
دخلت مفاوضات سويسرا لوقف إطلاق النار يومها الخامس، من دون مشاركة الجيش السوداني، وسط مساع إقليمية ودولية لإثنائه عن المقاطعة، وضغوطات أمريكية وإقليمية ودولية وتحذيرات من مغبة تجاهل المنبر الهادف للوصول لوقف إطلاق النار وفتح مسارات إنسانية للمتضررين من الحرب. وكشف البرهان، السبت الماضي عن مساع جارية لتشكيل حكومة تدير الفترة الانتقالية في السودان قبل وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية مع الدعم السريع، مما يجعل تشكيل حكومة في هذا التوقيت ينطوي على أهداف تكتيكية، من بينها رفض إرسال وفد لحضور اجتماعات سويسرا التي انطلقت الأربعاء الماضي وتستمر لمدة عشرة أيام، وعدم الاعتداد بأيّ ضغوط قد تمارسها الولايات المتحدة عليه، وخلط أوراق المبادرات الساعية لوقف إطلاق النار وتسهيل دخول المساعدات.
وقال البرهان خلال استقباله عددا من الإعلاميين المصريين فى بورتسودان إن “المساعي جارية لتشكيل حكومة لإدارة الفترة الانتقالية”، من دون الإفصاح عن أيّ تفاصيل إضافية بهذا الخصوص، في إشارة إلى أن الهدف من الإعلان سياسي، ولا يملك خطة أو أجندة محددة للحكومة والقوى والشخصيات المتوقع أن تشارك فيها.
ولقاء الإدارة الأميركية المزمع انعقاده في القاهرة مع الجيش السوداني محاولة قد لا تختلف نتائجها عن لقاء جدة، وهي استراتيجية للبرهان، يهدف من خلالها كسب الوقت لإحداث متغير عسكري في ميدان المعركة تجبر الدعم السريع على تقديم تنازلات سياسية تصب في مصلحة حلفائه من الإسلاميين والحركات المسلحة.
الدعم السريع يسيطر علي اجزاء واسعة من البلاد والجيش يسيطر فقط علي المناطق التي لم يصلها الحرب

مناورة جديدة
وحول هذا الموضوع قال الصحافي والمحلل السياسي علاء الدين محمود لصحيفة”إدراك” دائما ما يبني العسكر مواقفهم التفاوضية على المراوغة قدر الامكان من أجل تحقيق أعلى المكاسب بما في ذلك مستقبلهم هم أنفسهم ووضعهم فيما يتعلق بالمحاسبة، لذلك اعتقد أن المناورات والمراوغات ستستمر حتى في مرحلة ما بعد التفاوض أو حتى في حال التوصل لاتفاق، وأعتقد أن الدعم السريع نفسه لا يبدو متحمسا للتفاوض إلا كنوع من السلوك الإعلامي، والحديث عن مناطق سيطرة هو في الأصل موجود ولكن ليس معلنا، فالدعم حقيقة يسيطر على أجزاء كبيرة من البلاد، وكذلك فإن الجيش يسيطر على المناطق التي لم تصلها الحرب، بالتالي لا اعتقد أن هناك تشابه كبير بين الأزمة السودانية الراهنة والتجربة الليبية التي تعاني من تناسل الحركات المسلحة، هنا الواقع مختلف مع وجود طرفين متصارعين بشكل أساسي، واعتقد أن التفاوض هو المحظة الأخيرة في هذا الصراع بصيغته الحالية، فهناك البعد الدولي والاقليمي وهي العوامل التي تزكي الصراع بين الطرفين باعتبار أن كل واحد منهما اداة لجهة، بالتالي اذا حدثت تفاهمات بين القوى الخارية المؤثرة على الصراع فربما نشهد توقفا للحرب، ولكنه سيكون توقفا مؤقتا لأن الحرب ستتجدد مرة أخرى إذا بقي طرفا الصراع في معادلة أي اتفاق قادم.
مماطلة البرهان من التفاوض تأتي ضمن إستراتيجية الاخوان التي وعدته بحسم الحرب.
مأزق قديم متجدد
ويري القيادى بحزب الأمة القومى صلاح جلال فى حديثه لــ (إدراك) إن تهرب البرهان من التفاوض هو محاولة المستحيل فهذه الحرب لابد ان تنتهى بالتفاوض طال الزمن او قصر ، زادت الخسائر او نقصت ولايلوح فى الافق وضع حاسم بالحسم العسكري لهذه الحرب واعلان الانتصار وبالتالى الواقع يقول ان التفاوض هو الاساس الذي ينهى ازمة السودانيين بسبب هذه الحرب وفيما يتعلق عن اتجاه البرهان لتشكيل حكومة إنتقالية فهى مازق قديم متجدد منذ تاريخ إنقلاب البرهان على حكومة حمدوك قبل ثلاث سنوات واعلان الاتحاد الافريقي والاوربي وعدد كبير من الدول التى اعتبرت الانقلاب غير شرعي على النظام الانتقالى وبالتالى لاتوجد امكانية لقيام نظام يجد الشرعية من المجتمع الدولى وسار فى ذلك عدد من المنظمات مثل البنك الدولى الذى اوقف التعاون مع السودان وعدد من المنظمات المالية الاخرى والاتحاد الاوربي وبالتالى عجز الانقلاب بقيادة البرهان عن تاسيس حكومة إنقلابية على حكومة الثورة التى اطاحوا بها وقامت مظاهرات شعبية اكدت رفض هذا الانقلاب منذ يومه الاول قبل إذاعة البيان واستمرت على مدى عام كامل حتى وصل قادة الانقلاب على قناعة انه من غير الممكن الاستمرار فى السيطرة على السلطة وتاسيس حكومة غير مقبولة شعبياً ودولياً وبالتالى لابد من استعادة المسار الديمقراطى التى انتهت بالإتفاق الإطاري الذى اصطدم بعملية الاصلاح الامنى والعسكرى والذى رفضها الجيش ومجموعة الاسلاميين وذهبوا فى التعبئة للحرب .
ويضيف صلاح جلال الان ولاتوجد دولة بالمعنى السياسي للدولة ومايقوم به البرهان هو تعبير عن جزء من القوى فى ثلاثة ولايات مقابل عشرة ولايات بيد الدعم السريع والامر اصبح اكثر صعوبة مما كانت عليه فى السابق ولذلك فان مماطلة البرهان من الاستجابة للتفاوض تاتى من ضمن استراتيجية الاسلاميين التى وعدته من قبل بحسم المعركة فى ثلاث ايام فالاطار الصحيح هو ايقاف الحرب الان وتعزيز قضية الجيش القومى والمهنى والتاسيس للنظام الديمقراطى.
قضية الانسحاب من الأعيان المدنية حجة الاسلاميين لإطالة امد الحرب.

مخرجات القاهرة لابد ان يوافق عليها الدعم السريع
ويقول الكاتب الصحافي والمحلل السياسي زهير السراج فى حديثه لصحيفة (إدراك ) بحسب مارشح من اخبار ان هذه الزيارة تمت بتنسيق بين الحكومة المصرية والامم المتحدة اللذان طلبا حضور وفد عسكرى للتفاوض حول موضوع جنيف ولا ادرى ماذا ستكون طبيعة التفاوض حول اعلان جدة لان اعلان جدة ليس كما ظلت تروج له حكومة بورتسودان والإسلاميين بانه يدعو الى إنسحاب قوات الدعم السريع من الاعيان المدنية ولم يشير الى الدعم السريع صراحةً ولكنه اشار إلى إنسحاب كل القوات العسكرية وليس الدعم السريع فقط وبالتالى فإن إستغلال هذه النقطة والصاقها بالدعم السريع فقط خطأ مقصود من البرهان او حكومة بورتسودان للتهرب من المفاوضات وكل القوات يفترض ان تنسحب من المدن والاحياء بما فيها قوات الجيش والحركات المسلحة والمستنفرين والمقاومة الشعبية وبالتالى اعتقد قضية الانسحاب هى حجة الاخوان المسلمين لاطالة فترة الحرب للبحث عن وجودهم فى معادلة سياسية قادمة حتى لو ادى ذلك للحرب الاهلية وتمزيق السودان والموضوع الاخر الذي يتحجج به الإسلاميين برفض الامارات كمراقب هو مبرر ضعيف فهم لازالوا يتعاملوا مع الامارات فى الذهب ويتعاونون معها وهناك مسؤولون بحكومة بوراسودان وهناك زيارة لمستشار كبير للبرهان كان قبل ايام بالامارات ولا اعتقد ان يتمخض لقاء القاهرة عن شي فالامم المتحدة لايمكن ان تلتزم باعلان جدة بعيدا عن الدعم السريع ولابد لعملية تفاوض بين الطرفين بشان رؤية الجيش ومايتم التواصل عليه بالقاهرة لابد ان يتم التوافق عليه من قبل الدعم السريع لكى يجد التنفيذ وإلا سندخل فى تعقيدات اخرى اكثر وبالتالى ربما يكون هذا اللقاء افضل اذا ما مارست القاهرة ضغطاً بإعتبار القاهرة حليفاً للجيش وتجبره على تقديم تنازلات اما ورقة الحكومة هى مرفوضة من كل الاطراف وحكومته ذات نفسها مرفوضة ولايعترف به الاتحاد الافريقي والمنظمات الدولية الاخرى.



