
تزايدت خلال الفترة الأخيرة المؤشرات على توسع نشاط الحوثيين خارج اليمن، خصوصاً باتجاه القرن الأفريقي والسودان، ما يثير تساؤلات حول تحول الساحل السوداني إلى جزء من شبكات الإمداد والتهريب المرتبطة بالبحر الأحمر.
بحسب تقرير عربي بوست المنشور في 19 فبراير 2025، وافق الجانب السوداني على مشروع قاعدة بحرية روسية في بورتسودان مقابل تعاون ودعم عسكري. كما كشف التقرير عن مفاوضات سودانية إيرانية بشأن وجود إيراني على البحر الأحمر، وأشار إلى أن إيران دعمت قوات عبدالفتاح البرهان بطائرات مسيّرة. وفي المقابل، ذكر التقرير نفسه أن الخرطوم كانت تخشى استغلال إيران أي وجود لها لتهريب الأسلحة إلى الحوثيين وجهات أخرى في المنطقة.
التطور الأبرز ظهر في تقرير The National بتاريخ 26 أغسطس 2026، نقلاً عن دراسة لمؤسسة The Century Foundation، والذي تحدث عن توسع شبكات تهريب السلاح الحوثية في أفريقيا ووجود علاقات مع القوات المسلحة السودانية. وذكر أن عناصر حوثية موجودة في بورتسودان، وأن حركة للأسلحة تجري في الاتجاهين عبر البحر الأحمر، إضافة إلى اعتقاد بأن الحوثيين يتولون منذ 2024 شحن أسلحة خفيفة إلى السودان نيابة عن إيران.
وفي 28 أغسطس 2026، نشرت The National تحقيقاً إضافياً قالت فيه إن النشاط الحوثي في القرن الأفريقي تطور من عمليات تهريب منفردة إلى شبكة أوسع للحصول على الإمدادات ونقل الأسلحة والخبرات. كما أشار التحقيق إلى تقارير عن مساهمة خبرات حوثية في تطوير قدرات الطائرات المسيّرة لدى المؤسسة العسكرية السودانية، بالتوازي مع الدعم الإيراني.
تشير هذه المعطيات إلى أن البحر الأحمر بات ساحة مترابطة تتجاوز حدود اليمن والسودان، وأن التقارب بين الجيش السوداني وإيران وروسيا، بالتوازي مع توسع شبكات الحوثيين في القرن الأفريقي، يخلق بيئة أمنية أكثر تعقيداً للسعودية ودول المنطقة.
ولا تثبت الأدلة المتاحة وجود قرار سوداني مباشر باستهداف السعودية، لكنها تجعل بورتسودان والساحل السوداني حلقة تستحق المراقبة في مسارات السلاح والنفوذ الإيراني والروسي عبر البحر الأحمر. كما أن استمرار هذا المسار قد يدفع دول المنطقة إلى إعادة تقييم علاقاتها وتحالفاتها في الملف السوداني وفق اعتبارات أمن البحر الأحمر، وليس وفق تطورات الحرب الداخلية في السودان وحدها.



