أم صميمة: … دماء في غير موضعها: مذبحة إثنية جديدة تدفع ثمنها جغرافيا النيل
بقلم عمار نجم الدين

ما جرى في “أم صميمة” لم يكن مواجهة عسكرية تقليدية. كانت المعركة هذه المرة تحمل رائحة مختلفة… رائحة تُشبه الحطب القديم حين يُرش عليه البنزين، وتُشعل عود ثقاب سياسي من بور سودان.
المشهد واضح لمن يعرف كيف تُدار الحروب في الكواليس: القوات المشتركة، بكل ما تحمله من رمزية “سلام جوبا”، دفعت بأبناء البرؤون والكيكلاب، أبناء الشمال النيلي، إلى ساحة نار أُعدّت بعناية. اختفوا هم وراء التصريحات، وتقدّم الشباب نحو المجهول، في أرض لا يعرفونها، في جغرافيا لا تشبههم، ضد خصم اختار الزمان والمكان وخط الرجعة.
لدينا معلومات مؤكدة أن الدعم السريع انسحب عن قصد من المنطقة بعد ان قام بسحق ابناء كيكل و البرؤون ، ليعود إليها صباح اليوم، بعد أن فُرشت الأرض بجثث من الجغرافيا المختلفة و البئية التي لا تشبه بئتهم كان ذاهبون لتحرير الفاشر فإذا بأبناء المشتركة يدفعون هؤلاء الى حذفهم . المشتركة لم تُقاتل و دفعت بمن يقاتل من احازالفاسر إلى الموت . كانت تعرف كل شيء، وكانت شاهدة على كل شيء، لكنها اختارت أن تُرسل هؤلاء ليكونوا أمام فوهات البنادق.
ما يُخيف في هذا المشهد أن الأمر لم يعد معركة بين قوات نظامية، بل تحوّل تدريجيًا إلى صراع إثني صامت، تُحركه أيدٍ تعرف جيدًا كيف تُشعل فتيل الفتنة وتجلس على الربوة تراقب. من يراقب توزيع الموت في الأيام الأخيرة يعلم أن هنالك انتقاءً يحدث، وأن الكواليس تفوح منها رائحة تصفية حسابات إثنية باسم “السلام و المحاصصات الوزارية ”.
لسنا من هواة التهويل، لكن الوقائع تنطق. الدماء التي سالت في أم صميمة ليست دماء معركة، بل دماء مخصّصة لسدّ فجوة سياسية في بور سودان، تُدار فيها الوزارات كما تُدار صفقات السوق.
إن استمر هذا المسار، فالصراع لن يتوقف هنا. وسيدفع الثمن شبابٌ من طرفي الجبهة، لا يعرفون أن معركتهم ليست من أجل الأرض… بل من أجل كرسي في مكاتب بور سودان.


