مقالات واراء

مناوي وشيبة ضرار _ عندما يصبح العبث سياسة

عبدالله حسن

“أحيانًا تظن أن مناوي وشيبة ضرار في صراع على لقب ‘أغبى مهرج’، كل منهما يقدم عرضه بشكل أكثر فوضوية من الآخر.”

كنا نظن أن نسخة “اللمبي” التي جسدها عبد الرحيم محمد حسين بعشوائية وفوضى هي الأسوأ في مسرح السياسة السودانية. فشخصية اللمبي، التي خلقها الممثل المصري محمد سعد في عدد من أفلامه، تتسم بالغباء والتهريج. لكن الواقع يثبت لنا عكس ذلك، إذ ظهرت نسختان أكثر ركاكة وتمثيلاً للعبث، هما مناوي وشيبة ضرار. ثنائي يفتقران إلى الفطنة ويشتركان في سلوكيات تبعث على السخرية، ويبدوان كمن يؤديان استعراضًا عبثيًا، يتنافسان فيه في إبراز عجزهما وانفصالهما التام عن قضايا وهموم الوطن.

يحرص مناوي وشيبة على تقديم نفسيهما كمدافعين عن حقوق الشعب، بينما الواقع يعكس ممارسات تفضح سعيهما وراء المكاسب الشخصية. يتشبثان بنزاعات تافهة لا تتجاوز حدود مصالحهما الذاتية، وكأنهما يؤديان مسرحية هزلية تفتقد لأي هدف حقيقي، وتبرز الفجوة العميقة بينهما وبين قضايا الوطن الذي يحترق في حرب عبثية هما في تحالف مع مشعليها.

كل من يتابع خطابات مناوي وشيبة يلمس سريعًا مقدار المهاترات والانتقادات المتبادلة بينهما، حتى أصبح المشهد الإعلامي مشابهاً لملهاة صبيانية. يتبارزان بعبارات فارغة خالية من أي هيبة تليق بمن يعتبرون أنفسهم “قادة”، وكأن غايتهما الوحيدة هي الظهور الإعلامي دون أي قيمة حقيقية. ويبدوان أمام الجميع مجرد مهرجين يفتقران للحس الوطني والعقلانية، منشغلين بترديد عبارات وكأنها مقتبسة من نصوص كوميدية شعبية.

ورغم ادعاءاتهما بالوطنية، نجد أن كلاً منهما يرتكز على جيش من أبناء قبيلته، مستغلين الولاءات القبلية لكسب المال والوصول إلى السلطة. ليكون السودان ساحة لعبث “اللمبي” المزيف.

وما يزيد المشهد سوءًا أن هذا الثنائي هما من رموز حكومة بورتسودان التي ورطت البلاد في حرب عبثية، تشبه عبث أعضاء حكومتها ممن تصدروا المشهد في غفلة من الزمن، مثل البرهان والعطا وفكي جبريل. هؤلاء قادوا البلاد نحو الهلاك والصراعات، ولا يعلمون إلى أين تسير.

إننا أمام حكومة عبثية يقودها مهرجون أصحاب إمكانيات متواضعة وتصريحات رعناء. تسللوا إلى السلطة بعد ثورة عظيمة، ليدخلوا البلاد في حرب عبثية، حيث يظن هؤلاء المتسلقون أن تصريحاتهم الفارغة وشعاراتهم الجوفاء هي الطريق لإثبات جدارتهم. ولكن الحقيقة المرة هي أن ما نراه هو محاكاة ساخرة لفشل سياسي صارخ، أضاءت أنواره الإعلامية على هشاشتهم وضيق أفقهم، في حين تزداد البلاد انقسامًا ودمارًا.

ما يجهله هؤلاء هو أن هذه الحرب ستكون هي نهاية المسرحية، وسيتوقف هؤلاء المهرجون عن التمثيل للأبد. وسيودع الشعب عصورًا من التهريج وتسلق أصحاب الإمكانات المتواضعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى