جـرائم قتل تحت تهديد السلاح بأم درمان والخرطوم .. “المستنفرين” مـن الحـرب للنهـب
إدراك _ المحرر

جرائم النهب والسلب أصبحت من المظاهر الثابتة في شوارع ولاية الخرطوم عبر مدنها الثلاثة، مراقبون أشاروا إلى حالة إنفلات أمني تعيشه الولاية، وفشل سلطة بورتسودان في تأمين المواطن الذي تتناوشه المليشيات المتحالفة مع الجيش، مما يجعل استقرار الأمن مستحيلًا.
نائب قائد الجيش “شمس الدين الكباشي”، رفض في وقت سابق تسليح المواطنين في مواجهة قوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أن وجود الإرتكاز في مناطق سيطرة الجيش غير مفيد، وعلى الشرطة أن تقوم بمهامها في التأمين.
حديث نائب الجيش وإن تصادم مع رؤية قيادة المقاومة الشعبية، إلا أن رؤية الرجل تحققت بعد عام من دخول المدنيين في حرب أبريل، جرائم قتل وتصفيات تتم بالإشتباهـ خارج دائرة القانون، وبسبب غياب قنوات العدالة يفلت الجُناة من العقاب.
شهدت المناطق التي يسيطر عليها الجيش حالات قتل من قبل المستنفرين والقوات المتحالفة معه مما زاد معدل الجريمة
إزدياد حالة القتل على أيدي المستنفرين
الخبير العسكري والقانوني “سيف الدين الحسن” ذهب إلى أن تسليح المقاومة الشعبية، خلق حالة من الفوضى في مجتمعات يفترض أنها مستقرة أمنيًا بعد سيطرة الجيش عليها، لكن الملاحظ ازدياد حالات القتل على أيدي المستنفرين وآخرين محسوبين على قوات تقاتل إلى جانب الجيش، ما يجعل الأمر معقدًا، فمن المسؤول من محاسبة الجناة..؟
حالة من الحزن عاشتها ولاية سنار الشهر الماضي، حيث لم تشفع لها مظاهر وجود الجيش التي عاشتها، وكأنهم هاربون من الموت للموت، وجود المستنفرين في الولاية، جعلها أشبه بثكنة عسكرية، وحملت الأنباء عن جريمة إغتيال نفذها مستنفر في الجيش السوداني، أدت لمقتل اربعة مدنيين بولاية سنار، تنسيقية رفاعة الكبرى في بيان لها قالت: “في جريمة جديدة تضاف الى سجل الغدر والخيانة، أقدمت أيادي المستنفرين على قتل أربعة من أبناء رفاعة بقرية القربين بمحلية الدالي والمزموم. وأوضح (البيان) أن الجريمة ارتكبت على بعد مسافة لا تتجاوز (50) متراً من مكتب الإستخبارات العسكرية، ما يمثل تحديًا للقانون وإستهتار واضح بأمن المواطنين وحياتهم، وهددت التنسيقية بالرد على اي إعتداء مستقبلي يستهدف المواطنين وأخذ حقهم بالقوة لكون أن دمائهم خط أحمر.
ولاية القضارف وفي ذات توقيت جريمة سنار أقدم ضابط في مليشيا درع السودان على قتل (5) مواطنين، ما أدى لإندلاع أعمال عنف دامية بسبب نزاع حول أرض زراعية، بدأت خلفية الأحداث وفقاً لمصادر من المدينة، أن مواطنين في منطقة (القدمبلية) بمحلية ريفي وسط القضارف أغلقوا طريقاً حيوياً لنزاع حول أرض زراعية مع نافذين من حكومة الولاية، أحد ضباط قوات درع السودان كان على متن سيارة عسكرية برفقة مجموعة من حراساته حاول فتح الطريق المغلق بالقوة، وهو ما رفضه الأهالي المحتجين، ما قاده إلى إطلاق النار عليهم بواسطة سلاح رشاش من طراز “قرنوق” تسبب في مقتل خمسة مواطنين في الحال، وأشارت المصادر أن الأهالي الغاضبين هاجموا سيارة الضابط وقاموا بقتله وأحد من حراساته وحرق سيارته العسكرية، وتسببت الحادثة لموجة نزوح عالية لسكان (القدمبلية).
حزب الأمة القومي ظاهرة المستنفرين بجانب الجيش تحولت إلى غطاء للمجرمين وأصحاب الأجندات الخاصة مما يستجوب إيقاف التسليح العشوائي
إنتشار جرائم القتل أثارت موجة من الإحتجاج في أوساط ناشطين وقوى سياسية رفضًا للحادثة، حزب الأمة في تصريح صحفي حول جريمة قتل أربعة مواطنين بإقليم النيل الأزرق، وصفها بكونها جريمة مروّعة يندى لها جبين الإنسانية، أقدم أحد المستنفرين التابعين للقوات النظامية، على إطلاق الرصاص الحي على أربعة مواطنين أثناء مزاولتهم عملهم الزراعي في منطقة (القربين) بإقليم النيل الأزرق، ما أدى إلى إستشهادهم فورًا وإصابة آخر بجروح. وأدان حزب الأمة القومي بأشد العبارات الجريمة وطالب السلطات المختصة في الإقليم بالإسراع في ضبط الجاني وتقديمه للعدالة بلا إبطاء.
ومضى البيان إلى أن الإنتشار الواسع للسلاح في البلاد، نتيجة للتسليح العشوائي، وغياب الرقابة الصارمة على العناصر المساندة للقوات النظامية، إضافة إلى تمدد الميليشيات، يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المواطنين، ويساهم في تفكيك النسيج الإجتماعي وضرب أسس التعايش السلمي، كما حذّر الحزب من أن إستمرار الحرب سيؤدي حتمًا إلى مزيد من إنتشار السلاح، وتفاقم التفلتات الأمنية، وازدياد الجرائم، ويشدد الحزب على ضرورة حصر مهام حفظ الأمن في يد القوات النظامية المؤهلة، وإنهاء ظاهرة التسليح العشوائي، خاصة ظاهرة المستنفرين التي تحوّلت إلى غطاء للمجرمين وأصحاب الأجندات الخاصة.
إنتشار السلاح في أيادي المواطنين
انتشار أسواق السلاح.. من المشاهد اللافتة في حرب أبريل، حيث تتوفر جميع أنواع الأسلحة، الخبير العسكري العميد م محمد سليمان، مضى قائلا: يشهد السودان انتشارًا واسعًا للسلاح بسبب تداعيات الحرب الدائرة بين الجيش والدعم السريع منذ أبريل 2023. أدى هذا الانتشار إلى تصعيد العنف وارتكاب إنتهاكات جسيمة في حقوق الإنسان، شملت العنف الجنسي والقتل الجماعي، والتصفية العرقية، بالنسبة للأطراف المتحاربة تحصل على الأسلحة من مصادر مختلفة، بما في ذلك دول إقليمية وشركات خاصة، حركة إستنفار المواطنين من طرفي الحرب وتسليمهم خلقت وفرة وإنتشار السلاح الذي يمكن أن يستخدم في جرائم القتل والنهب، وتم توثيق إستخدام مجموعة واسعة من الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة الخفيفة والصواريخ والمدفعية وحتى الأسلحة المتطورة. وبالرغم من الدعوات التي أطلقتها منظمات دولية، منها منظمة العفو الدولية، لمساءلة الأطراف المسؤولة عن توفير الأسلحة للأطراف المتحاربة، خاصة في ظل تقارير عن إنتهاكات لحقوق الإنسان، إلا أن غياب الرقابة الدولية بسبب عدم توفر الأمن، أعاق متابعة المنظمات لجمع السلاح وحظر استخدامه بالنسبة للمدنيين، كضرورية لحماية المدنيين من العنف المتزايد.



