محاولة إغتيال البرهان وتأثيرها على مشهد الحرب فى السودان
فريق التحرير: صحيفة ادراك

فريق التحرير: صحيفة ادراك
أثارت محاولة إغتيال عبدالفتاح البرهان قائد الجيش السودانى صباح اليوم أثناء حضوره لفعاليات تخريج طلبة حربيين بمدينة جبيت بشرق السودان ردود فعل واسعة وتحليلات متعددة حول دلالات هذه العملية وتأثيراتها المحتملة على صيرورة الحرب بالسودان من واقع تجليات المشهد وإنعاكاسات محاولة الإغتيال على سرديات الحرب
وفي الوقت الذي تحرز فيه قوات الدعم السريع تقدما كبيرا على الأرض حيث تمددت في معظم أجزاء السودان خلال الأسابيع الماضية، إذ تسيطر على أكثر من 80 في المئة من العاصمة الخرطوم وإقليم دارفور وأجزاء كبيرة من إقليم كردفان في غرب البلاد بجانب اجزاء واسعة من ولاية سنار بوسط السودان؛ و زاد الجيش من وتيرة التحشيد الشعبي الذي تقوده عناصر من النظام السابق عبر مقاتليهم بكتائب البراء والبرق الخاطف وغيرها من المجموعات الاخوانية التى تقاتل بجانب الجيش والتى ترفض مبدأ التفاوض وتعتبره قرارا إنهزاميا واطلقت قيادات بتنظيم الاخوان المسلمين (الكيزان) فى وقت سابق تهديدات مباشرة لقادة الجيش حال قبولهم الجلوس مع الدعم السريع لإنهاء الحرب الامر الذي اعتبره بعض المحللين السياسيين مهددا لقادة الجيش المختطف من قبل الإسلاميين
تمرد داخل معسكر الحرب
في هذا السياق يقول الكاتب الصحافي والمحلل السياسي عثمان فضل الله إن كل المؤشرات لحادث جبيت تشير علي انها تحمل في ملامحها بداية لتمرد داخل معسكر الحرب تم التعبير عنه إما بإهمال تأمين القائد العام أو بفعل مباشر ان تكون المسيرة أطلقت من احد معسكراتهم وفي الحالتين حادثة جبيت سلطت الضوء على سيناريو مستقبل استمرار الحرب والذي سينتهي الي معركة داخلية بين مجموعات كتائب الاسلاميين وهيئة العمليات من جهة وجزء كبير من الجيش في الجهة المقابلة وهذه المعركة الي الان يحاول الجميع الهروب منها ولكنها حتمية وظهرت تمظهراتها في الصراع المعلن بين الابواق الداعية للحرب والملاسنات التي تشهدها السوشال ميديا .. إضافة الي الأحاديث التي مورت بها الصواليين في بورتسودان وغيرها من المدن التي تتحدث عن رفض الجيش في تنسيب المستنفريين للقوات المسلحة او اي من الأجهزة العسكرية بحجة عدم توفر المال الكافي لذلك أن الراجح هو تخوف الجيش من زيادة حجم المؤدلجين بداخله.أيضا مساعي البرهان الي تقوية حركات دارفور غير المؤدلجة ( مناوي وطنمبور) واظهارهما كقوة ذات أثر في الميدان ليكونوا جسما موازيا لكتائب الاسلاميين كل ذلك يجعلنا نقول ان معسكر الحرب الان يتفكك ومن الممكن ان يذهب بالبلاد الي سيناريوهات سوداوية مالم يتم تداركه بالذهاب الي طاولة التفاوض وإنهاء هذا العبث الجنوني
الباب اصبح مفتوحا امام التدخل الدولى
ومن جانب اخر يقول الدكتور ابراهيم زريبة المحلل السياسي وخبير فض النزاعات إن الشعب يعلم جيدا ان تاثير الاسلاميين على الجيش كبير فى عهد الانقاذ بعد احالة كل الضباط غير الاسلاميين للصالح العام ، وتحكمهم فى الدخول للكلية الحربية عبر الهيئة الخيرية لدعم القوات المسلحة وبالتالى اصبح الجيش عبارة عن واجهة من واجهات الاسلاميين. عايش الشعب السودانى بيئة توقيع الاتفاق الاطاري الذي لم يشمل المؤتمر المحلول كطرف من أطراف العملية السياسية علاوة على ان الاطاري شدد علي تفكيك بنية نظام الثلاثين من يونيو وهو مارفضته قيادات الاسلاميين وبدأت حرب الخامس عشر من أبريل .فالبرهان. كقائد للجيش، يتعرض لضغوط كبيرة في ظل الهزائم المتكررة، وتدخل الاسلاميين القوى واختطافهم لقرار الجيش علاوة علي الضغوط الدولية لاحلال السلام والكارثة الانسانية التى يعانى منها المواطنين. كل ذلك يدفع البرهان لقبول فكرة التفاوض الامر الذي يرفضه الاسلامين لان اي تفاوض يضعهم خارج المعادلة السياسية وقد تكون هذه النقطة بالذات هي الدافع لمحاولة اغتيال البرهان من قبل الاسلاميين.كما إن هنالك ايضا بوادر انشقاق فى صف الاسلاميين يعزز هذه الفرضية، خصوصا ان جبيت بعيدة عن مرمى نيران الدعم السريع.لذلك تداعيات هذه المحاولة تهدد مجهودات السلام وتنذر باستمرار القتال مثلما تم فى الجزائر اذ استغرق أمر القضاء على الاسلاميين وقتا طويلا. رفض الاسلاميين للمفاوضات تفتح الباب امام التدخل الدولى عبر الفصل السابع خصوصا وان هنالك دعوة صريحة من الامريكان والاتحاد الافريقي عبر القمة العاجلة للرؤساء التى اشارت الى ضرورة التدخل الدولى لحماية المدنيين وايصال المساعدات الانسانية عبر عملية هجين بين الاتحاد الافريقي والامم المتحدة شبيهة بتجربة اليوناميد في دارفور.
الإسلاميين يعرقلون وقف الحرب
وتوقع الضابط السابق بالقوات المسلحة ، أسعد التاي، أن يعرقل الإسلاميون جهود وقف الحرب في السودان، لجهة أن وقفها يعني خسارتهم واستبعادهم من المستقبل السياسي في البلاد.وقال التاي إن الإسلاميين اجتهدوا في إشعال هذه الحرب لقطع الطريق أمام الانتقال الديمقراطي عبر فترة انتقالية يحكمها المدنيون”، موضحًا أن أي جهود لوقف الحرب تعني خسارتهم.وأكد أن الجيش السوداني يعتمد في قتاله ضد الدعم السريع، على كوادر الإسلاميين في الجيش والأمن وكتائب المجاهدين، كما يعتمد على دعمهم المادي وشبكة علاقاتهم في التسليح والإمداد”.وأضاف أن التأثير الأكبر عملياتيا هو لكتائب الإسلاميين ممثلة في لواء البراء بن مالك وهيئة العمليات بجهاز الأمن وقوات العمل الخاص بالاستخبارات العسكرية التابعة للجيش السوداني.



