مقالات واراء

اما حكاية ! “الليله غاب تومي”

إيهاب مادبو

الليلة غاب تومي خلوني ياخلايق
بعد نجوم الليل ناار الغرام ضايق
حلو كلام الريد الفي الضمير شايق
زولي رحل ياناس غير شوفتة مارايق

نعي الناعي صباح اليوم الثلاثاء، الموافق 16 ديسمبر 2025م، الفنان القامة عبد القادر سالم والذي حلّق بالأُغنية الكردفانية في سموات من التطريب والإبداع، لما يقارب نصف قرن من الزمان، ترجم فيها الحان الجمال الي اوتار وأنغام.

ويُعد الفنان عبدالقادر سالم، من الجيل الثاني في الأغنية الكردفانية، بعد الفنان إبراهيم موسي ابا، فحمل هو وعبدالرحمن عبدالله وام بلينة السنوسي لواء الإبداع الكردفاني المُستمد من الطبيعة والمستوحي الحانه من طقوس وتضاريس كردفان المفعمة بالروعة والجمال.

ﺍﺳﻴﺮ ﻏﺰﺍﻝ ﻓﻮﻕ ﺍﻟﻘﻮﻳﺰ
ﻛﻼﻡ ﻏﺰﻝ ﻣﻌﺴﻮﻝ لذيذ
ﺩﻣﻌﺎﺕ ﻋﺘﺎﺏ ﻣﻦ ﺯﻭﻻً ﻋﺰﻳﺰ
ﺳﺎﻟﺖ ﺑﺤﺮ ﺳﻘﺖ ﺍﻟﻘﻠﻴﺐ ﻓﻰ ﻛﺮﺩﻓﺎﻥ

تميّز الفنان عبدالقادر سالم، بقدرته على تحويل الأغنية إلى مساحة تعبير بصري ووجداني، فشكّل عبر أعماله لوحات إبداعية عكست تداخل الثقافة بالأرض والهوية،فاستهلم مفرداته من البيئة المحلية وتجارب الناس اليومية، فجاءت اغنايته معبّرة عن علاقة الإنسان بمحيطه، وحاملة لبعدٍ ثقافي يتجاوز الترفيه إلى التوثيق والذاكرة الجماعية.

قدريشنا حلاتة قدريشنا
في دلالا فينا بتمنى
مالو بخاف الريد ..
وريدو والله كاتلنا

وظّف الفنان عبدالقادر سالم التراث المحلي بوصفه لغةً مشتركة تجمع مكوّنات المجتمع، فاستلهم الرموز الشعبية والعادات والتقاليد والفنون الشفاهية ليقدّم أعمالًا تُبرز القيم الإنسانية الجامعة، مثل التسامح والتضامن واحترام التنوع، وذلك من خلال إعادة إحياء الموروث الثقافي في سياق معاصر.

دى اللورى حل بي
دلانى انا فى الودي
حبيبى سيد الناس
يبقى لي وناس

كما قام باعتماد الاغنيات الشعبية،وتوظيف الحانها الشعبية، مستندًا إلى مخزون سمعي راسخ في الذاكرة الجمعية، غير أن هذا التوظيف لم يأتِ على نحوٍ توثيقي أو نقلي مباشر، بل جرى إخضاعه لمعالجة فنية أعادت تشكيل هذه الألحان داخل بناء موسيقي جديد.

الليله غاب تومي خلوني ياخلايق.
بعد نجوم الليل ناار الغرام ضايق
صبراً بجيب الخير لناره ماطايق
حبل الصبر ممدود بالخير بجيب سايق

استهلم الفنان لحن قديم اغنية شعبية للمردوم في بادية الحوازمة، وهي اغنية مسموعة اعاد تدويرها مجددا بذات النسق الموسيقي الفنان عباس عبده، حيث تقول كلماتها

حوالي الساعة خمسة
يوم طريتا قاعدة ببكي
بلغوا سلامى لروحي الفارقتني

قام عبدالقادر سالم بتوظيف هذا اللحن، في عمل مع الشاعر الغنائي عبدالله الكاظم، الذي كتب له اغنية “الليلة غاب تومي”،وقد أسهم هذا الخيار في ترسيخ الهوية الثقافية للعمل، مع فتحه في الوقت ذاته لمساحة حوار بين التقليدي والمعاصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى