
بنھاية الاسبوع المقبل أتوقع أن تھب رياح “نيويورك” الموسمية، بغير ما تشتھي سفن “بورتسودان”، التي آثرت أن ترابض بِمربطٍ ھو أميل لإبقاء الناس والبلاد تحت لظي الحرب ونيران جحيمھا.
ھو مربط سحري نشأ أصلا علي مزاج ومصالح “الإخوان المسلمين” الذين قيدوا عليه أقدام “الجيش” قائدا، وقرارا، فحالوا بينه وفرص لإيقاف الحرب، بدت أقرب للتناول، اخرھا كان في “جنيف”، ومطلعھا كان قد جري بالفعل في جدة، قبل أن يتم وأد أملھا بجيبوتي، ثم المنامة.
أما ھذه المرة فلو أن “البرھان” قد حَلَّ الخميس بنيويورك، فإن ھامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، ربما أضحي ھو نفسه أكثر أھمية من مركز قاعتھا الكبري.
حيث أكدت مندوبة الولايات المتحدة لدي الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، أن بلادھا ستنظم اجتماعا جانبيا علي ھامش الجمعية العامة، يضم وزراء خارجية عرب وأفارقة، الي جانب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، والمبعوث الأمريكي الخاص توم بيرييلو لبحث حرب السودان.
بل أن السيدة توماس قالت: أن ھذا الإجتماع يرمي لجمع أطراف الحرب علي طاولة مفاوضات، واشارت المندوبة الأمريكية لوجود قائد الجيش البرھان بنيويورك في معرض حديثھا عن ھذا الإجتماع المھم.
واضافت ليندا بأن ثمة فعاليات ستنظم للنظر في امكانية تحريك البوصلة نحو السلام في السودان، وان البحث سيتجه لايجاد طريقة للاقتراب من ھذا السلام.
وبدا لافتا أن الاجتماع الذي تتبناه واشنطن لاحياء جھود السلام في السودان، سيلتئم قبل يوم واحد فقط من وصول الفريق البرھان الي نيويورك، والتي استبق حضوره اليھا بتصريحات إيجابية شاطر فيھا الرئيس الامريكي بايدن قلقه إزاء التكلفة البشرية للصراع الدائر، والذي أقر البرھان بأنه قد جلب آلاما ومصاعب لاحصر لھا لشعب السودان، معلنا عن انفتاح حكومته لكافة الجھود البناءة الرامية لانھاء ھذه الحرب المدمرة، مبديا استعداده للعمل مع جميع الشركاء الدوليين سعيا للتوصل الي حل سلمي يخفف معاناة الشعب، واردف البرھان أنه يتطلع الي تعميق مناقشاته مع المسئولين الأمريكيين خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة.
وبالمقابل أكد قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو ترحيبه بالاھتمام الدولي عالي المستوي، شاكرا في ھذا الصدد الرئيس الامريكي والاتحاد الأفريقي، متعھدا بالانخراط في جھود السلام التي دعا لھا الرئيس بايدن.
المھم يبدو أن ھذه الحرب قد أوقعت السودان بكافة أطرافه في مَهبِ رياحٍ دوليةٍ مُتعاكسةٍ.تتسارع حركة ھذه الرياح وتَشّتدُ، تبعا لوتيرة اندفاعھا من حيث مناطق الضغط المرتفع، الي مناطق الضغط المنخفض ، رغم أن حالة تساوي خطوط الضغط في عالم اليوم الذي ھو قيد التشكل والتقولب.
ربما أغرت ھي بسيولتها كذلك أطرافا شتي، بتحسس وتجريب قدراتها علي هذا المنخفض الجوي الذي يقبع فيه السودان الآن. ورغم أن الولايات المتحدة تبدو الآن أكثر جدية تجاه قضية الحرب وضرورة انھائھا، توطئة لتأسبس فترة انتقال يقودھا المدنيون دون تدخل من العسكر، الا أن الفريق البرھان لا زال يعمل لفرض صيغة حكم عسكري تمكنه من الإستمرار في السلطة لأطول فترة متاحة، وھذا ربما ھو مربط الفرس وراء مغامرات البرھان المتعددة، ھذا الجنرال الذي عرف بالمراوغة وكثرة المناورات، والذي يبدو أنه أقرب مزاجا لصيغ حكم تفضلھا موسكو وتبغضھا واشنطن.
علي قرار تلك الروشتة التي نصح بھا سفير الاتحاد الروسي بالخرطوم في وقت سابق السودانيين قائلا ان الديمقراطية الليبرالية رجس من عمل شيطان الغرب، وأنها بالضرورة لا تناسب لا السودان ولا شعبه.
فما يحبذه البرھان يأتي علي المزاج الروسي الذي يفضل التعامل مع أنظمة علي غرار نظام “بشار الأسد” في سوريا، و”اسيمي غويتا” في مالي، و”فوستان اركانج” في افريقيا الوسطي، و”كيم جونغ اون” في كوريا الشمالية.



