تقارير وحوارات

انقلاب الإسلاميين على “البرهان”: تخل عن ورقة محروقة أم مناورة

إدراك _ المحرر

يرسل الإسلاميون وفلول نظام عمر البشير في السودان إشارات إلى استعداد للتخلي عن قائد الجيش الفريق أول “عبدالفتاح البرهان” بالرغم من متانة العلاقة بين الطرفين وسط تساؤلات عمّن يقف وراء هذه الإشارات، فهل هي الرغبة في التخلص من ورقة باتت محروقة محليا وخارجيا أم هي مؤامرة لتخفيف الضغوط عنه.

وكشفت مصادر سياسية لـ”إدراك” أن حديث الإسلاميين في الوقت الراهن عن تباين مع البرهان أو التلويح بالتخلص منه أمر مفتعل لأن العلاقة بينهما قديمة ومعروفة، وهدفه الإيحاء بأن البرهان ليس رجلهم الموثوق به عسكريا، وأنه لا يعمل على تنفيذ أجندتهم كمحاولة لتبرئة ساحته.

وبدأت الصراعات بين الإسلاميين وقائد الجيش البرهان تطفح للسطح بعد هجوم القيادي بالحركة الاسلامية عبدالحي يوسف وردود البرهان الغاضبة التى وصف فيها عبدالحي يوسف بشيخ ” الضلال” وتلميحاته بالقول : ” العندو زول بقاتل في الجيش يجي يشيلو” الأمر الذي اعتبره محللين إشارة لكتائب الإسلاميين التي تقاتل بجانب الجيش.

التحدي امام البرهان.. كيف يمكنه تحجيم دور الإسلاميين وهو مايضعه امام تحد كبير

تحجيم دور الإسلاميين

وفي هذا السياق يقول القيادي بالحركة الشعبية لتحرير السودان الاستاذ “عمار نجم الدين” في حديثه لـ” إدراك” يتصاعد الصراع بين الفريق أول عبد الفتاح البرهان والفصائل الإسلامية في السودان، ليأخذ أبعاداً سياسية ودينية معقدة. فبالرغم من توجه البرهان نحو مواجهة الإسلاميين ومحاولة تحجيم نفوذهم، إلا أن خلفيته ومواقفه تكشف تناقضاً مثيراً، حيث يتسم خطابه أحياناً بمضامين إسلامية، ما يثير التساؤل حول مدى استقلاله عن هذا التيار أو إمكانية توظيفه لهذه الورقة لتحقيق أهدافه السياسية.

ويضيف نجم الدين، جاءت تصريحات عبد الحي يوسف، أحد أبرز دعاة التيار الإسلامي، التي وصلت حد تكفير البرهان، بسبب سياساته وقراراته التي اعتبرها عبد الحي خروجاً عن تعاليم الإسلام. البرهان لم يتأخر في الرد، واصفاً عبد الحي بأنه يحمل فكراً تكفيرياً خطيراً يعمّق الانقسامات في المجتمع ويهدد وحدة السودان. هذا التراشق الكلامي بين الطرفين كشف عن تحول الصراع إلى مواجهة علنية ذات طابع ديني، إلى جانب الخلافات السياسية.ورغم محاولات البرهان تبرئة نفسه من الانتماء لأي تيار، إلا أن بعض تحركاته، مثل عقد لقاءات مع شخصيات إسلامية وإظهار توجهات دينية في خطاباته، تعكس حرصه على كسب دعم شريحة من الإسلاميين أو على الأقل تحييدهم.

ويختتم القيادي بالحركة الشعبية حديثه قائلاً: إن التناقض الواضح بين تصريحات البرهان وسلوكياته يضعه أمام تحدٍ كبير: كيف يمكنه تحجيم الإسلاميين وفي الوقت نفسه توظيف الخطاب الديني لكسب الشرعية؟ الإجابة على هذا السؤال قد تحدد مصير البرهان ومستقبل المشهد السياسي في السودان.

محمد عبدالرحمن الناير _ الناطق  بإسم  حركة تحرير السودان.    

البرهان صنيعة الإسلاميين

فيما يري الاستاذ “محمد الناير عبدالرحمن” الناطق بإسم حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور ، إنه لايمكن الفصل بين البرهان والاسلاميين، فهو صنيعة الإسلاميين وما كان له أن يتدرج في هذه الرتب إلى أن يصل مرحلة فريق أول. أيضا البرهان هو أحد مهندسي الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في دارفور.

ويضيف “الناير” إنه بعد تكوين حكومة الفترة الإنتقالية 2019 حاول البرهان التملص من علاقته الإسلاميين وأطلق عدة تصريحات تفيد في هذا المنحي لخداع الشعب السوداني والثوار.

الإسلاميين شعروا بأن البرهان يريد بيعهم في سوق السياسة لتمكين سلطته في بورتسودان 

ومصدر الخلاف بينهما ان البرهان ظل يسعى لتمكين نفسه ويتشبس بالسلطة ، ويريد التحرر من هيمنة الإسلاميين رغم ولاءه لهم إلا أن شبق السلطة قد تملكه، ومن المستحيل ان يحقق حلمه بالإنفراد بالسلطة وأحلام الإسلاميين معاً،، فالاسلاميون شعروا بأن البرهان ينوي بيعهم في سوق السياسة لتمكين سلطته في بورتسودان ،مستغلا الخلافات داخل حوش الإسلاميين التي ظهرت في مؤتمرهم الاخير الذي جاء بالمطلوب للمحكمة الجنائية الدولية أحمد هارون، وهو يحتضن إبراهيم محمود في بورتسودان الذي رفض مؤتمر الشورى الذي اختار أحمد هارون بدلاً عنه. فضلا ان هنالك تيار في حكومة بورتسودان ضد هيمنة الإسلاميين على ما يسمى بالمقاومة الشعبية وهي لم تعد إلا واجهة من واجهات الحركة الإسلامية التي تريد العودة للسلطة عبر الحرب التي اشعلوها في 15 أبريل 2023م وورطوا فيها الجيش.

أحس الإسلاميون ان البرهان يعمل على توقيع اتفاق مع الدعم السريع لقناعته بعدم حسم الحرب بالسلاح ونزولاً عند الضغوط المحلية والإقليمية والدولية التي تنادي بوقف وإنهاء الحرب بالسودان عبر التفاوض. ويدرك الاسلاميون ان وقف الحرب يعني ضياع حلم عودتهم للسلطة وللأبد، لذا بدأوا صراع التصريحات مع البرهان والايام القادمة سوف تشهد تصعيداً قد يقطع شعرة معاوية بينهما وربما قاد الي صدام عنيف بينهما.

أعتقد أن ابتعاد البرهان عن الإسلاميين فيه مصلحة لشخصه، وكذلك مصلحة في إيقاف الحرب لان من بدأ الحرب وحشد لها هم الإسلاميين وما الجيش الا ضحية لمؤامرة الحركة الإسلامية، ودفع ثمنها ملايين الضحايا من الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى