مقالات واراء

مشاهدة الجوعي وازمة الحرب والاخلاق

بقلم / الطاهر اسحق الدومه

تتجلي ازمة الاخلاق في اقسي معانيها عندما تتجاوز سقوف الامل في الحياة وتتماهي مع وأد الارواح وتنتشي بمشاهدة الاجساد النحيله للاطفال والنساء والعجزة والشباب /ات وهي تصطف الصفوف الطويله في الهجير بغية الفوز (بكمشة ) اكل مخلوطه بالعدس والفول والكسرة واحيانا رغيف .
يتساقط عرق القائمين علي امر الطهي والتوزيع برزاز من افواه الجوعي المنتظرين بفارق الصبر ليختلط بالاكل الذي يتم تجهيزه للتوزيع وتتقاطر دموع المشاهدين لهذه المآسي اثناء التوزيع لتكتمل عندهم صورة المأساة في قمة تراجيديتها وهم يشاهدون الجثث المتفحمه جراء قصف الطيران والهاونات التي تأخد طريقها عنوة وقسوة تجاه الابرياء .
لتكتمل مسرحية صرعي سفك الدماء وموت الجوعي حينما تتلاشي الامال والاشواق في توقف القتال …..
ليتأكد ان هناك جهات مازالت تتمني مزيدا من سقوط الضحايا من خلال مآلات الازمه الراهنه…
عندما تنحدر اخلاق بعضا من من ينتمون الينا وصفا بالبشر في عدم التأسي بقيم السماوات وكريم مكارم الاخلاق التي تتواجد بالفطرة منذ بزوغ فجر البشريه وعندما تتواري القيم خلف شهوة الانتصار للذات بكل السبل المتاحه ..ينتج هذا الوقع المأساوي ثنائيات الضحايا وجلاديهم …نعم هكذا تبدو الازمة انسداد الافق للحلول ليتواصل القتال ومن لم يمت بآلة الحرب تنتظره فجة موت الجوع التي تلعب بضحيتها رويدا رويدا وهو سابح في خيال الحلم للفوز بوجبتين في اليوم ثم وجبه ثم (كمشة) …يكون الشيخ او الحامل او الطفل محظوظا اذا لم يبادر به مرض مفاجئ كالملاريا والالتهاب فقط كأكثر الامراض صداقة وتعايشا مع السودانيين مع انها تنجز القتل الرحيم بينهم وهم في احسن صحتهم وياتري ماذا يحدث وهم في اوهن واضعف مايكون بسب جوع اغلبهم .

تبلدت الانسانيه في دواخل من بيدهم وقف الحرب خاصة من يريدون تركيع الشعب اما حكاما واما عدوانا متواصلا عليهم ….فوصاروا ادوات تفعيليه لشهواتهم التي لاتحدها ولايلجمها لاجم .
يصعب فهم من يتماهي مع حصد الارواح كمهمه يجب انجازها لتأتي بنتائج تضعه الاول في مضمار السباق وترسيخ انه الاقوي والاذكي والاغني مادة لكنه لايعرف انه الاقسي وجدانا والاوفر شهوة تلذذا في التموسق في كيفية القضاء علي الضحيه وهنا لايهمه وصف ونوع الضحيه طالما كان ليس في صفه فيكفي انه حاضنة خارج من طوعه او غير متماهي معه فلا يشترط انه عدوا….
تمضي الازمة وهي بتجلياتها تنضح صباح كل يوم بمفردات جديده ومعاني واشواق مقبورة في خضم استعار اوار حربا قذرة تافهة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى