مقالات واراء

كتب عزالدين : بشير مرسال.. جسد أغنية “المرسال مشى وما جا”

جسد بشير مرسال، أمين حكومة ولاية جنوب دارفور، بحذافيره أغنية الشاعر الكبير محمد علي أبو قطاطي التي تغنى بها الراحل المقيم محمد وردي.

خطاباتي البوديها
تقول لا بتمشي لا حاجة
وديت ليهو زول مرسال
والمرسال مشى وما جا
فالمرسال بشير هو الذي مشى وما جا.

هرب وترك زملاءه، 52 ضابطاً إدارياً، وسط الدانات وبراميل الأنتنوف في زمن الحرب. كان آخر تكليف صادر منه لهم قبل هروبه أن يظلوا في أماكن عملهم، يقدمون الخدمات للمواطنين من صحة وتعليم وفتح المراحيل ومعالجة قضايا المجتمعات، وأن لا يلتفتوا للحرب لأن مهامهم مهام مدنية بحتة وفق الوصف الوظيفي للضابط الإداري.

بشير مرسال الذي وجد نفسه والياً لولاية جنوب دارفور بعد انقلاب 25 أكتوبر وحل حكومات الولايات، لم تأت به الكفاءة والمقدرات، بل أتت به تراتبية السلك الوظيفي والموازنات والعلاقات الاجتماعية، فهو أحد أقرباء حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي.

وبعد أربع سنوات كاملة من الحرب، قضاها أولئك الضباط الإداريون يعملون وسط مجتمعاتهم، ينظمون المحليات والوحدات الإدارية ويوفرون ما أمكن من الخدمات بلا حسيب ولا رقيب، تذكر المرسال فجأة أن هناك 52 ضابطاً تركهم خلفه.

وعندما شعر بالفراغ في مكتب المتابعة الذي تحول إلى “حبال بلا بقر” – مكتب بأربع طاولات و12 كرسياً – أراد أن يشغل الرأي العام، فأصدر قراراً غريباً يفتقد لأبسط مقومات المهنية والمسوغات الأخلاقية.

بعد أربع سنوات من الصمود، يطالبهم الآن بأن يبلغوا إلى مكتب المتابعة في بورتسودان والخرطوم! تخيلوا.. 52 ضابطاً ظلوا يعملون طيلة الحرب لكي يتركوا مجتمعاتهم بلا خدمة، ويتحركوا عبر المواتر إلى جنوب السودان ومنها إلى بورتسودان والخرطوم، لينضموا إلى المرسال، وكل مهامهم هناك أن يشربوا شاي بالشيح ويتحولوا إلى نشطاء في الأسافير، مثلما يفعل مرسال وبعض العواطلية الذين حوله.

لقد جسد مرسال قول الشاعر:
مسكين البدا يأمل
أملو يغلبو تحقيقه
امش قول ليهو يا المرسال
عساه يراعي ملهوفو
حبيبك وبي وراك
جارت عليهو وخانتو ظروفو
حقاً، جسد بشير مرسال المثال السيئ للمسؤول الانتهازي. أصدر قرار من لا يملك لمن لا يستحق، فقط لكي يثبت لحكومة كامل إدريس وجوده، وهي نفس الحكومة التي اعترف كميل نفسه في تسجيلات وتسريبات ضجت بها الأسافير بأنها حكومة فاسدة ومرتشية.

التحية للضباط الإداريين الشرفاء الذين ألقموا مرسال حجراً، وردوا عليه رداً مزلزلاً أكد أنهم رسل إنسانية وحمائم سلام، لن يتركوا مجتمعاتهم من أجل خاطر “مرسال عاطل”.
براي السويتا في نفسي
قلبي الحب ما واعي
طريق الحب مشيت فيهو
تعثر تاني ارجاعي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى