تقارير وحوارات

بعد تزايد إنتهاكات القصف الجوي .. مطالب بحظر الطيران العسكري في السودان

إدراك - المحرر

طالبت منظمات وأحزاب وهيئات حقوقية وشعبية سودانية المجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف الهجمات الجوية التي ينفذها طيران الجيش والتي أدت إلى سقوط عشرات الآلاف من المدنيين منذ اندلاع القتال في البلاد في منتصف أبريل 2023.

وتصاعدت المطالب في أعقاب الغارات المكثفة التي شنها الطيران الحربي على بلدتي “الكومة” و”كبكابية” ونيالا بإقليم دارفور إضافة إلى عدد من قرى ومدن منطقة شرق النيل المتاخمة للعاصمة الخرطوم يوم الجمعة والتي أدت إلى مقتل وإصابة أكثر من (300 ) من السكان، بحسب ما أعلنته منظمات محلية.

ويقول الجيش إن الهجمات الجوية التي ينفذها تستهدف تجمعات قوات الدعم السريع، ولكن وفقا لتنسيقية القوى الديمقراطية المدنية “تقدم” التي تضم أكثر من (100) جسم سياسي ونقابي ومهني فإن الهجمات الجوية تتم “بشكل ممنهج يستهدف المدنيين في مختلف أنحاء البلاد”.

” الهجمات الجوية تتم بشكل ممنهج يستهدف المدنيين في مختلف أنحاء البلاد “

الجيش يتعمد قصف المواطنين

وقالت كتلة منظمات المجتمع المدني بدارفور إن الطيران الحربي قصف سوق مدينة كبكابية بـ(12) صاروخا وخلف مئات القتلى والجرحى من المواطنين الذين كانوا يتواجدون بالسوق. كما طال القصف مدينة نيالا وأدى إلى مقتل أكثر من (100) مواطن بينهم نساء وأطفال.

واعتبرت الكتلة أن قصف الأسواق وأماكن تجمعات السكان “دليل دامغ على استهداف الطيران الحربي للمدنيين بشكل متعمد”.وطالبت الكتلة المجتمع الدولي وعلى رأسه مجلس الأمن بضرورة اتخاذ تدابير جادة بحظر الطيران في السودان، ومحاسبة المسؤولين عن تلك الهجمات.

منذ اندلاع هذه الحرب في 15 أبريل 2023، ظلت الإدارة الأهلية لقبيلة الزيادية ثابتة في موقفها الحيادي، رافضةً للحرب بكل أشكالها، وداعمةً للجهود الرامية إلى وقفها، وساعيةً لتعزيز التعايش السلمي بين مكونات المنطقة. ومع ذلك، للصمت حدود.

نظارة قبيلة الزيادية للصمت حدود

وقالت نظارة عموم قبيلة الزيادية، في بيان، الثلاثاء، إن مدينتي “الكومة ومليط” بشمال دارفور، تعرضتا لأكثر من (86) هجومًا جويًا من قبل طيران الجيش السوداني، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى وسط المدنيين.وأعلنت النظارة أن عمليات قصف هذه المدن بالبراميل المتفجرة “تستند إلى حجج واهية وعارية من الصحة، حيث لم نكن طرفًا في هذا الصراع”.
وأضاف البيان: “منذ اندلاع هذه الحرب في 15 أبريل 2023، ظلت الإدارة الأهلية لقبيلة الزيادية ثابتة في موقفها الحيادي، رافضةً للحرب بكل أشكالها، وداعمةً للجهود الرامية إلى وقفها، وساعيةً لتعزيز التعايش السلمي بين مكونات المنطقة. ومع ذلك، للصمت حدود”.

مناشدة لمجلس الأمن بحظر الطيران

ويلفت “صلاح جلال”، الخبير والمحلل السياسي ، إلى المخاطر الكبيرة التي تنجم عن انتهاكات القانون الدولي والاتفاقيات والمواثيق الدولية والتي تهدف إلى ضمان حماية المدنيين أثناء الحروب.

ويقول “صلاح جلال ” لصحيفة “إدراك ” : “إن مبادئ القانون الدولي تشدد على وجوب حماية المدنيين وعدم تعريضهم لأي أعمال وحشية أثناء الحرب وتهدف إلى حماية الكرامة الإنسانية وتقليل المعاناة في زمن الحرب، وتعزز قيم الإنسانية حتى في أكثر الظروف قسوة”. ويضيف “جلال ” لقد دفع المدنيون كلفة عالية جداً خلال هذه الحرب بالقصف العشوائي سواء كان المدفعي او الطيران ، وبالتالي اصبح الطيران كأنه يستهدف إيقاع اكبر عدد من الضحايا بغض النظر عن تواجدهم باستهداف للأسواق والمواقع المكتظة بالمواطنين ، والاحياء السكنية والمستشفيات والبنيات التحتية الحيوية مثل المياه والكهرباء وغيرها ،وهذا إنتهاك صريح، وقد تجاوز عدد الضحايا المدنيين نتيجة قصف الطيران بضعة آلاف، ولقد تحدثت منذ بداية هذه الحرب أن افضل طريق لحماية المدنين اثناء الحرب هي إيقاف القصف العشوائي ومنع الطيران الحربي من التحليق علي رؤوس المواطنين ، إن حكومة بورتسودان تستهدف المواطنين علي اساس إنهم حواضن للدعم السريع وهو اسلوب غير مسؤول ضد مواطنين مسالمين متواجدين بقراهم تقع عليهم البراميل المتفجرة ، وهذا مخالف للقانون الدولي وحقوق الانسان ، لذلك نحن نناشد المنظمات الحقوقية ومجلس الامن والقوي الدولية لمنع الطيران من التحليق فوق رؤوس المواطنين ، وهناك نمازج في العراق وليبيا والبوسنة ، ولذلك يجب ان يتم إتخاذ قرار بمنع الطيران من ضرب المدنيين ونحن نساند هذا الاتجاه ، وبذات القدر ندعو لحظر توريد السلاح لإستمرار الحرب عن طريق البحر والجو من خلال التفتيش البحري والجوي الدقيق وإغلاق الحدود وهي من وسائل الضغط لايقاف الحرب وإجبار الطرفين للعودة للتفاوض مجدداً

“حظر الطيران يحتاج لإرادة سياسية تفرض علي المجتمع الدولي من أجل حماية المدنيين”

حظر الطيران والإرادة السياسية

من ناحيته يقول الصحفي والمحلل السياسي “محمد لطيف” إن مسألة حظر الطيران لها ابعاد مختلفة فهي ليست مجرد قرار او مطالب ، فهناك حجج مختلفة لهذه المسألة وتباينات في الآراء في مواجهة المطالب بحظر الطيران ولكن الاشكالية الحقيقية ان الاضرار المترتبة علي القصف الجوي علي المواطن اكبر من الاضرار المترتبة علي قوات الدعم السريع ، وكل الطلعات الجوية للطيران العسكري للجيش تضرر منها المدنيين وليس الدعم السريع ، والاسوء هو الاستهداف مايسمي بالحواضن والجيش الذي يخوض المعركة خطابه السياسي قائم علي الحواضن ويتحدث عن مجموعات اثنية منتشرة في جغرافية اطلق عليها حواضن الدعم السريع ، وبالتالي اصبحت هدف مشروع للطيران العسكري وهو مايستدعي المطالب باهمية حظر الطيران العسكري ويبقي هو مطلب اخلاقي ، لأن استهداف الابرياء من المدنيين من غير دليل يعزز اهمية المطالب بحظر الطيران ، ولكي تتحقق تلك المطالب بحظر الطيران فإن المجتمع الدولي حينما يتخذ مثل هذا القرار في ظل حالة “اللادولة” التي يعيشها السودان فالجيش قد لايلزم بالحظر الجوي والالتزام بالعقوبات نتيجة وخروقاته للحظر، ولذلك فان مسالة الحظر الجوي مطلب سياسي موضوعي نتيجة لتضرر المواطنين علي مستوي خطاب الحواضن او في مناطق اخري من السودان ، فام درمان وشرق النيل وجنوب الحزام مناطق تعرضت لقصف جوي من الطيران العسكري وسقط نتيجته مئات الضحايا ، و يحتاج حظر الطيران لإرادة سياسية تفرض علي المجتمع الدولي من اجل حماية المدنيين وفي اعتقادي إنه لو طبق هذا الحظر لا اتصور ان يلتزم به الجيش لان القرار السياسي عند الجيش مختطف تماما.

“حكومة بورتسودان تستهدف المواطنين علي اساس إنهم حواضن للدعم السريع وهو تصرف غير مسؤول”

 الموقف الأخلاقي هو رفض الإنتهاكات

فيما يقول الصحفي “شوقي عبدالعظيم “، إن الموقف الأخلاقي هو رفض الانتهاكات ضد المدنيين من طرفي الحرب ، وطالما ان الجيش السوداني يستخدم الان الطيران العسكري بكثافة من المهم جدا ايقاف آلة الحرب بحق المدنيين ، والمناطق المدنية والآمنة لذلك اعتقد بأن مسألة حظر الطيران بعد إستهداف المدنيين والاعيان المدنية يصبح امر يصب في مصلحة حماية المدنيين ، رغم إن البعض يحاول ان يفسر هذه المسألة كمحاولة لإضعاف الجيش ، ولكن يجب ان نفهم بأن المطالبة بحظر الطيران هي مرتبطة إرتباط مباشر لما يحدث للمدنيين عندما تسقط القذائف وبراميل البارود علي رؤوس المدنيين ، اما مسألة الحرب فان من يخوض الحرب يتوقع كل ذلك والمطالبة بحظر الطيران مطالبة متسقة مع حماية المدنيين ، إن القضية المهمة التي يجب ان تتصدر اجندة القوي السياسية والفاعلين في المشهد السوداني هو إيقاف القصف الجوي والمدفعي من طرفي الحرب بحق المدنيين ، لان آلة الحرب حينما توجه ضد المدنيين يبقي الموقف الاخلاقي السليم هو العمل علي إيقافها.

طيران الجيش السوداني وتهم جرائم حرب

من جانبه يقول الكاتب والمحلل الجميل الفاضل :” ان تمادي طيران الجيش في قصف المدن المأهولة بالسكان المدنيين، ومنها بالطبع الأسواق بمناطق كبكابية والكومة ونيالا، وقري طابت الشيخ عبد المحمود، ومساجد كمسجد الشيخ أحمد في شمبات، إضافة لحادثة قصف سوق (٦) الواقع جوار مستشفى بشائر جنوب الخرطوم.
هي غارات أدت لقتل أعداد كبيرة من النساء وحتي الاطفال، بما يعد انتهاكا للقانون الإنساني ويضع الطيران الحكومي تحت طائلة الاتهام بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.خاصة وأن هذه الغارات تبدو وكأنها قد اتخذت طابعا انتقائيا يستهدف ما يسمي بحواضن الدعم السريع. وبالتالي فإن كثرة وتكرار مثل هذه الحوادث المؤثقة التي يروح ضحيتها المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع.
قد دفع كل ذلك مراقبون وناشطون حقوقيون ومنظمات مختلفة للمطالبة بفرض حظر علي طيران سلاح الجو السوداني ولمنعه من التحليق في كافة أنحاء البلاد.
واعتقد أن المجتمع الدولي ربما لن يجد مناصا من إقرار مثل هذه الخطوة التي ربما ستؤثر بشكل مباشر علي احتمالات استمرار الحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى