ثقافة ومنوعات

مشاهد متفرقة من ثائر بدوي عاشق

إدراك _ الثقافي

مـشهد وداع

وحينما يختلط وداع أم قرون التي تعتبر رمزية ثقافية للمرأة بالمجتمعات الرعوية الثائرة بحزام السافنا، فإن “الصبيان” وهم في طريقهم نحو الثورة يستمدون منها القوة والشجاعة.

“يا ام قرون الحمامة” وهي من أغنيات إيقاع المردوم عند قبائل الحوازمة الذي يعتمد علي الرزم والسباتة و”ام قرون” وصف ذات حمولة ثقافية يستوحي دلالته الجمالية من حالة تثاقف مع الطبيعة المنتجة لهذا النوع من التراث المادي، و”ام قرون” هنا يقصد بها المرأة المسترسل شعرها والسادلة ضفائرها الي اسفل وجهها، وهنا تم أستلاف لكلمة ” القرون” للتوصيف علي شاكلة القرون المقرونة عند الأبقار.

هذا البدوي الثائر والمشبّع بتضاريس ثقافية وإجتماعية مرتبطة بالارض والحبيبة ولكنها “ركل” كل ذلك ليبحث عن وطن “تتأسس” فيه الحياة بشكل جديد يتآلف مع سجيته وشخصيته المتمردة ضد الكبت والحرمان.

ولقد تطبع هذا البدوي بما فرضته عليه الطبيعة من ظروف إستجاب لرغباتها في التعامل وفقاً لسيرورة الحياة، حيث يسقي ويسعي بماشيته بالوديان يتغني بالحنين للمحبوبة حينما يعود غافلاً “للعِد” مكان سقي الابقار ،بعد أن قرر افندية الخرطوم توصيف وتوظيف حياته علي الشكل الذي يجعله إما راعياً او جندياً

لقد “لُجي” هذا الثائر بالإنحياز التام لجغرافيته الثقافية من واقعه بيئة قاسية التضاريس، فجاء منها يحمل مشاعل التنوير بسودان جديد فيها يتساوي الجميع وتتعايش فيه الشعوب علي قدر العدالة والمساواة.

مـشهد سـاخـر

حكاية قديمة تُحكَى حينما زار الزبير محمد صالح احدي مدن الغرب فخاطبه أحد الشعراء المحليين قائلا ً : (الزبير اب رقبة ،، قول للبشير اب جع**بة ، الحالة صعبة )

كلمات رغم بساطتها الإ إنها تحمل رسالة بسوء الحال فهو إحتجاج لا يحتاج إلي ترجمة أو تفسير ولكن النخب تريد للثورة شكلا لا يخرج عن تصوراتها ..

فالثائر البدوي الذي أيقظت النخبة ثورته مرات عديدة ولكن لأن المتخيل لدي ثورية الآخرين يجب أن يشبه فتاة كسرت من قبل إعتصام زملائها وزميلاتها بإحدي الكليات الجامعية في وقت سابق،ثم قام العقل النخبوي بترميزها كأيقونة للثورة بمشهد تضليلي ايام إعتصام القيادة العامة.حيث صعدت وهي تهتف

أنا أصلي كنداكة

ومن يومي ثورية

وأؤكد قطعا ً أنها لم تكن ثورية ولكنها محاولة لصناعتها بما يختلج بالمزاج النخبوي، ليأتي صوتٌ متمرد علي اقبية العقل المركزي ويهتف.

ام قرون إنت أساس

شرفك محل ينداس

وفي ملمح آخر من ملاحم تماسك الصبيان ،إن الثائر البدوي الذي يريدون إستثمار قوته في تنفيذ مشروعهم النخبوي تمرد علي تلك الشعارات المزيفة وهتف

حميدتي الضكران

الخوف الكيزان

هذه العبارة التي زينت سماوات الخرطوم حينها لانها كتبت بمداد الصدق والخلود بعيدا عن التأطير الثقافي والإجتماعي

وتظل ام قرون هي ملهمة الصبيان وهي الطاقة التي يستمدون منها العزيمة والإصرار لتحقيق تطلعات شعوب الهامش الإجتماعي في التحرر والإنعتاق.

رمية بصفقة المردوع وهو مايجري تسميته عند الفرسان بـ” المرازة” حيث تشكل هذه الاغنية نوتة موسيقية اشبه بما يعرف بالقرار والجواب عند الموسيقيين.

يا ام قرون الحمامه

معاكي السلامه

زولي البريدو فات

الدنيا ما دوامة

احي يا أب فليجي

معاك السلامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى