مقالات واراء

تقرير عسكري عن وضعية قوات بورسودان الهاربة الى جنوب ألسودان

بقلم عمار نجم الدين

وفق المعلومات المؤكدة الصادرة عن جهات رسمية في دولة جنوب السودان، دخلت وحدات من الجيش التابع لسلطة بورتسودان، تضم ضباطًا وجنودًا بكامل عتادهم العسكري واللوجستي، إلى أراضي جنوب السودان قادمة من منطقة هجليج، ووصلت إلى إدارية رووينق بولاية الوحدة. هذا الوقائع الميدانية تم الإقرار بها علنًا عبر تصريحات قيادة في جيش جنوب السودان، ولم يصدر أي نفي رسمي من الطرف السوداني.

السلطات في جوبا أكدت أن استقبال هذه القوات تم بتوجيهات رئاسية وبموجب اعتبارات إنسانية وأمنية، في خطوة هدفها احتواء تداعيات الانهيار العسكري المفاجئ ومنع انتقال الاضطراب إلى داخل الأراضي الجنوبية. كما أوضحت أن هذه القوات باتت تحت إشرافها المؤقت، في انتظار ترتيبات لاحقة تتعلق بمصيرها، وهو ما يكرّس واقع فقدانها القدرة على الاستمرار أو إعادة التموضع داخل مسرح العمليات السوداني.
بالتزامن، أصدرت قوات دفاع شعب جنوب السودان بيانًا رسميًا أكدت فيه سلامة المنشآت النفطية داخل أراضيها واستمرار الإنتاج والتصدير بصورة طبيعية، مع رفع مستوى الجاهزية لتأمينها. هذا البيان جاء عقب الإعلان عن فقدان الجيش السوداني السيطرة على هجليج، دون أن يصدر عن قيادة بورتسودان أي توضيح أو محاولة نفي لما جرى.
من منظور الوقائع الثابتة، فإن عبور وحدات عسكرية نظامية الحدود الدولية بحثًا عن الحماية، دون إعلان رسمي أو ترتيبات سيادية معلنة، يُعد هزيمة مكتملة الأركان وفق المفهوم العسكري والسياسي، ويعكس انهيارًا في القيادة والسيطرة وفشلًا في حماية أحد أهم المواقع الاستراتيجية اقتصاديًا وعسكريًا. كما يؤكد أن ما جرى في هجليج لم يكن إعادة انتشار، بل انسحاب اضطراري فرضته الوقائع الميدانية.
هذه التطورات تمثل مكسبًا نوعيًا لتحالف تأسيس، ليس فقط على مستوى السيطرة الميدانية، وإنما على مستوى كسر صورة الجيش التابع لسلطة بورتسودان بوصفه قوة قادرة على حماية الدولة ومقدراتها. الواقع المؤكد الآن أن هذه السلطة انتقلت من موقع الدفاع عن الأرض إلى إدارة الهزيمة واحتواء آثارها سياسيًا وإقليميًا، بينما تفرض معادلات جديدة على الأرض تُرسّخ أن المرحلة القادمة ستكون مرحلة إعادة تأسيس الدولة السودانية، لا إعادة تدوير منظومة عسكرية أثبتت عجزها وانهيارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى