماعية وينعم بالأمن والإستقرار.
ومع تعقيدات المشهد السياسي وتبدل التحالفات، وجد بيبي نفسه في موقع الحليف للجيش الذي كان بالأمس خصما في خندق الصراع.
غير أن بيبي الطفل الذي كبر على حلم العدالة لم يغادره ذلك الوعي المبكر ، وما زال حاضرا داخل بيبي الحليف ، لذلك تأبى نفسه إلا أن تتخذ موقف الحكم العادل الذي يوزع مواقفه بميزان الإنصاف، فلا ينحاز للأشخاص بقدر ما ينحاز للمبادئ، ولا يبرر الأخطاء بدافع التحالفات، بل يظل وفيا للحلم القديم الذي نشأ عليه: سودان يسع الجميع وتصان فيه الحقوق وتحترم فيه كرامة الإنسان.
فإن الخلاف الواضح والصريح بين بيبي وقوات الدعم السريع لم يكن حول الشعارات أوالقضايا المرفوعة، وإنما حول الممارسات والإنتهاكات التي وقعت على الأرض، والتي نسبت إلى عناصر ومجموعات لا تمثل القيم التي ينشدها أصحاب المشروع السياسي وقد أدان قائد الدعم السريع تلك السلوكيات، كما أدانها كل صاحب خلق ونبل وإنصاف.
واليوم ، ومع إنقشاع بعض غبار الحرب، بدأت الحقائق تتكشف شيئا فشيئا، وبدأت الأسئلة تبحث عن إجاباتها: من كان وراء الإنتهاكات التي شهدتها الجزيرة؟ ومن الذي إستولى على محاصيل الفول والسمسم وصادر قطعان الضأن في النهود؟ ومن إرتكب الفظائع التي شهدتها الفاشر؟ أسئلة لا بد أن تجد طريقها إلى الحقيقة بعيدا عن الدعاية والتوظيف السياسي.
فالتحية لبيبي الطفل الذي كبر وما زال يحمل ذات الحلم القديم، حلم الحرية والعدالة والسلام، التحية له وهو يحاول أن يحول منبره من مساحة تردد خطاب الحرب دون تمحيص، إلى منبر لرجل سوداني مسؤول يدعو إلى بناء وطن يسع الجميع، من خلال تشخيص مكامن الخلل بصدق، وطرح المعالجات بشجاعة، والإنحياز الدائم لقيم العدالة والإنسانية قبل الإنحياز للأشخاص أو الأطراف.
فالأوطان تبنى بالتضحيات، وبالثبات على المبادئ، والوقوف في صف الحق ولو كنت وحيدا، فالقضايا العادلة لا تقاس بكثرة الأنصار، بل بصدق المواقف ونبل الغايات.


