
دخلت علاقات السودان وجنوب السودان منعطفا حرجا مع تزايد التصعيد الدبلوماسي بين وزارتي خارجيتي البلدين، بعد مطالبة جوبا بتحقيق دولي حول ما قالت إنها “تصرفات إرهابية” طالت رعاياها في ولاية الجزيرة خلال عمليات سيطرة الجيش على البلدات التي كانت تحتلها قوات الدعم السريع منتصف الشهر الماضي.
بدأت ملامح التوتر باستدعاء خارجية جنوب السودان سفير السودان لدى جوبا عصام كرار، في يناير الماضي، ناقلة إليه احتجاجها على “تعرض رعاياها لانتهاكات في مدينة ود مدني” .
“جوبا:بيان خارجية بورتسودان محاولة لصرف الإنتباه عن الإنتهاكات بمدني”
تراشق دبلوماسي
لكن بعد أيام من قرار البرهان بتشكيل لجنة للتقصي والتحقيق، ظهر وزير الخارجية الجنوب سوداني رمضان عبد الله خلال اجتماع في نيويورك وهو يقول إن الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه “مارسوا الإرهاب ضد مواطني بلاده وقتلوهم”، داعيا الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة للمساعدة في التحقيق.
ووصفت وزارة الخارجية السودانية هذه التصريحات بغير المبررة، وقالت في بيان إن “الحكومة ظلت تمد حبال الصبر على تجاوزات جوبا رغم مشاركة مرتزقة جنوبيين في صفوف الدعم السريع، وإنها أبلغت سلطاتها بالأدلة والوثائق، إلا أنها لم تتخذ إجراءات لمنع تجنيد المرتزقة وإرسالهم، بل واصلت تقديم تسهيلات للدعم السريع، بما في ذلك نقل وعلاج عناصرها في مستشفيات جنوب السودان”.
وفي تصعيد جديد هذا الأسبوع، قالت وزارة خارجية جنوب السودان إن بيانات نظيرتها السودانية “في أعقاب المجازر التي ارتكبت بحق مواطنيها في ولاية الجزيرة، بدت وكأنها محاولة لصرف الانتباه عن الجرائم المرتكبة” التي وصفتها بحسب تعبير بجرائم الحرب مطالبة المجتمع الدولي بتحقيق مستقل وعادل.
“سيطرة عقلية المجاهدين علي الجيش قد تزيد حدة التوتر مما يقود للمواجهة العسكرية بين البلدين”

التوترات قد تصل للمواجهة العسكرية
ويقول الصحافي والمحلل السياسي ، أتيم سايمون في حديثه لـ”إدراك”، إن التوتر بين جوبا وبورتسودان نابع من ممارسات الجيش والمليشيات المتحالفة معه بعد دخولهم لمدينة ود مدني وإستهداف مواطني جنوب السودان بذبحههم امام الكاميرات بتهمة التعاون مع الدعم السريع ومن قام بذلك عناصر من الجيش وكتائب البراء ، وهذه الاتهامات تصاعدت بعد تصريحات ياسر العطا التي قال فيها إن مقاتلين من جنوب السودان يقاتلون بصفوف الدعم السريع وقد ردت خارجية جنوب السودان موضحة ان الجيش السوداني هو من يقوم بتجنيد مواطني جنوب السودان والدفع بهم ك”مرتزقة” في حرب عاصفة الحزم باليمن، وقد اثارت تصريحات وزير خارجية جنوب السودان بنيويورك غضب حكومة بورتسودان التي وصف فيها تلك الممارسات ضد مواطني جنوب السودان بالعمل الإرهابي،ومن الواضح وفقاً لتلك المعطيات إن حكومة بورتسودان يسيطر عليها تنظيم الاخوان المسلمين ” الكيزان” الرافض لاي تقارب بين الدولتين بناءاً علي العقلية “الجهادية” التي تشكلّت لهولاء “المجاهدين” الذين يديرون مشهد الحرب الان بالسودان، ويضيف سايمون بأن القرار السياسي للجيش مختطف من الإسلاميين من خلال التصريحات الميدانية لعناصر المليشيات الاسلامية، وزادت حدة التوتر بين البلدين بعد زيارة الرئيس سلفاكير ميارديت الي دولة الامارات مؤخراً التي تتهما حكومة بورتسودان بمساندة الدعم السريع وبناءاً علي ذلك حاولت بورتسودان الإيحاء ايضاً لمساندة “جوبا” لقوات الدعم السريع وفي الحقيقة فإن “جوبا” كانت قد صرحت في وقت سابق في إنها سوف تتفاوض مع الجيش والدعم السريع فيما يتعلق بخط الانابيب الناقل للنفط بأعتباره يمر ايضا بمناطق سيطرة الدعم السريع ومناطق اخري ايضا يسيطر عليها الجيش السوداني، فجوبا تتعامل بالحياد ولكن من الواضح ان حكومة بورتسودان كانت تريد مشاركة جنوب السودان الي جانب الجيش السوداني بحسب الطلب الذي تقدم به الجيش في وقت سابق لحكومة جنوب السودان بقوات عسكرية للمشاركة بجانب الجيش في حربه ضد الدعم السريع وهو مارفضته “جوبا” حينها واختارت موقف الحياد في هذه الحرب، لذلك حاولت حكومة بورتسودان خلق دعاية مضادة بان جوبا تقف الي جانب الدعم السريع مع إن معظم قادة المرتزقة من جنوب السودان يقاتلون الي جانب الجيش السوداني في هذه الحرب مثل إبراهيم الماظ والتوم علي الزين بجانب عناصر اخري ظهرت في فيديوهات وهي تقاتل مع الجيش السوداني، فالجيش استخدم هولاء المواطنين من جنوب السودان ومنحههم الرقم الوطني تمهيدا لمنحهم الجنسية ، ولطالما تسيطر عقلية “المجاهدين” علي الجيش السوداني فسوف تتزايد التوترات بين جوبا وبورتسودان الذي قد يصل الي المواجهة العسكرية بين الدولتين.

جوبا ملتزمة بأهمية إيقاف الحرب عبر التفاوض
فيما يقول إستيفن لوال نقور عضو لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان القومي لجنوب السودان ، إن الاتهامات نتيجة انتهاكات خطيرة ضد مواطنين جنوب السودان العزل وقد عكستها عيون الكاميرات ،وهي جرائم تتنافي مع القيم الإنسانية وقوانين حقوق الإنسان من قتل وذبح للمواطنين من قبل الجيش ومليشياته المتحالفة معه .
“جوبا موقفها إخلاقي تجاه هذه الحرب وهي تسعي لإيقافها”
ويضيف “إستيفن” في حديثه لـ”إدراك”، نحن نقول ان هذه الانتهاكات لايمكن تجاوزها بالتقادم ولابد ان يكون هناك تحقيق دولي مستقل ومحايد ومحاكمة المتورطين بإرتكاب هذه الإنتهاكات بحق مواطني جنوب السودان،لذلك مطالبتنا بمحاكمة هؤلاء المجرمين من اهم الموضوعات علي طاولة حكومة جنوب السودان، ومع تأكيد إدانتنا التامة فإن المجتمع الدولي سجل إدانته ، وفيما يتعلق بالتوتر اعتقد بان الجوانب الدبلوماسية ناقشت هذه التطورات وموقف حكومة جنوب السودان واضح وهويقف في جانب الحياد والحرب في السودان مدانة ولايمكن الإستمرار فيها، وان عملية السلام هو من اولويات حكومة جنوب السودان لذلك ان الاوضاع السياسية رغم هشاشتها وإتساع رقعة النزاع والحرب الا ان الدعوات مستمرة من اجل إيقاف الحرب والسعي الجاد بخطوات حثيثة للتفاوض والإنتقال السياسي السلس، إن لجوبا موقف إخلاقي ملتزم يتعلق باهمية وقف الحرب ومسارات امنة لمواطني جنوب السودان ، لذلك نطالب من حكومة بورتسودان ان تضع هذه النقاط فوق الإعتبار وإحترام سيادة دولة جنوب السودان



