الأخبار

كافي الطيار والهادي أندو.. هل انتهى الخلاف أم بدأت مواجهة جديدة؟

إدراك - كادوقلي

قبل أيام أُعلن في كادوقلي عن توقيع وثيقة صلح شامل وإعلان عفو كامل بين القيادي في المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، الهادي عثمان أندو، والأمير كافي طيار البدين، أمير إمارة البرام وقائد قوات المهام الخاصة، وهي إحدى المليشيات المسلحة التي أنشأتها حكومة الإنقاذ في جبال النوبة خلال تسعينيات القرن الماضي.

وجاءت التسوية بعد وساطة قادتها الإدارة الأهلية بمحافظة الدلنج الكبرى، برئاسة الأمير نبيل سعيد بدوي، في محاولة لاحتواء خلاف تصاعد خلال الأشهر الماضية، وكاد يتحول إلى مواجهة مفتوحة داخل مدينة كادوقلي، بعدما تداخلت فيه الحسابات السياسية والتنظيمية مع حساسيات قبلية واجتماعية شديدة التعقيد.

أصل الخلاف.. من بدأ المواجهة؟

تعود جذور الأزمة إلى الأشهر الماضية، عقب تعيين الوالي الجديد لجنوب كردفان، الفريق شرطة محمد عبد الرحيم كافي.وبحسب مصادر مطلعة، عقد كيان النوبة، الذي يرأسه كافي الطيار، اجتماعاً في كادوقلي بحضور عدد من القيادات الإسلامية، من بينهم الهادي أندو وصلاح زكريا، وانتهى الاجتماع إلى رفض تعيين الوالي الجديد، والدفع باسم فخر الدين أحمد شداد بديلاً عنه.

غير أن المشهد تبدّل بصورة مفاجئة بعد نحو أسبوع، عندما صعد الهادي أندو إلى منبر خطبة الجمعة، وأعلن تأييده للوالي الجديد، داعياً مواطني كادوقلي ومكوناتها الاجتماعية إلى حسن استقباله، ودعم جهود الاستقرار، وإفشال ما وصفها بمحاولات المتربصين بأمن المنطقة.

الموقف اعتبره كافي الطيار انقلاباً على مخرجات الاجتماع السابق، وانحيازاً من الهادي أندو إلى الحركة الإسلامية، وتراجعاً عن التفاهمات التي جرى التوصل إليها داخل كيان النوبة.وبحسب المصادر، تصاعد التوتر بصورة حادة، ووصل الأمر إلى أن أرسل كافي الطيار مسلحين إلى منزل الهادي أندو لإحضاره بالقوة، قبل أن يتعرض، وفق الرواية المتداولة، للجلد والإهانة، على خلفية موقفه من الوالي الجديد.

وعقب الحادثة، فتح الهادي أندو بلاغاً لدى القسم الأوسط بمدينة كادوقلي ضد كافي الطيار، مطالباً بتعويض مالي قُدّر بنحو 150 مليون جنيه سوداني.ومنذ ذلك الحين، دخل الطرفان في مسار من القطيعة والتوتر، فيما فشلت عدة وساطات قادتها قيادات في الحركة الإسلامية في إنهاء الخلاف أو الوصول إلى تسوية مرضية.

فخر الدين شداد نقطة الخلاف؟

لفهم خلفية الأزمة، لا بد من التوقف عند اسم فخر الدين أحمد شداد، الذي طرح اسمه بديلاً للوالي الجديد، حيث يعمل في المجال الطبي بصفته فني معمل، كما ارتبط اسمه بتطوير المركز الطبي الذي أسسه والده الراحل أحمد شداد، حتى أصبح من المراكز الطبية المعروفة في المدينة، بحسب مصادر محلية.

ولم يكن شداد معروفاً، حتى مراحل دراسته، بنشاط سياسي بارز، قبل أن ينضم عام 2022 إلى التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية بقيادة مبارك أردول، ويصبح لاحقاً أحد أبرز عناصره في كادوقلي.

وبحسب مصادر مطلعة، لعب مبارك أردول دوراً في إقناع كافي الطيار بطرح اسم شداد لتولي منصب والي جنوب كردفان، وهو ما قوبل بتحفظ ورفض من قيادات داخل كيان النوبة خصوصا الهادي اندو الذي تربطه صلة قرابة بفخر الدين شداد

صراع الوالي أم صراع النفوذ؟

القضية في جوهرها تبدو أكبر من خلاف شخصي بين كافي الطيار والهادي أندو. فالمواجهة كشفت عن صراع أوسع على النفوذ داخل جنوب كردفان، وعن تداخل معقد بين القوى العسكرية، والواجهات السياسية، والإدارة الأهلية، والانتماءات القبلية، وشبكات الحركة الإسلامية.

كما أظهرت أن الخلاف حول الوالي لم يكن مجرد اعتراض على شخص المرشح، وإنما امتد إلى سؤال أكثر حساسية: من يملك حق تحديد اتجاه السلطة والنفوذ في الولاية؟

فكيان النوبة، الذي يقدمه أنصاره بوصفه إطاراً جامعاً للمجتمع النوبي، أصبح محل جدل بسبب استخدامه كغطاء لتمرير أجندات سياسية وتنظيمية للحركة الاسلامية داخل المجتمعات بجبال النوبة.

صلح أم هدنة؟

إعلان الصلح والعفو الشامل بين كافي الطيار والهادي أندو قد ينجح في تهدئة الاحتقان المباشر، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء الأسباب التي أنتجت الأزمة.فالخلاف الحقيقي لم يكن حول حادثة جلد أو بلاغ أو مبلغ مالي فحسب، بل حول التحالفات، والوالي، وموازين القوة، ومن يملك القرار السياسي والاجتماعي في جنوب كردفان.

ولهذا فإن نجاح الصلح سيُقاس ليس بما جرى توقيعه على الورق، وإنما بما سيحدث بعده على الأرض فهل يتوقف التنافس على النفوذ؟وهل تُغلق ملفات الوالي والتعيينات؟
هل تتراجع الاستقطابات القبلية؟ أم أن الصلح ليس سوى هدنة مؤقتة بين طرفين ما زالت أسباب المواجهة قائمة بينهما؟

ففي جنوب كردفان، حيث تتقاطع الحرب مع السياسة والقبيلة والسلاح، قد يكون إنهاء الخلاف بين رجلين أمراً سهلاً نسبياً، لكن إنهاء الصراع على النفوذ الذي يقف خلفهما هو الاختبار الأصعب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى